أسقطت مغروراً بقلم قسمة الشبيني

فريق النشر
2020-03-22T11:15:17+02:00
روايات كاملة
فريق النشر15 مارس 2020آخر تحديث : منذ سنتين
أسقطت مغروراً بقلم قسمة الشبيني

الفصل الأول
حين حدد فارس موعد زفافه اختار موعدا بأول أكتوبر حيث يكون الجو معتدلا ، خطط كثيرا ليومه المميز رغم زواجه التقليدى إلا أن قلبه حمل العديد من الأمنيات لهذا اليوم .
خطيبته أمنية رشحتها أمه له وايد والده هذا الترشيح فهى جارته بالسكن ويربط والديهما علاقة صداقة قوية ، لم يكن ملتفتا لأى من فتيات الحى لذا لم ير بأسا فى ترشيح والدته هو يثق بها في كل الأحوال.
لم تطل فترة الخطبة عن ستة أشهر التزم فيها فارس بالحدود بينه وبين امنية . كان قليلا ما يزورها وقليلا ما يصحبها للتنزه الذى لم يزد عن دعوة للغداء بأحد المطاعم دائما .. لم يلتفت لتذمرها وحديثها المستمر عن مخاوفها من تباعد أفكارهما فقد كان واثقا فى أفكاره ثقة عمياء ويرى أنه قادر على إدارة دفة حياتهما بنجاح .
اخيرا جاء اليوم الذي انتظره فارس ..يومه المميز حيث ترك أمنياته وتمنى أن يحققها .
كان كل شئ يسير على ما يرام لكن مع انتصاف النهار احتجبت الشمس وبدأ تغيرا ملحوظا في الأجواء مما أثار مخاوف الأهل.
فى منزل والدى فارس حيث عاد من الخارج عصرا فى عجالة ليستحم ويبدل ملابسه بتلك البدلة التى انتقاها بعناية فائقة لم تحظ بها عروسه فى رحلة انتقاء فستانها لتبؤ المحاولة بالفشل ويتخلى عن صحبتها فى اى جولة أخرى .
دخل غرفته مسرعا لتلحق به والدته وتدعى فاطمة ، فتحت الباب لتجده يضع بدلته الغالية فوق الفراش لتتساءل : فارس عديت على أمنية ؟
نظر لها بتعجب : اعدى عليها فين ؟ هى مش فى الكوافير ؟
جلست فاطمة : ايوه يا بنى كان لازم تعدى تشوفها محتاجة حاجة ولا لأ .
هز كتفيه بلا اهتمام : انا مستعجل يا ماما ورايا الف حاجة وصحابى مستنينى علشان السيشن .
نظرت له بتعجب : انت هتعمل سيشن من غير مراتك ؟
ضحك فارس : غريبة عليا الكلمة لسه مابالك الإنسانة نفسها . إحنا لسه كاتبين الكتاب امبارح يا ماما
تبدلت نظرتها للغضب : يعنى ايه يا سى فارس ؟؟
التقط ملابسه متجها للمرحاض متابعا بغرور : يعنى ماتخافيش هصورها معايا زى بعضه .
غادر فارس لتتمتم فاطمة : يا خوفى لتضيع البت من ايدك بغرورك ده .
وصل فارس وأصدقائه أمام مركز التجميل حيث تنتظره أمنية في الموعد المحدد .
دخل بهدوء بخطواته الواثقة بينما انتظره أصدقائه خارجا .
كانت أمنية برفقة صديقاتها أيضا اللائى تهامسن بمجرد ظهور فارس الذى اتجه نحو أمنية وقبل جبينها بدفء مقربها منه بشدة دون أدنى اهتمام للمحيطين به .
تغيرت تعابير وجهها وتساءلت بخفوت : وده من ايه يعنى ؟
تنهد فارس هامسا : هو لا كده عاجب ولا كده عاجب !!
ابتعدت قليلا وهى تبتسم مستمتعة بمراقبة صديقاتها لهذا المشهد الرومانسى لتقول : لا عاجب ولو إن الرومانسية مش لايقة عليك .
تجمع الفتيات حولهما لالتقاط الصور التذكارية مما اخر خروجهما من المركز لنصف ساعة كاملة فكل منهن تلتقط الصورة أكثر من مرة لعدم اعجابهن باللقطات وقد ظهر لهن ضيقه لكن لم يبدين اهتماما .
علا رنين هاتفه ليعلم أن أصدقائه يتعجلون خروجه . رفع الهاتف مجيبا لتتحول ملامحه فجأة : ايه بتمطر !!ازاى يعنى !!
شهقة انثوية جماعية من المحيطات به لتصرخ أمنية : فرحى هيبوظ ماليش دعوة نأجل الفرح لبكرة .
أنهى المكالمة ونظر لها محاولا وأد غضبه : فرح ايه اللى نأجله والقاعة المحجوزة والناس المستنية ؟؟
أصرت أمنية على موقفها وأصر فارس على موقفه ليمتد وجودهما بالمركز لنصف ساعة أخرى حتى هدأت الأمطار ليهاتفه اصدقائه مرة أخرى ليخرج مستغلا استقرار الأجواء .
أمام ضغط صديقاتها خرجت أمنية من المركز وهن يلحقن بها . استقرت بالسيارة لتصرخ بفزع : فستاني اتبهدل .
نظرت له بإتهام واضح : عاجبك كده !! انت قاصد علفكرة .
نظر لها ببرود : قاصد ايه !! انت عبيطة هبوظ فرحى بمزاجى يعنى .
نظر لهما صديقه الجالس خلف المقود بحرج : احممم .يا جماعة ماحصلش حاجة . المطر خير .
نظرا له بغضب لينظر أمامه ويحرك السيارة ، لحظات وعادت زخات المطر تزخرف الزجاج لتشهق أمنية دون الالتفات لهذا الغريب الذى يشاركهما السيارة . نظرت ل فارس بغضب : عاجبك كده يا طفس !!!
بهت فارس ونظر لها بتعجب مرددا : طفس !! انا !!!
تخصرت بسوقية وهى تقول : ايوه طنط فاطمة قالت لى انك كنت بتاكل قعر حلة الرز بلبن .
انفجر صديقه ضاحكا حتى ارتطمت جبهته بالمقود بينما امتقع وجه فارس وسحب كفها ليضغط عليه بقوة متعمدة علها تتوقف عن هذا الجنون إلا أنها سحبت كفها بقوة وهى تتابع بنفس اللهجة : وماما قالت اللى يعمل كده الدنيا تمطر يوم فرحه .
أشاح فارس بوجهه قبل أن ينفس عن غضبه بلكم وجهها أو قضم وجنتيها بينما كتم صديقه فمه بكفه ليكتم ضحكاته التى تثيرها كتلة الجنون والتى تجلس خلفه تماما .
توقفت السيارات وبدأت تشعر بالبرد الشديد ، لاحظ صديقه ذلك ويدعى عاصم وكان فارس لا يزال ينظر بعيدا عنها ليحمحم فى محاولة للفت انتباهه ، نظر له فارس ليمسك سترته وكأنه يضبطها لتتساءل نظرات فارس فتقول أمنية : بيقولك خلى عندك ذوق وادينى الجاكت بتاعك يا بجم
اتسعت عينا فارس ليرفع عاصم كفيه مدافعا عن نفسه : والله ما قلت بجم .
عادت نظراته لها ليرى قوة مفرطة بعينيها رغم رجفة بسيطة بشفتيها تشى بشعورها بالبرد الشديد فيقول بعند : اديكى الچاكت !!
هز رأسه مستنكرا لتنظر هى بالجهه الأخرى : مغرور وعديم الذوق .
استمر وقوف الجميع فى انتظار صفاء الأجواء لتقول بغضب : هنفضل واقفين كده لما نتفرزن يعنى !!
نظرا لها وقال بإستهجان : نت إيه !! انت بيئة اوى
حمم عاصم : فارس ما نطلع على القاعة المطر شكله مطول .
ضرب فارس المقعد أمامه بغضب : ما القاعة مفتوحة يا سى عاصم وبعدين السيشن اللى انا دافع فيه دم قلبى علشان الهانم تتصور .
أسرعت تتدخل في الحوار : انت ماسألتنيش قبل ما تحجز اصلا ماكنتش عاوزة السيشن هنا .
رفعت رأسها بإعتداد : المطر ده انتقام ربنا علشان زعلتنى
ليقول فارس دون تفكير : لا وانت الصادقة ..انتقام ربنا لأنى اتجوزت واحدة زيك .
اتسعت عيناها بصدمة واضحة وظلت تحملق بوجهه وقد فقدت القدرة على النطق ، أشعرته نظراتها بالندم ولمح لمعان عينيها قبل أن تشيح وجهها بعيدا عنه .
ساد الصمت الصاخب الذى اسكن الألسنة حتى علا رنين هاتف فارس مرة أخرى ، نظر له زافرا بضيق قبل أن يجيب : ايوه يا بابا .
: لا إحنا مش عارفين نتصور من المطر .
: كمان يعنى المعازيم كلهم روحوا !!
: طيب يا بابا مع السلامة .
أنهى المكالمة لينظر لصديقه : روحنا يا اخى ده كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا .
ساد الصمت طريق العودة حتى توقفت السيارات أمام منزل العروسين والذى كان بنفس الشارع المقيم به اهليهما . كان الأهل والأحبة ينتظرون وصول العروسين ويحتمون من الامطار التى زادت حدتها بمدخل البناية .ما إن توقفت السيارات حتى اسرع والديهما يتجهان لسيارة الزفة وكل منهما يحمل مظلة فى محاولة فاشلة لتفادى المطر.
نزلت بمساعدة والدها لتسرع نحو الداخل دون الالتفات نحو فارس الذى لحق بها كمدا .
تبادلا مع الأهل التحية وبعض كلمات التهنئة المقتضبة قبل أن يصعدا لمنزلهما ، فتح الباب لتدفعه متجه للداخل بغضب : اه يا فرحى اللى باظ .اه يا فستانى اللى اتبهدل .
اغلق الباب بعنف : ايه يا اختى هتعددى !!
نظرت له بغضب : اصلك مش عارف بيوجعونى ازاى !!
حدق بوجهها لتصرخ : ماتبص ليش كده انت السبب .
ردد بتعجب : بيوجعوها !! إيه الجنان اللى انا فيه ده ؟
تركته فى مكانه لتتجه للغرفة صافعة الباب خلفها بقوة كإعلان عن عدم رغبتها لحاقه بها .
وما كان ليفعل .فقد بدأ يشعر بتشنج عضلات ظهره وبعض وخزات بكتفيه . حك جبهته لشعوره بالنعاس واتجه نحو المقعد ليلقى بدنه بشكل افقى فيتدلى رأسه خارج المقعد . لحظات وسحبه النعاس الذى اثقل جفونه بشدة .
دخلت أمنية للغرفة وهى ترتعد حرفيا من البرد . نزعت حجابها وفستانها لتستبدله برداء الاستحمام القطنى فهى تشعر أن البرودة نفذت حتى عظامها وتحتاج لحمام دافئ ليعيد بعث الحرارة بعروقها المرتجفة .
دخلت للمرحاض دون أن تفكر في تفقد زوجها لكن سرعان ما غادرته باحثة عنه .وجدته وقد غلبته غفوته فوق المقعد ويصدر أنفه شخيرا عاليا منبئا بإصابته بإلتهاب شديد لكن لم يثنيها ذلك عن وخز صدره بإصبعيها وصوتها يحثه بإزعاج : انت يا اخينا ..يا عريس الغفلة !!
فتح عينيه بتثاقل : عاوزة ايه يا آخرة صبرى ؟؟
عقدت ساعديها بتذمر : يعنى ايه ادخل اخد دش الاقيك ضابط السخان على تمانية وتلاتين ؟؟
اعتدل بجلسته يأن ألما : وحضرتك عاوزاه على كام يا عروسة الهنا ؟؟
رفعت رأسها بشموخ وقالت دون تردد : خمسين .
هرب نعاسه واتسعت عينيه : ليه هتغسلى كرشة ؟؟
تبدلت ملامحها للأسى بشكل مباغت : يا اخى حرام عليك البرد هيموتنى
زفر بضيق : وايه المطلوب يعنى زودى حرارة السخان
غادرها الاسى لتتخصر بسوقية : انت عاوز السخان يفرقع في وشى !!
وقف رغم شعوره بالدوار : لا طبعا يفرقع في وشى انا .
توجه للمرحاض وزاد الحرارة ليجدها خلفه مباشرة ، نظرت له وقالت برجاء : افتح المية .
زفر بضيق ونفذ للتخلص منها وتوجه لحوض الاستحمام فتح الصنبور واتجه للخارج لتصفع الباب خلفه بقوة .
اتجه لغرفة النوم وبدل ملابسه واستلقى بلا وعى فوق الفراش ليغفو مرة أخرى في لحظات .لم يشعر كم مر من الوقت إنما فتح عينيه لشعوره بالحاجة لدخول المرحاض ، توجه نحوه وقد نسى أمرها تماما .
*
استرخت أمنية بحوض الاستحمام تستمتع بالماء الساخن وقد ملئت الحوض بالفقاقيع العطرة التى ساعدتها على الاسترخاء .شعرت بالدفء يتسلل لاوصالها وعادت الحرارة تتدفق بأوردتها من جديد ..سحبتها أفكارها بعيدا ..كم كانت تتمنى أن يكون يومها مميزا !!
وأن يكون فارس محب لها !!
لكنه ليس كذلك ، ومنذ أخبرها بحجزه جلسة التصوير دون إعلامها حتى قررت أن تنحى قلبها جانبا وأن تذيقه من كأس غروره وبروده . ظلت تهيم مع ذكرياتها مرة ومع احلامها مرة أخرى لذا لم تنتبه لمرور الوقت حتى فوجئت به يقتحم المرحاض لتصرخ فزعا .
*
انتفض مع صرختها ليقول بفزع : يا شيخة حرام عليك انت لسه هنا !!
اغلق الباب فورا لتصرخ عبره : يعنى حتى الشاور مستكتره عليا !!
رد صراخها بصراخ : مستكتره !! انت بقا لك ساعة جوة ايه عمرك مااستحميتى فى بيتكم ؟؟
غادرت الحوض بغضب شديد ليتابع : عاوز ادخل الحمام يا آخرة صبرى.
فتحت الباب عنوة ليرتد للخلف بتلقائية فتقول بتحذير : بقولك ايه يا عم انت الزم حدودك معايا بدل ما اقلبهالك غم .
نظر لها بسخرية : غم اكتر من كده !!
دفعها عن الباب بغلظة : اوعى خلينى ادخل مش هيبقى عذاب من كل ناحية .
اغلق الباب لتنظر له بتوعد : ماشى يا فارس إن ماوريتك
*
حين عاد نحو الغرفة كانت تصلى ، نظر لها وشعر بالخجل من نفسه ليغادر الغرفة بصمت .
عاد للأريكة بالصالون وتكوم فوقها لتسحبه غفوته للمرة الثالثة وهو مستسلم تماما .
أفاق مرة أخرى على وخزات أصابعها ليتذمر من جديد لتتساءل بتعسف : انت ايه يا اخى !! نايم وماهنش عليك حتى تفرد لى البطانية !!انت عاوزنى اشيل بطانية وانا عروسة ؟
هب بغضب : لا ودى تيجى !! جنابك ارتاحى وانا الخدام اللى هيشيل البطانية .
وصل للغرفة يطوى الأرض اخيرا سيتدثر وينهى هذا اليوم الذى ظن أنه سيكون اسعد أيامه لينقلب إلى اسوأها .
لحقت به لتخلع مئزرها تعلقه بينما تعلقت عينيه بها وتعلق ذراعيه بالهواء وهو ينظر لها بصدمة لملابسها شديدة التحرر ، جالت عينيه على القطعة العلوية التى بدت كجلد ثان لها بينما هذه القطعة السفلية شديدة القصر لا تختلف عنها كثيرا .
ثارت أنفاسه رغما عنه وهو يتساءل : إيه اللى انت لبساه ده !! مش كنت هتموتى من البرد من شوية ؟؟
نثرت شعيراتها القصيرة على كتفيها بعد أن صففتها بإهمال وهي تنظر له عبر المرآة : لا خلاص الشاور بيدفينى .
مسد فوق الفراش بكفه ثم هم بخلع سترته : تصدقى معاكى حق ..الجو قلب حر اصلا .
أوقفته صارخة : انت هتعمل ايه ؟؟
نزع سترته واجاب بتلقائية : ايه بقلع هدومى !!
أغمضت عينيها وهي تقول : لا انا بتكسف البس الچاكت .
ابتلع ريقه بصعوبة : تكسفى !! لما انا اقلع تتكسفى وماتكسفيش بهدومك دى ؟؟
فتحت عينيها دون الاهتمام لصدره الشبه عار : انا هتكسف لما اشوفك لكن انت مش بتتكسف انا اتفرجت على كل المسلسلات التركى الرجالة مش بتتكسف .
نطقت بتأكيد ثم اتجهت نحو الفراش لتتدثر وتوليه ظهرها فينضم لها دون تردد .امتد ذراعه محيطا خصرها لتهمس : خلى ليلتك تعدى على خير وشيل ايدك انا مش طيقاك يا بتاع قعر الحلة انت .
جذب ذراعه عنوة متمتما : بقا كده يا ماما
وكرد لاسترداد كرامته التى أهدرتها قال بخشونة : يعنى انا اللى طايقك يا وش البومة انت . اتخمدى ومااسمعش صوتك .
غمرهما النوم بموجاته الدافئة التى تستلذ فى تلك الليالى الباردة ليسحبهما بعيدا إلى عالم الأحلام حيث تتحقق كل الأمنيات العالقة .لم يرد أن ينتهى حلمه الجميل بحفل زفافه الذى تمناه ورتب له كثيرا لكن دفعات أصبعيها بصدره ألقته خارج حلمه ليفتح عينيه وهو مشوش بالكامل ينظر لها بضياع وتيه لتقول بغضب : انت يا عريس الغفلة ايه مركب شكمان عربية فى مناخيرك !؟ مش عارفة انام
تمتم بكلمات لم تتضح حروفها وهو يجذب الغطاء حتى رأسه ويعود للنوم تحت نظراتها الغاضبة .
زفرت بضيق وهى توليه ظهرها مرة أخرى لتستمع لشخيره الذى صدح مجددا ، أغمضت عينيها بقوة لتفتحهما متسعتين بفزع بعد لحظات وتعتدل جالسة دافعة الغطاء عنها وغير مبالية ببرودة الجو وهى تتمتم شاهقة : ألهوى ده باينه خد لطشة برد
هبت مبتعدة عن الفراش ، دارت بأرجاء الشقة ، إنه الفراش الوحيد ..كيف تتصرف !! هى لا تريد أن تقضى أيام زواجها الأولى تعانى أعراض المرض .
سحبت غطاءا ثقيلا وتوجهت للخارج لتفترش أريكة الصالون مرغمة .
لم يشعر فارس بها ولم ينتبه لغيابها ، ربما لعدم اعتياده وجودها بعد . ظل نائما مستمتعا بالهروب من البرودة والمرض فى دفء أحلامه
استيقظت أمنية بتكاسل لتجد النهار قد أضحى ..شعرت ببعض الألم نتيجة نومها الغير مريح على تلك الأريكة .
تسللت للغرفة لتجده كما تركته فترفع كفها تغطى فمها وانفها قبل أن تسحب بعضا من ملابسها وتفر مرة أخرى .
بعد ساعة من ذلك التوقيت عادت للغرفة تحمل صينية الفطور وتحاول إيقاظه : فارس ..انت يا فاااارس ..بصحى قتيل ؟؟ ماتقوم يا عم بقينا الضهر .
تكوم على نفسه وهو ينظر لها من بين أجفانه المسترخية كأنه لم يستيقظ بعد ..اعتدل جالسا دفعة واحدة ليشعر بدوار شديد فيرفع كفيه لرأسه مترنحا .
استغرق لحظات فقط قبل أن ينظر لها ضاحكا : ايه اللى انت عملاه ده يا آخرة صبرى !! لابسة كمامة ؟؟ خايفة على نفسك يا ختى!!
رفعت عينيها تنظر إليه بحدة .زفرت بضيق وجلست أمامه لتضع الصينية أمامه وتقول بحدة : امال عاوزنى اقضى شهر العسل بتاعى وانا عيانة ..اتفضل افطر .
أسند ظهره للفراش : لا مش قادر .مش قادر ابلع سيبينى انام .
أعدت شطيرة دون الالتفاف لقوله وقدمتها له : لازم تاكل وتاخد الدوا ده ..مامتك ومامتى زمانهم جايين .. وبعدين ممكن صحباتى يجوا لى ..عاوزهم يقولوا عليا ايه !!مش كفاية بوظت فرحى .
عاد يشعر بالغضب منها ، تلك الأنانية التى لا تهتم سوى لنفسها ، جذب الشطيرة منها بعنف : هاتى اللى يجى منك .. وبعدين يا هانم افتكرى إن فرحى انا كمان باظ الفرح ماكنش لجنابك بس !!
جاهدت كى لا تصل بسمتها لعينيها فتضبط بالجرم المشهود وهى تقف وتبتعد عنه : لا طبعا فرحى انا ..الفرح للعروسة بس
ابتلع بصعوبة : ليه بقا واحنا مش بنى ادمين ؟؟
وصلت للباب لتنظر له وتقول برقة يراها لأول مرة : احنا حساسين اكتر وبنزعل بسرعة ومحتاجين للسعادة اكتر منكم .. شوف كل الأفلام الرومانسية تلاقى الرجالة مش بيحسوا .
قضم قطعة من الشطيرة بغيظ وهو يراقب مغادرتها ليقول : والله لاكل وأخف علشان افوق لك يا بومة انت !! بقا انا مش بحس يا كتلة البرود انت !! لا وخايفة على شهر العسل بتاعها .. ده انا هخليه شهر بصل ماتفوقيش منه .
__
أنهى طعامه وتناول الدواء مكرها ليرفع الصينية فوق الكومود بإهمال ويعود للاستلقاء . سمع رنين جرس الباب وتجاهله تماما ليجدها تقتحم الغرفة : قووووم ..قوم افتح الباب .
تقلب فى الفراش دون أن يوليها اهتمامه : ما تفتحى انت
نزعت الكمامة ونظرت لهيئتها وهى تعيد ترتيبها بمساعدة ادوات التجميل خاصتها .إلتفتت لتمسك الوسادة وتضربه بها : هو فى عروسة بتفتح الباب ؟؟
اعتدل جالسا ليرد لها الضربة : يادى عروسة عروسة اللى ماسكة فيها .أمرى لله .
ونهض عن الفراش متجها للخارج بهيئته المزرية فهى تحتل المرآة ولن تتخلى له عن مكانها المفضل .
فتح الباب ليجد والدته ووالدتها وقد امطرتاه بوابل من الزغاريد بمجرد رؤيته .ابتسم بتكلف لتندفع والدته تضمه بسعادة غامرة .
استقروا جالسين ليرى أمنية أخرى غير تلك التي تفننت فى إزعاجه بالأمس .
أقبلت تحمل صينية المشروبات بكامل زينتها ، انتفض على أصوات الزغاريد التى صدحت لظهورها بينما اتسعت ابتسامتها برقة .
اسرعتا إليها أمه تحمل عنها الصينية وامها تباركها وتضمها بينما انشغل هو بمراقبة ردود أفعالها وابتساماتها الخجلة التى لم يرها مسبقا .
جلست أمامه مباشرة بعد أن قدمت له بنفسها كوب الليمون وهى تنظر لوالدته وتقول برقة : حبيبى اخد برد علشان كده عملت له لمون .
اتسعت ابتسامة أمه فزوجة ولدها تحسن رعايته . بدأن حديثا عن ضرورة إلتزامها بالراحة وعدم الاهتمام بأمر الطعام أو المنزل فهما ستأتيان يوميا لتفقدها .عليها فقط أن تهنأ بأيام زواجها الأولى بينما كانت أمنية تبدو شديدة الخجل .
اتسعت ابتسامته ببلاهة وهى تقول برقة قاتلة : حبيبى أشرب الليمون هتبقى احسن .
رفع الكوب يرتشف منه بعضا ليخطئ موضع فمه وينسكب العصير ..ابعد الكوب عنه بحركة تلقائية لتسقط قطرات الليمون فوق السجادة .
انتفضت الوالدتين فزعا مع شهقات زادت من إرتباكه .نظر لها مباشرة وهى تهرول للداخل وتعود بفوطة المطبخ .
أشارت لوالدتيهما : حصل خير .اقعدى يا ماما ..ارتاحى يا طنط .
جثت أرضا تمسح السجادة وهى تنظر له مبتسمة : فداك يا فارس ولا يهمك .
عاد لمقعده بتوجس فبسمتها تلك غير مريحة بالمرة
يتبع …

كلمات دليلية
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة

error: Content is protected !!