قصص قصيرة

أشرقت بقلبه للكاتبة دفنا عمر

جميع الحقوق محفوظة

أشرقت بقلبه للكاتبة دفنا عمر (( منى الكاشوري ))

أشرقت بقلبه!
————
بسرعة واحترافية اعتادها راح بخفة كفيه يكور بتتابع سريع مدهش، دوائر الخليط الأخضر اللين وهو يقذف به في مقلاة ضخمة تحوي زيت غزير يصل لدرجة الغليان.. وعيناه تكاد لا تفارق مكان دلوف الزبائن يترقب ظهور كحيلة العينان تطل عليه بهيبة جمالها الأسر.. وكأن يومه لن تشرق شمسه إلا حين تتجلى له.. وماهي سوى لحظات حتى أتت تحاول العبور بين الزحام، لتمد ذراعها قائلة برقة لا تتصنعها ( اتنين فول وواحد طعمية وحبة بتنجان مقلي)ليلتقط هو من يدها النقود هاتفا ( وواحد بطاطس من عندي للبرنسيسة)
_ أنت هتبقشش عليا يا اسمك إيه؟تلقى اعتراضها الذي نم عن عزة نفسها قائلا منتهز الفرصة لتعريف نفسه:
_محسوبك رضا يا ست البنات، وانا غرضي نقدم تحية للغريبة عن حتتنا..!_ ما غريب إلا الشيطان!

أجابته بتهكم فتمتم بابتسامة: ربنا يبعده عنا وعنك..دقايق واجهز طلبك!

تنحت “أشرقت”جانبًا تنتظر تجهيز شطائرها بعين شاردة وذهن غائب عن محيطها متذكرة كيف أتت من بلدتها تاركة والدتها المسنة وشقيقها الذي يرعاها مع زوجته وأطفاله لتقيم عند الخالة بسبب سوء نفسيتها من تجربة زواج فاشل لم تجني منه سوى روح مشروخة وكرامة مبعثرة.. طلاقها منه كان ثمنه أن تتخلى عن كل حقوقها منه.. تركت كل شيء لتنجو من قبح رجولته الناقصة گ زوج لم يزود عنها أمام ظلم عائلته التي كانت تقيم معهم بنفس البناية..لم تتمرد إلا حين نفذت طاقتها بتحمل ظلمهم الذي تعددت صوره..حتى وصل الأمر أن يضربها شقيق زوجها لعدم طاعته بجلب إفطار بغرفته، وكأنها خادمة وليست زوجة أخيه..ولما استنجدت بزوجها خذلها أمام الجميع واتهمها بالتقصير وحقر من آدميتها.. حينها فقط سقط من عيناها وأصبح لا يستحق أن يحسب أسمًا بين الرجال..قابل قرارها رفض والدتها وشقيقها وخاصتًا زوجته التي كرهت أن تعود لتعيش معهم وتقتسم لقمتهم وفراشهم، لذا قررت المجيء لتقيم مع خالتها تاركة محافظة الإسكندرية للعمل بالقاهرة، حتى لا تثقل على أحد.. فيكفي استقبال الخالة لها في منزلها ولن تكلفها سوي مآوى وفراش ترقد عليه ليلا..!

_ اتفضلي ياست البنات!

انتفضت على صوت “رضا” يخترق مداركها وهو يمد يده بالشطائر التي تفوح رائحتها الشهية، فتمتمت بكلمات شكر ورحلت فتبعتها حدقتاه الرمادية باهتمام وهمسه الداخلي يتردد بجنبات عقله: ياترى حكايتك إيه ياست البنات؟!
____________________

بعد ستة أشهر!
_ زي مابقولك يا أم أسماء.. رضا اللي انتي عارفاه طلب مني إيد أشرقت رغم انه عرفه عنها كل حاجة.. وأنا قولتله هشاور الجماعة واردلك خبر بعد يومين!..الواد ده مجدع وراجل من يومه، شال اخواته الصغار بعد وفاة امه وابوه، لو وافقت هتعيش معاهم في البيت، انتي عارفة غلو السكن اليومين دول!

أم أسماء: بس ده مادخلش دنيا لسه.. ليه عايز ياخد بنت اختي اللي لا مؤاخذة مطلقة؟!

_ انا نبهته لكده فقال ان قلبه مايل ليها ومايهموش انها جربت حظها قبله، ومش عايز منها حاجة لأنه عارف الظروف! وهو هيجيب اللي يقدر عليه والباقي بعدين

تنهدت بضيق: مافتكرش أشرقت هتوافق، البت اتعقدت وماتطيقش سيرة جواز!
_ ماهو ده دورك تعقليها، وصدقيني الواد رضا ده هيصونها ويعوضها، شكله بيحب البت اوي، وهتبقى غبية لو سابته يروح من ايدها..! ومش هيجيلها أفضل منه بحالتها دي!
_ هكلمها يا حج.. وربنا يهديها وتوافق!
_____________
_ بقولك ايه ياخالتي، لو جبتي سيرة موضوع الجواز ده تاني هعتبر انك عايزة تطفشيني من عندك، آل رضا آل! ده عايزني خدامة لاخواته الصغار، أنا مش هتخدع تاني ولا راغبة في جواز من أصله، أديني شغالة ومحدش بيتفضل عليا في حاجة! ( تركتها وذهبت لتغفو والخالة تتمتم بحسرة) خسارة يا بنت اختي، رضا كان هيصونك، بس مقدرش الومك يانضري، اللي عيشتيه مش شوية) ثم رتلت بعض الدعوات وهي تستعد للصلاة!
_______________
_خلاص يا ” أشرقت” استقريتي في شغلانة؟

تمتمت الأخيرة وهي تعلق كنزتها داخل الخزانة :
_ أيوة ياخالتي، الحمد لله، عيادة دكتور ابن حلال شغلني عنده.. هستقبل المرضى وهيعلمني اعطي حقن وريد وعضل كمان، وهاخد مرتب كويس!

الخالة وهي تناولها قدح الشاي الساخن:
يعني ماكانش في أي أمل يابنتي تليني دماغك؟ الجدع طليقك كلم عمك سعيد عشان يتوسط بينكم، شكله ندم وعايز يرجعك!

عصفت عيناها بمقت لم تطمسه الأيام الماضية تجاهه
_ ندمه مش هيرجعه راجل في عيني تاني ياخالتي، لأخر لحظة حاول يذلني ويظلمني..! وجاي بعد ما خلصت منه يندم ويقول ارجعها؟!

_واديكي اطلقتي يابنتي هتعملي إيه؟

_كفاية اعيش بكرامة ياخالتي، مش هسمح لحد يهني ويستعبدني عنده عشان لقمة، اديني اشتغلت وهصرف على نفسي واعيش معاكي!

وواصلت وهي تطالع خالتها: هكون حمل عليكي يا خالتي؟! السيدة باستنكار: أخص عليكي يا أشرقت.. تقيلة عليا؟! ده ربنا يعلم ازاي فرحانة بيكي وماليتي الدنيا حواليا انا وعمك سعيد وأسماء بنتي اللي متونسة بوجودك.. بطلي هبل إياكي تفكري كده تاني!
تلقفتها لتتوسد صدرها متمتمة بدعوات صادقة:
ربنا معاكي ياحبيبتي ويعوضك خير يا أشرقت!
____________

منذ أن علم برفضها له والحزن يعتري قسماته، والأقسى امتناعها عن شراء شطائره كما اعتادت كل صباح! حرمته من إشراقتها ولو بضع دقائق كل يوم، ربما يلتمس لعزوفها عذرًا ويفهم خوفها، ولكن من يفهم ويهديء هذا القلب الذي تعلق بها حد الوجع لزهدها في قربه!
” اتنين فول وواحد مشكل يا رضا”
قاطعه صوت إحدى زبائنه، فنفض عنه شروده الحزين وانغمس بعمله مستغفرا ربه داعيا أن يبدل القلوب وتلتفت له مخبئة الليل بحدقتيها الكحيلة!
________________
گ الذئب الذي يحوم حول فريسته بالخفاء، ترقب خلو مكان عملها والليل ألقى استاره السوداء منذ زمن والسكون عم الأجواء، عبر إليها بخفة لم تدركها أذنيها
وهي تهم بضم النوافذ لمغادرة العيادة بعد مغادرة الطبيب، وبلمح البصر كان أحدهم يقيد ساعديها خلفًا مكممًا فمها حتي يحول دون صراخها، فاغتال أوصالها الرعب وهي تعافر بين يديه گعصفورة.. ثم سمعت فحيح هامس: بقى أنا ترفضي ترجعيلي وتشوهي صورتي قصاد كل الناس

 

وتطلعيني مش راجل..واللي خلق الخلق لاندمك يا أشرقت!
وكأن ذبذبة صوته أطلقت عنان بُغضها من عقاله لتكتسي عظامها بقوة أدهشته وهي تغرز كعب حذائها بأصابع قدمه بغل ليصرخ بوجع محررًا يديها رغمًا عنه، لتلتفت له بصياح: كل مرة بتثبتلي أكتر إنك راجل في البطاقة وبس يا عزت، لكن أنت مالكش علاقة بصنف الرجالة ياخسيس!
همت بالفرار بعد أن بثقت عليه خوفًا أن يفيق من ذهوله ويعاود مهاجمتها وهي وحيدة، لكن لحقها قبل أن تغادر وقيدها بقوها أكثر أيلامًا لعظام ذراعيها وفحيحه يصدح من جديد: طب أنا هعرفك انا راجل ولا لأ يابنت ال………… آآه..!
آنين أُطلِق من حنجرته وهو يتألم من مهاجمة مجهولًا نزل عليه گ صاعقة وهو ينهال عليه ضربًا من كل صوب مطلقًا سباب لازع، وهي تصرخ لرؤية الدماء تتفجر من جسد طليقها القذر لتصيح بهياج: كفاية يا رضا.. هيموت في إيدك ده مايستاهلش حد يروح في داهية عشانه.. كفاية عشان اخواتك اللي في رقبتك يا ابن الناس، سيبه يروح لحاله!لم يعي حرفًا من صياحها وكل ما يحتل عقله رؤية ذاك الوغد يكبلها ويحاول أذيتها..لكن تصلبت قبضته المضمومة بإندفاع صوب وجه الغارق بدمائه حين لفظت جملتها باستجداء هز قلبه: عشان خاطري يا رضا لو كنت بتحبني سيبه!
رمشت أهدابه وهو ينظر لوجهها المفزوع وهي تنقل حدقتيها بينه وبين الأخر الذي انتهز فرصة تراخيه ليدفعه بأخر قواه مهرولًا للنجاه بنفسه من براثن ذاك الثور الذي كاد أن يسرق أخر أنفاسه!صمت شديد عم محيطهما وصوت أنفاسمها الصاخبة يختلط بالهواء وصدره يعلو ويهبط بشدة بعد عراكه..!

تمالكت ذاتها سريعا مغمغمة:
كنت هتموته وتروح في داهية، الحمد لله انه غار..!
_ مين ده؟
تسائل بصوت مبحوح فأجابت سؤاله وهي تمسح عرق وجهها: طليقي ربنا ياخده، مش عايز يسبني في حالي..هيموت عشان رفضت ارجعله تاني!

_ ليه رفضتيني؟

حمل صوته عتاب ممزوج بألم وصل إليها بصدق لم تستطع تكذيبه، وتذكرت رغبته للاقتران بها، فاستعادت عنادها ومقتها لمجرد الفكرة وهتفت بحدة: أنا حرة، واوعي تفتكر عشان اللي عملته دلوقت رأيي هيتغير..( رمقها بنظرة مطولة وبعد صمت قصير غمغم وهو يتقدمها) اتفضلي عشان أوصلك لأنه ممكن يكون لسه برة!

همت بكلمات اعتراض لم تغادر حروفها حلقها وهو يرمقها بتحذير قاطع دعمه بصوته الحاد: بقولك ايه أنا خلاص معنديش أي طاقة ابذلها عشان اتحايل على جنابك تسمحيلي أوصلك، اتفضلي لأن مش هسيبك غير قصاد بيتك!
بحسبة عقل سريعة أدركت حماقتها واحتمالية وجود عزت بالخارج.. حسنًا لن يضرها شيء إن تبعها هذا الشهم لمنزلها.. تخطته ملتقطة حقيبتها، فتبعها بزفرة ضيق.. وفجأة اتلفتت له متسائلة بريبة: أنت إيه اللي جابك السعادي لمكان شغلي؟
_________________________
رقد بتهالك فوق فراشه بعد أن اطمأن على أشقائه الصغار وراح يتذكر جوابه المقتضب لسؤالها عن وجوده ( كنت معدي صدفة) وكان كاذب! هو ينتظرها أحيانًا حين يشتاق رؤيتها بعد علمه أين تعمل، ولأن العيادة بمكان هاديء نوعًا ما، قرر أن يتبعها سرًا بطريق عودتها حتى يطمئن لوصولها آمنة.. وللحظ أتى متأخرًا تلك الليلة ولم يلحظ تسلل ذاك الحقير إليها، أحزنه رفضها القاطع له، ولن يكرر طلبه مرة أخرى حفاظًا لكرامته، ويدعوا الله أن ينزعها من قلبه حتى يعود له سلامه مرة أخرى!
________________________
بعد شهر!
صارت سيرتها علكة بكل الألسنة بعد أن احتال طليقها برواية كاذبة أنها تمارس البغاء مع الطبيب حين تخلو العيادة من المرضى كل ليلة.. الصور ملفقة ولكن من سينتظر ليتحقق ووصمة العار لفحتها بنيرانها وأصبح الجميع ينظر لها بإذدراء، وفقدت عملها، كما أجبر كبار القاطنين بهذا الحي الطبيب بترك عيادته المؤجرة.. وبالفعل تركها منعًا لمشاكل هو بغنى عنها..!
__________________

_رضا رجع طلب أيدك مرة تانية يا أشرقت!
واسمعيني كويس يابنتي قبل ما تتكلمي..انا عارفة كويس انك بريئة وطليقك افترى عليكي، بس الناس مالهاش غير الظاهر والسيئة للأسف بتلذق في صاحبها زي الوشم، خلاصك الوحيد هو جوازك، صدقيني يمكن ربنا عمل كده عشان تغيري رأيك، طلبه في التوقيت ده معناه الوحيد انه بيحبك وخايف على سمعتك، ماتخليش تجربتك مع عزت تضيع منك راجل زيه والله هتندمي لو رفضيته.. وقبل كل ده، انتي مايرضكيش يا أشرقت بعد العمر ده كله الناس تجيب سيرتنا بالعاطل!
نكست رأسها بقهر وغمغمت بكسرة خاطر: معاش ولا كان اللي يلوث سمعتكم يا خالتي..! ثم رفعت وجهها وعبرة متحجرة تتلآلآ بحدقتيها: موافقة اتجوز عشان خاطرك، حتى لو اتعذبت تاني.. كفاية اني انقذ سمعتك من القيل والقال!
تلقفتها بحضن دافيء وفرحة طاغية وهي تنثر قبلاتها على رأسها وهنئتها بقرارها الصائب ودعت لها بالسعادة والتعويض بتلك الزيجة التي لا ترى بها سوى خيرًا..!
______________________
تمت مراسم زواجهما سريعًا باحتفال صغير حضره أخيها ووالدتها اللذان استنار وجهيهما بقرار زيجتها ليرتاح بالهما أخيرًا تجاهها..!

لم يكن رضا بقادر على كبت شوقه ورغبته المتلهفة لوصالها بعد أن أصبحت ملك يمينه وحلاله، بثها حرارة شوقه رغم برودتها معه، لكن لم يهتم سوى بارتواءه من رحيقها، متفهمًا مشاعرها المقهورة وهي تظنه زوج گمثيل الأول..وبعد انقضاء أيام زواجهما الأولى، انتظم بعمله تاركًا الأيام تثبت لها انه ليس كما تظنه.. لكن لم تقابل صبره سوى بتمرد وتمنع عن خدمة أشقائه مدعية أنها ليست خادمة.. خالفت طبيعتها الحنونة لتعلن عصيانها مبكرًا إن حاول فرض عبء الصغار عليها.. لكن الغريب أنه استقبل تصرفها القاسي بكثير من الصبر وهو يراعي الصغار كما كان يفعل قبل زواجهما.. يستيقظ باكرًا ليحضر طعامهم ويوصلهم لمدراسهما، وهي تراقب بعناد متجاهلة وخز ضميرها..! أما الصغار فلم تتألف فطرتهما البريئة مع نفورها، تجنبوها بتهذيب وعزة نفس تشربوها من أخيهم ” رضا”..!
__________________
_ عايز اعلي التليفزيون يا آبيه رضا..!
ملس على رأس شقيقه الأصغر: استنى اما أبلة أشرقت تصحى من النوم عشان مانزعجهاش يا وليد! هتفت شقيقته الصغرى بغصب طفولي: دي بتتأخر أوي يا آبيه،

 

ماليش دعوة أنا عايزة اسمع فيلم الكرتون بصوت عالي!

رمقها بعتاب: عيب يا تقى تتكلمي كده، قلت استنوا شوية اما تصحى!
………
وصلها صوت جداله مع الصغار واهتمامه براحتها، فشعرت بالخجل والخزي.. خاصتًا بعد أن تجنب العلاقة معها گ زوج بعد شعوره بنفورها الواضح، وآبت رجولته أن تتقبل هذا.. ورغم ذلك يهتم لأمرها ولا يحاول فرض نفسه أو أشقائه عليها.. تنهدت وضميرها يعاتبها: والله عيب عليكي وحرام..اما ربنا يديكي راجل زي ده وتتبطري عليه وتعامليه كده، وبعدين أخواته ذنبهم إيه.. أخص عليكي يا أشرقت.. بعد ما دوقتي الظلم انتي اللي تظلمي؟!

نهضت من رقادها وعزمت أن تصلح حياتها التي افسدتها بأوهام وعناد أحمق.. ستكسب ود الصغار وتستعيد حب ” رضا”.. ورضاه..!
_______________
_ صباح الخير!

أجابها الصغار بفتور، كما أجابها رضا قبل أن ينهض منتصبا على قدميه: طب انا رايح مشوار وراجع على الغدا يا ولاد، وهجيبلكم أكل معايا..!
تقى: مش انهاردة أجازتك يا آبيه، خليك معانا..! تمتم برفق: عندي مشوار ياحبيبتي هرجع أخر النهار وانتي اتفرجي على التليفزيون براحتك انتي واخوكي!

تعلم انه يتجنبها، ولن تستسلم لزهده، تمتمت بدلال مستحدث أدهشه: يعني ماينفعش تخرجنا أنهاردة ونغير كلنا جو البيت؟ عشان خاطري يا رضا أنا زهقانة، وحتى تقى ووليد أكيد نفسهم يخرجوا.. صح يا ولاد؟

نظروا لها الصغار ببلاهة متعجبين تبدل حالها، فهتفت: يلا يا ولاد تعالوا نلبس وننزل مع رضا ونحطه قدام الأمر الواقع.. يلا بسرعة!
استجابت براءتهم وعطشهم للتنزه ونبرة الحنان التي حدثتهما بها وعلى الفور شرعا بتغير ملابسهما بأخرى، كما ذهبت هي تفعل المثل وتتأنق لتسرق لبه وتعيد وصاله وتسترضيه ثانيًا..!
أما هو فظل واقفًا ك تمثال مذهولًا بتصرفها..! هل تسعى زوجته العنيده لوده وكسب ثقة الصغار؟ لم يفق من شروده إلا والصغيران يجذبانه للخروج والأخرى تعانق ذراعه وتهتف وهي تطالع وجه بنظرة دافئة: يلا يا رضا نخرج.. خلينا ننبسط سوا.. ولما نرجع هعملكم أحلى أكل من إيدي وهنسهر بالليل نتفرج على فيلم واحنا بناكل كيكة هعملها بإيدي

رمشت أهدابه بتأثر ونظراته تتراخي على محياها بعشق وشوق فشل في مواراته، فمالت على أذنه هامسة: بس انا وانت بعدها لينا سهرة تانية!
لفحت أنفاسها جانب وجهه فأشعلت شوقه، واستأذن الصغار دقائق واختلى بها بغرفتهما..!

_أنتي فاهمة اللي بتقوليه معناه إيه؟
أحاطت عنقه بدلال قاتل: فاهمة.. واوعدك سهرتنا مش هتكون مجرد كلام.. سهرتنا هتكون عهد جديد بيني وبينك يا رضا.. عهد بحياة حلوة هتبدأ بنا..وطلب عفو منك على غلطي في حقك..!
قابل ودها بجمود قائلا:
لو ضميرك وجعك وعايزة تديني مشاعر كدابة، مش عايزها.. أنا……… .
قاطعته بارتمائها على صدره باكية: كنت عارفة انك هتظن كده.. بس زي ما اتحملتني واثبت ليا حبك، أوعدك اثبتلك بكل الطرق إن مشاعري دلوقت حقيقية..أوعدك أعوضك جفائي وغبائي معاك..بس انت اديني فرصة اكسبك تاني!

رفع وجهها بأنامله وهتف بخبث: هتقدري تثبتيلي؟ رضايا مش هيكون سهل!

ضحكت برقة أذابته وعيناها تتحداه و تدعوه بجرآة: هنشوف!

تمت بحمد الله!

 

تقييم المستخدمون: 4.16 ( 29 أصوات)

الوسوم

‫11 تعليقات

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock