أنا وطفلتي الكوفيدا 19

فريق النشر
قصص قصيرة
فريق النشر10 يونيو 2020آخر تحديث : منذ سنة واحدة
أنا وطفلتي الكوفيدا 19

“أنا وطفلتي”

بقلم : نوره صالح جبران

البداية:

عندما علمت بأنني أصبت بمرض الكوفيدا19،أو بالمعروف عالمياً بال كورونا لم يشغل بالي بما سيحدث لي أكثر بما سيحدث لصغيرتي أن توفيت ورحلت من هذا الدنيا بعد والدها، لا يوجد من سيرعاها، وبدون شك سيتم أخذها وتسجيلها كطفله في دور الأيتام، وأنا لم لن أتقبل شيءً كهذا…

قبل بيوم من الاصابة بالمرض :

أنا أدعى لويزا في السابعة ولعشرون من العمر، أقطن في مدينة لندن وأعمل حالياً مشرفة في مدرسة خاصة ومرموقة السمعة ولإمكانه، وأنا الان أماً لفتاة رضيعه تبلغ من العمر ثلاثة أشهر وعشرة أيام كبرت صغيرتي، أعيش حاليا  في شقة امتلكته من زوجي بعد وفاة بالحادث السير حدث هذا قبل ولادة صغيرتي ساره بشهرين وعدد أيام ، أه مرحلة دخول العام الجديد2020كانت مدمره نفسانية ومؤلمة في حياتي فهيا الايام تلك انصدمت بمصيبة وفاة زوجي وليام كانت من أكثر الايام صعبه ومحزنه ولكن بفضل صغيرتي ساره عادت الحياة لي من الجديد…

الحالة الاجتماعية جيده فأنا مشتركه في نادي الامهات في نهاية الاسبوع وهو في اليوم الاحد يوم العطلة الأسبوعية، نتحدث عن كل ما هو مفيد لنا ولصغارنا ونتشارك في همومنا وكل شيء كالشقيقات ولكن بعد أنتشار هذا الوباء الـ كورونا  بشكل مفزع في بلادنا ،هُناك من يسقط مغشي عليه وهُناك من يدفن بعد قضاء المرض عليه فقط خلال أربع عشره يوماً فقط ، أو مره نحن يصيبنا مثل هذا الكارثة، ليس في ليس في لندن فقط بل هذا الوباء قد أجتاح العالم بأكمله…

وباء لا نراه بعين المجردة ويصيبنا بفعل لمس او السعال او عبر العطس وأعراضه كثيرة ومميته خلال أسبوعان فقط، خلال أسبوعان فقط يستطيع أن يقتلنا هذا الوباء ،أشعر بالأسف عدد الوفيات الذي أجتاح العالم وفي بلادي إيضاً ،نحن الان أصبحنا في حالة حظر في كل شيء ،حظر من العمل حظر التجوال خلال منتصف اليوم فالوباء لم يدخل في منطقتي بعد ليشددوه الحظر بشكل نهائي وهذا يعطيني فرصه، فكان لا بد من خروجي لجلب المعقمات ولكمامات ولكثير من الموارد الغذائية من أجل العيش البقاء في فترة الحجر الصحي في منزلي والوقاية من هذا الوباء…

بسبب عملي اضطرت وضع صغيرتي ساره عند والداي والمنطقة بعيدة من منزلي سيكلف أكثر من ساعه للوصول اليها وخمسون دقيقة تقريباً أي أقل من ساعه بوسيلة القطار ولكنهْ تم أغلاقه ، ساره ما زالت في فترة بحاجةً لي بالقرب منها وعليا أن أجلبها في أسرع وقت ممكن قبل الحظر الذي هو بعد ساعتان من الان …

صعدت على السيارة بعد أن تركت رساله صوتيه على المنزل والداي لتقوم بتجهيز ساره حتى أخذها أثناء وصولي إليها …

كنتُ مسلوبة العقل نعم فأنا لي أيام لم أخرج من المنزل بسبب تنفيد الفترة الحظر ولم أهتم كثيراً بأمر الوقاية لأنني لم أتوقع أن الوباء لن يتمكنوا من السيطرة عليها ولكن الان أرض الجنة والممالك أصبحت كالشبح لا يجرؤ أحد للخروج ، كان بالفعل الشوارع خاليه ولكثير من المحلات مغلقة إذن لا بد من المخاطرة وذهاب الى أبعد مكان …

نصف ساعة حتى وجدت أحد السوبر ماركت مفتوحاً وكان هناك الكثر من الحشد يركضن ويدخلن الى المركز فركنت سيارتي وترجلت كِ أدخل الى ماركت اندهشت من كثرت الامهات ونساء والرجال يتشاجراً ويصيحن لقد كانوا عنيفات مع بعضهما البعض ويأخذن ما بيد الاخر من الطعام والمناديل وكثير من الامور لنفسهن، لطالما كانت بلادي بلاد الراقي في المعاملة ولطف لم أشهد بحياتي كله مثل هذا العنف…

طننت أنني سأقضي أقل من النصف الساعة ولكن بسبب الزحمة والطابور أما هذا الطابور أخذ فترة أطول مما ينبغي من أجل المحاسبة محتويات ما أخذت، وأجهت عطست سيدة بالقرب مني أبتعد منها بهلع حتى الجميع إيضاً هلع وأبتعد عنها وبداء الجميع بإصدار الضوضاء والقلق…

بعد السيدة تلك نسيت فكرة الذهاب الى منزل والدتي فالشيء الذي أردته هو التعقيم نفسي وحرق ملابسي لا بد من أنني تعرضت بسبب تلك العطسة فراسي سينفجر من شدة الالم والصداع وجسمي بداء بالغليان وحلقي يؤلمني ولعطس وسعال لم يتوقف …

-يا إلهي لقد أصبت به ماذا عليا فعله؟!.

وصلت الى المنزل وبدأت بتعقيم نفسي والمنزل ورميت ملابسي وغسلت  كل شيء والصداع مازال مستمر ومستمر وآآآآآآه يا رأسي ينفجر حقاً …

أتصلت الى دكتورة أعرفها في المستشفى الجمهوري ووصفت لها في العراض الذي أعانيه وعن تلك السيدة فكان ردها صاعه قالت لي:

-لويزا أن أعراضك أعراض الوباء الكوفيدا19 وينصح الاطباء عليك البقاء في منزلك وحجر نفسك خلال اربع عشر يوماً  ولكن أن شعرتي انك لا تستطيعين التنفس فقط أتصلي بالإسعافات لأخذك .

أغلقت الهاتف وسقطت بصدمه وقالت بداخلها :

-اليس على كوارد الاطباء الاعتنا بنا فكيف يطلبون منا المكوث في المنزل حتى يهلكنا المرض ويقتلنا ،ماذا عن ساره؟! ، أنا سأموت ولن تستطيع أن تعيش مع والداي خاصتاً ان والدي مقعد ووالدتي لن تقدر ان تعتني بهما فقد كبرت بالسن يا ربي ليس لي سواك فلتساعدني أرجوك ماذا عليا فعلة ،أه نعم سأحاول أتحدث الى مركز الشرطة.

رفعت الهاتف مجدداً على أمل أن يفيدوا بشيء ولكن كان ردهم نفس رد الدكتورة فأجهشت بالبكاء وأرتفع صوت بكاءها وامسكت رأسها من شدة الالم وبذات تسعل بقوة ثواني حتى قاطعها صوت رنين هاتف المنزل فنهضت ورفعته لتجيبها أمراه قائلة؛:

-أبنتي إين أنتي تأخرت ظننتك ستأتين.

عند سماع لويزا صوت والدتها أجهشت بالبكاء مجدداً لتشعر بها والدتها ولتقول بقلق:

-صغيرتي ما بك هااا، ما رائيك بالبقاء عندنا فنحن أغلقنا مركز السوبر ماركت خاصتنا بسبب هذا المرض وكل شيء نريده نعبره فقط من الممر المتصل بين المنزل ولمركز صدقيني سنعيش أحيا الى بعد قرون إيضاً …

لتبتسم لويزا لطرافة والدتها ليصلها صوت بكاء صغيرتها لتقول لويزا بحزن :

-أمي كيف حال صغيرتي ؟.

وضعت والدتها الصغيرة بحضن جدها ولتجيبها قائلة :

-بخيرة ومشتاقة لك ونحن كذلك تعالي وعيشي هنا سنكون جميعاً بخير ها.

لتشهق لويزا باكيه ولتقول بتردد:

-أمي أنا لن أستطيع رويتكم الأن.. أمي أرجوكِ أعتني لصغيرتي نيابةً عني… لتسعل مجدداً بعنف لنجفل والدتها وتقول لها :

-لويزا ماذا حدث لك…

وطعت والدتها يدها في فمها بخوف ولتكمل قائلة :

-أه لا تقولي هل أصبت بالمرض ؟.

لتبكي لويزا بشدة ولتبكي والدتها معها ليحزن والدها ويدمع هو الاخر ويحتضن حفيدة الوحيدة اليه ليجعلها تهذا هي الاخرة أجهشت البكاء ….

أقفلت لويزا بعد اطمئنان على فتاتها وعلى والديها وشجعاها على مقاومة المرض وأتباع الوقاية وأن تكافح من أجل صغيرتها …

لويزا/

أصبح كل معارفي وأصدقائي وصديقاتي يعلمن بالأمر الذي أنا به كلهم أغمروني بحبهم وتشجيعهم ولكن القول الشفوي لا يساعدني على الشفاء لا أحد يعلم كيف يفديني بالأدوية والاستخدامات الازمة ،أكثرهم أخبرني أن أتوجهه الى المشفى من أجل وضعي في الحجر الصحي ولكني أستبعد هذا الفكرة من عقلي كل من دخل الى الحجر الصحي سيخرج بكفنه لن ينجو فعليا فقط علاج نفسي بنفسي إذن ولكن ماذا عليا فعله …

توجهه لويزا الى الحمام لتفتح خزانة المرآة وتجد فقط مسكنات الالم وأقراص المنوم، ومضاد الحيوي ، وفيتامينات فقط فهذا لا يسعفها ،لتأخذهم وتتركه على الطاولة المطبخ وتقوم في تصويرة وتنزله على السوشل الميديا لتظهر أمام صديقاتها وأصدقاءها المتواجدين معها ليخبراها ماذا ينقص لها من الأدوية وجلبها لها…

فهيا كتبت ملاحظه في الاسفل أن من يريد أن يساعدها يجب عليه ترك المحتويات والاغراض أمام الباب المنزل ويرحل كِ لا يأخذ الفايروس منها، ولكنها تفاجئه بعد رد الجميع لها ،حاولت الاتصال على الجميع ألا أنهم تجاهلوها أشتد قلقها وغضبها لا أحد يريد مساعدتها لا أحد …

تريد أن تخرج ولكن تخشى أن تعرض الاخرين بهذا الفايروس المميت لتجثو على الارض باكيه ومتألمة فحرارة جسدها ليصل ما بين درجه 36-27وهذا خطر على الانسان فأخذت حبتين من مسكنات الالم للراس وشربته أول يوم لها كان كالألم الولادة تعيشه مراراً وتكراراً في كل ثانيه ،كان الالم شديد في راسها وجسدها الالم شديد في عظامها ومفاصلها تشعر بالتعب لو وقفت لنصف ساعه لتسقط نائمه أما حرارة جسدها الشديد تشعر لو أنهَ يحترق في داخل ،لا تعلم ماذا تفعل وتطل تبكي طوال الوقت لا أحد يغيثها كل من عرفتهم قد تهربوا منها ،لترفع سماعته هاتفها وتهاتف منزل والديها…

-صغيرتي لقد اشتقنا لكِ كيف أصبحت الان ها أخبرينا .

لتبتسم لويزا براحه عند سماع صوت والدها الحنون لتجيب له قائلاً :

-بابا أنا بخيره، بخيره المرض لم يوثر بي كثيراً أنني أقاومه من أجلكما ومن أجل صغيرتي.

ليبهجه صوت صغيرته المطمئن ليرد :

-الحمد لله أسعدني كلامك هذا هيا فتاتي لا تستسلمي أبداً عليك ان تكافحي حسناً .

ليصلها صوت والدتها قائله:

-أهادي لويزا أعطيني أياها أريد ان أطمئن عليها .

لتمسح دموعها لويزا تشعر فهيا تشعر وكأنها تودع والدها ثم قالت :

-إين أمي وصغيرتي اريد سماع صوتهم.

-لويزا صغيرتي إين انت، وكيف أصبحت نحن قلقنا عليك.

تمسح لويزا دموعها الذي لم يهدان منذ ان سمعت صوتي والديها المحببين في قلبها لتقول بمرح:

-أمي أنا بخيرة ذهبت الى المشفى واعطوني أدويه وبعض مسكنات وأخبروني أن أكون في منزلي حجر صحي بمفردي يكون افضل لي لا تقلقا حسناً اشعر بالتحسن.

ليصلها ضحكات طفلتها الجميلة بعد مداعبة جدها لها لتجهش باكيه بصمت كِ لا تخيف والديها لتقرب والدتها السماعة لصغيرتها سارة لتضحك لويزا بعفويه لتقول :

-طفلتي عزيزتي غاليتي أنا أمك إيضاً قد اشتاقت لكِ كثيراً .

لتجيبها الصغيرة بضحكه بسبب دقدقت جدها لها لتضحك لويزا فهيا تعلم بانها ستعيش مع، والديها حياة جيدة الا إذا سنهما لا يقوي على تربية طفلة ثم أجهشت بالبكاء بحرق بسبب فكرت رحيلها من الحياة وترك صغيرتها وحيدة لتطفي الهاتف وتسعل دون توقف ويشتد، بكاءها فهيا الان قد استسلمت…

عدت رنات على الجرس منزلها لتنهض على الارض مستغربة لتفتحه حتى تجد بعض صناديق واكياس لتفتح الصناديق وتجد العديد من الأدوية وزيوت واموراً صحيه ومعقمات وورقه مكتوباً بها “فاعل خير ”

اندهشت لتنظر بالأرجاء ولكن لا يوجد أحد لتدخل كل شيء الى الداخل وجدت في الكياس كميه كبيرة من اليمون الطازج وزنجبيل ولخل وزيت الزيتون ولبصل وكثير من الاغراض وورقه بها كيفية الراشدات والاستخدام منه ووجدت إيضاً سيدي مكتوباً بها في الامام بخط يد :

-لا تيأسي فهناك من الناس قد شفي وهذا احدهم .

لتركض الى حاسوبها وتشغلها لترى رجلاً كبيراً بالسن يتحدث بالغة العربية ولكن يوجد إيضاً تحته ترجمه تحدث لكونه مريض الربو ومريض بالسكري ولديه حساسيه مزمنة لن يجعله أن يعيش لو اصابته الفيروس كورونا …

أول يومين كانت كالكارثة له صداع مزمن وسعال جاف دون توقف وحماء شديد في جسده أول خطوه له هو تقطيع البصل لشرائح كبيرة ووضعة أسفل القدمين ولبس الشربات البيت ووضع شريحتين من البصل وضعه بالعنق بالقرب من العروق وربطه بوشاح ووضع شريحة البصل داخل الكمامة ولبسة طوال الوقت فاليوم يتكرر فعل ذلك مرتان في …

لتركض لويزا وتقطع شرائح البصل وتفعل ما قاله الرجل فعليها الان ان تعالج نفسها بنفسها من أجل والدتها والدها وحياة صغيرتها…

وعادت مجدداً بعد أن وضعت البصل كما ينبغي لتسمع بقية الامور ثم اكمل قائلاً:

-اول يومين تكون حراره شديدة وصداع حاد وثالث يوم يخف الصداع لينتقل الألم الى الرئتين والم حاد بالصدر عليك من الان وطوال، الوقت خلط ثوم مع زيت زيوت ولخل وشربة كل خمسه عشرة دقيقه ومداومة مع البصل…

الفيروس عباره عن جرثومه يكره أماكن الحارة والاكل الحار كالزنجبيل وثوم فعليكن بها…

وكثير من الارشادات لتسجله لويزا خاصتاً عن الامرأة العربية الذي ظهرت على قنوات اليوتيوب وتحكي ما عاشته وكيف الوقاية منه وعدم هبط المعنويات فالعامل النفسي يلعب دور معه هذا الفيروس وتركت ملاحظه مهمه عن لو تضاعفت المرض فعليها تتحمم بالماء البارد…

مر الايام ولويزا نفذت كل التعليمات حتى وصل الامر معها الا تستطيع التنفس، ولكنها تذكرت كلام المرأة وشجعت نفسها بأنها يمكنها التقلب عليه من أجل صغيرتها ،تخلط الزنجبيل وتأكله تشرب عصير اليمون الحامض بعد تفوير وأكل الثوم مع الخل وزيت الزيوت حتى حبة المور الذي تحدثت عنها الامرأة وجدت موجوداً داخل أحد الصناديق…

فعلت كل الخطوات وكل ما جربوها هم قد جربته حتى ضعف جسدها وفقدت قواها واختنقت ونفسها أصبح ضعيفاً لدرجه أنها بذات تشعر أن لا حياتها سينتهي هُنا حتى تذكرت الملاحظة الاخيرة عن الماء البارد حتى ركضت وفتحت الماء فالماء في لندن بارده كالثلج تماماً لتدخل داخلها وتغرق بداخل الالمنيوم تصرخ من شدت الالم الماء البارد وصرير أسنانها يتصكك بقيت دقائق حتى خرجت من البركة لتستنشق الهواء بعنف ،استطاعت بفعل هذا التجربة بعودة تنفسها حتى الحرارة انخفضت من جسدها ولكن البصل والامور البقية لم تتركه وفعلت مجدداً كل يوم حتى ثالث يوم اتصلت لوالديها لتخبرهم أنها قد تجاوزته وستذهب الى المشفى في الاسبوع الرابع لأخذ الفحوصات اللازمة…

عاشت لويزا بعد ان عاشت ما عاشها الاخرين مثلها وكافحت من أجل عائلتها ، عاشت بين أحضان والديها وبالقرب من طفلتها سعيدة فهيا أصبحت الأن بخيرة بفضل فاعل خير هذا ،فهيا ممنونةً له شاكره لإنقاذها لحياتها مع ان الكثير لا ينجو ولكن مدت ربها كثيره لمنحها حياة جديدة بعد ان كادت قد فقدت الامل وترك الجميع لها….

انتهت ودمتم طيبين..

رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!