روايات كاملة

اسير صورتها ( دفنا عمر )

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة دفنا عمر

اسير صورتها ( دفنا عمر )

المقدمة
………

حين تصادف أحدا لم تراه من قبل
وتشعر أنك تعرفه وتتعلق به دون مقدمات
ودون ان تحتاج عنه تفاصيل او معلومات
وبدون أي منطق او سبب يدعم هذا الشعور !!

فاعلم ان روحك هي من تعرفت عليه واحبته
فإن كنت محظوظا ..ستكتمل قصتك وتفوز بتوأم روحك

وإن كنت شقي … فلن تنول سوي العذاب والحرمان !!

الحلقه الاولي ..

** اسير صورتها **

من أحد المنازل القريبه ..

تفوح رائحه الكعك والمخبوزات الشهية المميزة بتلك الفترة

أحتفالا بحلول عيد الفطر المبارك .. مكافئة الصائمين..
_____________

تجلس سيدة في العقد الخامس من عمرها
ببشرتها البيضاء وسواد لون عينيها المحاطة بتجاعيد لم تقلل ابدا من جمال وجهها البشوش..وخصلات شعرها الفضية المتداخلة مع خصلاتها السوداء ..

لديها من الأبناء اثنان جواد ونهي ..
جواد هو الأبن الاكبر 28 عام .. يعمل محاسب بأحدي الشركات المعروفة ..كثير الشبه بوالده..
طويل القامة بعض الشيء ..قوي البنية يمارس بعض التمارين بشكل دائم بأحدي صالات الجيم القريبة من مسكنة ..

فيتضح هذا علي تقاسيم جسده الممشوق…

قمحي البشره بعينان بنيتان وشعر يقترب من لون عينيه
ولحيه خفيفه ترسم وجهه وتجعله وسيم الشكل..

اعذب ولا يشغله امر زواجه بشكل يقلق وابويه كثيراا

بعكس أخته الاصغر نهي 25 قصيره نوعا ما
ببشرة بيضاء وعين سوداء وانف صغير وشفاه ممتلئة
وشعر بني مجمل ملامحها تشبه والدتها بشكل كبير..

متزوجة منذ اكثر من 3 اعوام بقليل وانجبت ريناد
طفلتها الاولي بعمر العامين وثلاثة اشهر ..
كانت تعمل مدرسة لمادة العلوم ..ولكن لم تكمل بهذا العمل تحقيقا لرغبة زوجها !!!

وزوجها فارس مدرس لغة عربية بأحدي المدارس المعروفه
معروف بعشقه للغة العربية وحبه الشديد بتدريسها
ويعتبرها رسالة يغرزها ببراعم هذا الجيل الصغير….
_______________

تجلس ام جواد ارضا وامامها تلك الطاولة المستديره قصيره الأرجل (الطبليه)..يعلوها طبق يحوي قطعه عجين كبيره تاخذ منها قطعه وتشكلها دوائر صغيره الحجم
ثم تقوم بالنقش عليها برسومات تقليديه بأستخدام
تلك الاداه المعروفه قديما (المنقاش)

تزين بها دائره الكعك وترص بصاج معدني معد خصيصا
لتسويه تلك الكعكات المميزه في أعيادنا المصريه ..
___________

علي صوت الراديو شويه يانهي ..وتعالي انقشي معايا الكحك ..عشان نخلص ونلحق نعمل البيتيفور والغريبه والبسكويت..

اخوكي بيحبهم وموصيني اعمل شويه زياده لعمار وكريم اصحابه..

نهي : حاضر ياماما..عليت الراديو وجايه اهو …

ثم افترشت الارض بجوار والدتها قائلة :

يا ماما ليه بس بتتعبي نفسك كل سنه كده بعمايل مخبوزات العيد
ما نجيب جاهز ونرتاح من الدربكه دي كلها يا ام جواد…

ام جواد: جاهز ايه يابنتي ده اللي مالوش طعم ولا معروف سمنته ايه
وايد مين اللي عملته …
هو في احلي من ريحه الكحك وحاحات العيد في بيوتنا
كل جاجه كده من تراثنا عايزين تضيعوا معالمها ..

جيل فاااااشل ومالوش طعم ولا اصل …!!

اوبااااااااا ابتدينا محاضرة الحفاظ علي التراث المصري..!!

وما نطق بتلك الجملة سوي جواد ..

الابن الاكبر .. حبيب امه كما تطلق عليه دائما …

ام جواد بعضب مصطنع :

بقي كده ياحبيب امك ..كلامي محاضرة ومش عاجبك يا ابن باطني !!

جواد جاثيا علي ركبتيه أرضا امام والدته …

مين ده اللي مش عاجبه … ده انتي كلامك درر يا ام جواد
وعلي راسي ياست الحبايب يا غالية …

ثم قبل يديها ولم يكترث بقطع العجين اللاصقة به قائلا….

بالعكس يا امي .. انا صحيح كبرت .. لكن لسه لحد دلوقتي
بفرح لما تعملي الكحك ومخبوزات العيد كل سنة بايدك
وبفتخر بكده ..

ثم التقط فجأة قطعة من العجين قائلا بمرح ..

وكمان هعمل معاكي ياست الكل .. فين البتاع الصغير ده

ضحكت ام جواد بحنان قائلا …

المنقاش ياحبيب امك ..بس انا فاكره كمان انك كنت دايما تبوظلي العجين عشان تاخده وتلعب بيه زي الصلصال وكنت بتمثل انك هتساعدني ياشقي …

جواد بمكر : زي ما هعمل دلوقتي لاني اساسا مش هعرف
امسك المنقاش ده واعمل حاجه .. انتي شايفة ايدي ضخمة قد أيه همسكه ازاي ده !!

فوجيء جواد بمن تجلس علي ركبتيه وتخطف منه قطعة العجين ضاحكه ببراءه ..فلم تكن سوي ريناد .. ابنه اخته نهي وحبيبته الصغيره ..حملها بحنان ..قائلا بمزاح ..

واهي جت العفريته الصغيره اللي هتنافس خالها
في تخريب عجينتك يا ام جواد …

انطلقت ضحكه نهي بحنان وهي تشاهد ابنتها وهي تعبث بقطع العحين بشكل ينذر بالخطر
وقالت : جالك الموت يا تارك الصلاه … اهي بنتي هتخليكوا تحرمو تعملو حاجه او تتهنو بيها .. جنيه صغيره وشقاوتها مجنناني..

وهنا تركت ام جواد ما بيديها وهي تلتقط حفيدتها بيديها قائله ..

حبيبه تيته دي تعمل اللي يعجبها وتبوظ زي ما تحب
وانا مش هاكل الا الكحكة اللي هتعملها بايدها
ثم قبلت يد حفيدتها بحب
فقاطعهم جواد ..

ياحظك يا جواد ..
حته بنت مفعوصة سنتين ركنتك ع الرف وخدت منك الدلع كله ..

وهنا تدخل الاب ضاحكا علي جمله ابنه الاخيرة..

ابو جواد : انت هتغير من بنت اختك يا جواد .. عيب علي طولك المرعب ده

جواد : ده علي اساس اني مش طالعلك ياوحش ..
ثم قام من جلسته ليقبل يد ابيه قائلا ..

كل عام وانت بخير يا بابا .. ربنا يديمك لينا ويحفظك ياغالي ..

ام جواد بغيره مصطنعه ..

شكلي انا اللي هتركن ع الرف يا ابن بطني .. ماقولتليش كل سنة وانتي طيبة يا ماما ..وجريت علي ابوك تقولهاله قبلي ..

ابو جواد ضاحكا …

هتفضلي لحد امتي بتغيري علي ابنك يا ام جواد ..

بكره تيجي اللي تلطشه مني ومنك ويبقي حق الغيرة حصري ليها بس ..

ام جواد :
ياريت اعيش لليوم ده يا ابو جواد ..مني عيني اشوفه في بيتة وحواليا ولاده …وفرح بيه زي اخته

جواد : محدش يقدر ياخدني منكم ابدا..وأصلا مش هتجوز دلوقتي ..

ثم ذهب اللي حيث تجلس والدته قائلا ..

وبعدين بقي يا امي .. بلاش الكلام بالطريقة دي لانك بتزعليني

ربنا مايحرمني منك ابدا .. انتي حبيبتي وهتفضلي حبيبتي
وتاج راسي .. مافيش واحدة في العالم تقدر تهز عرشك في قلبي
ياملكة الملوك يامزة ..

ابو جواد بضحكه عاليه : مزة .. بتعاكس امك قدامي ياواد
طب احترم وجودي واستني اما انزل ..

جواد : معلش ياحاج .. علاقتي بمزتك غيرك انت خالص
انا اعاكس وادلع براحتي..

واخذها باحضانه .. فضحكت واحمر وجهها فرحا وخجلا..

قائله: يارب يابني مايحرمني برك وحنانك عليا انا وابوك
ويطمني عليك ويصلح حالك ياجواد يا ابن بطني …

نهي مصطنعة الغضب : لا انا هقوم وأسيبكم بقي علي ماتخلصو
وصلة الحنان والحب الأسري ده .. واخد بنتي وامشي

تعالي يابت يارينو .. محدش مهتم بينا اصلا يلا نروح لابوكي..

جواد وهو يلتقط ريناد بذراعه

اقعدي يابت انتي واتكني كده انتي ماصدقتي..

ثم قبل وجنة ريناد قائلا:

امال مين اللي هتصلي مع خالو صلاة العيد ؟؟؟
وهتاخد اول عيدية من خالو حبيبها.؟؟.

وهيجبلها شنطه شيكولاتة حاجات حلوة كتير ؟؟

ريناد وهي تتعلق بعنقه ضاحكة ومبسوطة من عرضه السخي : انا !!

نهي متذمرة كالاطفال :

طب وانا ياجواد .. نسيتني .. انا نونو حبيبتك ..

جواد وهو يفتح لها ذراعه الاخري قائلا ..

تعالي ياحبيبة اخوكي ..

فذهبت نهي سريعا لتختبيء بأحضان اخيها كابنتها تماما ..

فقال جواد : مين قال نسيتك ؟؟؟… هتاخدي عديتك مني

ثم اشار اللي والده ..

قبل ما هتاخديها من الراجل ده او من جوزك كمان ..

وأحلي تشكيله شيكولاتات لاحلي نونو .. حبيبة اخوها ..

تأملتهم ام جواد بتأثر قائلة …

ربنا مايحرمكم من بعض يا ولادي ولا يقسي قلوبكم علي بعض ابدا ولا تاخدكم الدنيا وتلهيكم عن بعضكم ويحفظكم لينا .. قادر ياكريم …..
____________________________

واخيرا انتهت نهي وام جواد من تشكيل المخبوزات وتسويتها تباعا ..

تمددت نهي بجوار طفلتها .. تنتظر مكالمه زوجها الغائب عنها
بتلك المناسبه .حيث بعمل بأحدي دول الخليج كمدرس للغة العربية..
ويتركها كل فترة تأتي لأهلها وتقضي معهم بضعة اشهر ثم تعود إليه
مع أبنتها ريناد ..

___________________

بمكان اخر تجلس فتاة علي فراشها.. تزين الإسدال المخصص للصلاة برسمة رقيقة تصنعها بنفسها بخيط الكنفا الملون..كما زينت اسدال شقيقتها الأصغر سما .. لأرتدائه بصلاة عيد الفطر

ومن مذياع صغير بجانبها تنبعث آيات الذكر الحكيم مؤنسة لها
في هذا الوقت المتأخر ليلا..

تململت بجانبها شقيقتها سما قائلة..

انتي لسه صاحيه يا لافندر ..كفاية كده وكملي بكرة تطريز إسدالك

لافندر : انا خلاص ياسما قربت انتهي منه عشان بكرة هنعمل حاجات تانية .. انتي عارفة مرات ابوكي بتهد حيلنا في البيت
ومش هلاقي وقت اكمله براحتي .. نامي انتي وهصحيكي اما احضر
السحور.. اخر سحور بقي كل عام وانتي بخير ياقلبي

سما : وانتي بالصحه والسلامه يا لافي
ثم انتصبت علي فراشها فجأة تقاوم اثار النوم قائلة بحماس..

هنروح فين اول يوم العيد يا لافي ..

لافندر ضاحكة: يابنتي نامي وبعدين نبقي نفكر نروح فين ..

سما: لا مش هنام هقعد معاكي لحد ماتخلصي
ونحضر السحور سوا وبعدين نصحي بابا والبرنسيسه بتاعه
الساحره الشريره ههههههههه
لافندر : عيب ياسما .. دي بردو مرات بابا وأم اخونا الصغير خالد
وبعدين معروف يعني .. عمر مرات الاب مابتكون ام تانيه ابدا
لأولاد زوجها خلينا واقعيين .. وكمان مش هنفضل هنا علي طول
مسير يجي يوم هنتجوز وكل واحدة فينا هتكون في بيتها

سما : كان نفسي بابا مايتجوزش بعد ماما ويعيش لينا وبس
لافندر : تفكيرك اناني .. من حقه يعيش حياته..
سما: يعني محدش عملها ؟؟؟ كتير مش بيتجوزوا ويعيشوا لولادهم وبس .. اشمعني بابا يعني ؟

لافندر: لان معندوش القدره علي التضحيه دي ياسما
كل واحد ادري باحتياجاته في الدنيا ..

سما بتنهيده : عندك حق ..عموما دي كانت مجرد امنية مش اكتر..

يارب يا لافندر يرزقنا بأتنين مزز يحبونا وياخدونا من الساحره الشريره

لافندر بضحكه : مزز ؟ طب تستجاب الدعوي منك ازاي يافاشله انتي..

قولي ربنا يرزقنا زوجين صالحين وطيبين… قولي امين …
سما ورافعه كفيها للدعاء : امين امين امييييين ..

__________________

لافندر .. 22 عام حاصله علي شهاده جامعيه حيث تخرجت حديثا من كلية التجارة .. ولا تعمل ولا تفكر لان والدها يرفض هذا المبدأ

هادئه الملامح جميله بيضاء الوجه بعينان رائعة بلون العسل المصفي
يزينها شعر شديد السواد والنعومة يصل لبعد اكتافها بقليل
بقامة متوسطه رشيقة..
وشقيقتها الاصغر سما ابنة 18 عام .. مازالت بالثانوية العامة

تمتاز بقامه اقصر قليلا من شقيقتها وبشرة خمرية وشعر اسود ايضا وعين زرقاء..تشبه نفس لون عين والدتهم المتوافاه..

حيث توفت الام وهما بعمر صغير كانت سما بعمر ستة اعوام ..

ولافندر في العاشرة من عمرها ..

ولم يمضي عام حتي تزوج الاب من اخري..تدعي رجاء..
كان يتمني ان يرزقه الله بولد يحمل أسمه
وبعد مرور 4 اعوام من زواجه انجب خالد ابنه الصغير المدلل..
____________________

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية
الوسوم

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock