الإنتقام الأخير – روايات احلام – من تظن نفسك

بنت مصر
معلومات عامة
بنت مصرمنذ 7 دقائقآخر تحديث : منذ 7 دقائق
الإنتقام الأخير – روايات احلام – من تظن نفسك

من تظن نفسك, الإنتقام الأخير – روايات احلام – من تظن نفسك

الإنتقام الأخير - روايات احلام

قال جايك لنفسه أنه سيبقى بعيداً وعلى الفور .
مرسيدس ألكولار تعنى المشاكل بكل للكلمة من معنى.
لو لم يكن يعرف ذلك من مجرد انتمائها إلى الأسرة التى تكرهها أمها وإلى الأب الذى يدعى أنه هدم حياة أختها وحياتها هى أيضاً….فمجرد نظرة”من تحسب نفسك؟” أوضحت له الأمور من دون أن تنطق بأى كلمة.
إنها تجسد المشاكل وهو لا ينوى إثارة وكر الدبابير بالتعرف إليها أكثر . لكنه عجز و لسبب ما عن الألتزام بهذا القرار.
نظرة واحدة إليها جعلتها تتغلغل فى فكره وتشغله . فقد انطبعت صورتها فى عقله ولم يتمكن من التحرر منها كما لم يتمكن من محوها من أفكاره أو الالتهاء بأى شئ آخر. وقد حاول ذلك .
حاول ان يغازل بعض النساء وقد سنحت له فرصة عدة ليتحدث إلى بعض أجمل النساء فى العالم وبدا أن معظمهن سعيدات بأن يلفتن انتباهه لأطول مدة ممكنة.
لكن جاذبيتهن كانت تذبل بسرعة ملفتة وقد لاحظ و هو يتحدث إليهن أنه لا يرى وجوههن بل ملامح مرسيدس ألكولار الناعمة وعينيها الكبيرتين الداكنتين .
إلا انه قال فى سره إنه لن يفعل أى شئ فى هذا الخصوص . وهو لن يعود إلى القاعة الرئيسية حيث لا تزال تتسكع مع صديقتها . لا فهو ليس غبياً إلى هذا الحد.
وظن أنه أقنع نفسه وبقى مقتنعاً بهذا حتى اللحظة التى وجد فيها نفسه وسط الغرفة المكتظة يبحث بين الضيوف عن وجه محدد. وعندما عثر عليه شعر وكانه عاد إلى موطنه.
ـ إذن فقد رأيت زائرتنا الاسبانية الصغيرة.
ألقى بهذه الملاحظة الرجل الذى كان يتحدث إليه رجل لم يعد يتذكر اسمه فيما كانت عيناه تتأملان الجسد الرشيق والشعر اللامع…..وحدها أجمل النساء وصاحبة الملامح الرائعة يمكن أن تسرح شعرها بهذه الطريقة البسيطة حيث شدته إلى الخلف وشبكته كاشفة عن وجهها كلياً . بدت هذه التسريحة مذهلة على مرسيدس ألكولار لن رغبة ملحة فى فك شعرها وتركه ينسدل على كتفيها تملكته منتديات ليلاس وعذبته.
ـ إنها فاتنة , اليس كذلك؟
افترض انه رد بالإيجاب…..أو لعله اكتفى بإصدار صوت غير واضح يمكن للرجل الآخر أن يعتبره موافقة إذا شاء ذلك. لكنه لا يعرف فعلاً كما انه لا يكترث فمن دون أن يدرك أتخذ قراراً , بدأ يتحرك فجأة شاقاً طريقه فى الغرفة متحركاً بين الجموع غريزياً لأنه لم يكن ينظر إلى مكان آخر سوى ذاك الوجه.
رأته قادماً نحوها .
رفعت رأسها وركزت عينيها الداكنتان الكبيراتان على وجهه فيما راحت تراقبه وهو يتوجه نحوها . وأنقبضت حنجرته وهو يتوقع أن يرى ذاك التغيير يعلو وجهها مجدداً. توقع أن يرى ملامحها تجمد وذقنها يرتفع…..
لكن هذذ لم يحصل ولم تتغير تعابير وجهها بتاتاً
اكتفت وحسب بمراقبته…ببعض الحذر وبعينين مغشيتين قليلاً لكنها لم تجمده بنظراتها ولم يعرف ما إذا كان عليه أن يشعر بالارتياح أم بالندم.
شعر بلارتياح لأنهل لم تستدير وترحل و لأنهل لم ترفض التحدث إليه أو تتجاهله على الفور . وشعر بالندم لأنه لن يستطيع التراجع بعد الآن لقد أنطلقت سلسة من الأحداث وستأخذ الأمور مجرها مهما حدث. لم يهتم ما إذا جنت والدته…أو باقى أفراد أسرته . كما لم يأبه برأى أفراد أسرة ألكولار .
عليه ان يتعرف إلى هذه المرأة و إلا سيجن.

الملخص: أم مجهولة….أب قاسي ومتباعد…. تربية متزمتة في دير للراهبات…. تلك كانت حياتها وماضيها. مستقبل محدد المعالم مسبقاً…مرتب وكئيب. لكنها قررت الثورة على الروتين…

ـ تونيا….
تكلم أحدهم وأدرك أنها هى من فعل . انسلت هذه الكلمة الوحيدة من بين شفتى مرسيدس ألكولار رغم أنها لم ترفع عينيها عن وجهه فيما هى تمد يدها لتلامس ذراع صديقتها فى حركة دفاعية غريبة.
ـ تونيا…..
قالت هذه الكلمة فحول الصوت الناعم الأبح واللكنة الخفيفة هذا الأسم العادى إلى لفظة مختلفة كلياً . كان صوتها جميلاً ككل شئ آخر فيها .
ـ أنت مرسيدس ألكولار
خرجت هذه الكلمات منه من دون كياسة و بفظاظة لكن هذا أول ما خطر فى باله . إنها مرسيدس ألكولار وجل ما أراده هو التعرف غليها .
ـ نعم
أجفلت مرسيدس فى سرها حين سمعت صوتها الذى تحول إلى صوت ضعيف مرتجف . بدت ضعيفة وسريعة العطب وكأنها خادمة ترد على سيدها من دون أن تعرف سبب ما يجرى لها .
عندما رأته يتجه نحوها صممت على التماسك وأقسمت على ألا ترتكب الخطأ نفسه هذه المرة . هذه المرة لن تبعده لن تعطيه عذراً كى يدير ظهره ويرحل ويطردها من ذهنه.
أجبرت نفسها على مواجهته حتى أنها حاولت أن تبتسم رغم ان الأمر يتطلب منها جهداً كبيراً وبالتالى اكتفت بمراقبته وهو يقترب.
النظر ة فى عينيه الفاتحتى اللون والتصميم البادى على حنكه جعلا فمها يجف وخفقات قلبها تتسارع وأطلقا نبضاً قلقاً وغير منتظم فى حنجرتها بحيث أن صوتها جاء عالياً حين حاولت أن تهمس لـ تونيا . لكن صوتها اختفى الآن على ما يبدو.
شيئاً ما حدث حين تحدث إليها . لقد قال لها :”أنت مرسيدس ألكولار”

وخطر لـ مرسيدس أن الصوت العميق الأجش لا يمكن أن يكون لأى شخص آخر . وجاهدت لتخفى الرعشات التى أمتدت على طول عمودها الفقرى . لم تشعر يوماً بالانجذاب إلى اللكنة الانكليزية إذ كانت تجدها سريعة جداً وقاسية بحيث تفتقر إلى الفتنة و الإغراء . لكن صوت هذا الرجل جعلها تفكر فى العسل الأسود الحار وتملكها شعور مفاجئ وسخيف بأنها انتظرت عمرها كله لتسمعه ينادى أسمها وتعرف كيف سيخرج من بين شفتيه.
شعرت بعقدة فى معدتها لم ينطق أسمها كما اعتاد الانكليزيون أن يفعلوا بل لفظه بلكنة اسبانية ممتازة فبدت الكلمة وكأنها تداعب بشرتها . ابتسمت لا ارادياً فى رد فعل سريع فرأت التجاوب فى عينيه.
ـ هذا صحيح. أسمى مرسيدس ألكولار .
رأت رأسه ينحنى بشكل طفيف فيما طافت عيناه الزرقاوان على وجهها فى تقدير لجمالها.
ـ أنا جايك تافرنر . تربطك قرابة بـ خوان ألكولار….من شركة ألكولار المتحدة.
وتطلب الأمر ثانية أو أثنتين لتدرك مرسيدس أن ما قاله لم يكن سؤلاً بل إقراراً بأمر واقع . إلا أنها قد ردت بإيماءة إيجابيه
ـ إنه ابى
ارتد رأس جايك إلى الخلف بشكل طفيف وابتسم ابتسامة سريعة
شئ ما فى ابتسامته أقلقها للحظة. فى الواقع شئ ما فى هذا الرجل أنذر حواسها لكنها لم تجد سبباً وجيهاً لذلك.
أحست بأنه يكبح قوته ومشاعره بقساوة كما أن السيطرة الكامنة خلف سحره الطبيعى والجذاب بشكل خطير أثارت أعصابها .
ـ هل ترغبين فى شراب ما , مرسيدس ألكولار؟ أو لعلك ترغبين فى الرقص؟
ـ لا أعتقد أنك تعنى ما تقول.
أنطلقت الكلمات من فمها قبل أن تتمكن من كبحها ما فضح خشيتها الداخلية وجعله يقطب تخوفاً
ـ ما الذى لا أعنيه؟
ـ الـ…..الدعوة للرقص
تمكنت مرسيدس من أن تقول جملتها هذه وقد لاحظت بألم الطريقة التى كانت أنطونيا تحدق بها إليها بعينين جاحظتين غبر قادرة على أن تصدق طريقة تصرف صديقتها.
ـ ولِمَ لا أعنى ذلك؟
ـ أحسست…..
كيف لها أن تفسر ما تفكر فيه…؟ تملكنى شعور غريب….أو شعرت بأن ثمة شئ لم تقله….أو يمكنها أن تقول ببساطة وبشكل مباشر : شئ ما فيك يخيفنى.
كان ينتظر منها رداً . أنتظر بهدوء وصبر وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة يتعذر تفسيرها ما جعل مخاوفها تبدو غير منطقية . إلا أنها لم تتمكن من التخلص من هذه المخاوف.
ـ ظننت أن….فى وقت سابق…..
ترددت فرأت تعابير وجهه تتغير مجدداً فيما ظهر بريق جديد فى تنيك العينين الزرقاوين كما لو أنه وعلى غرارها يتذكر رد فعله عندما رأته أول مرة .
قال:”فى وقت سايق , تصرفت بغباء . مزاج سئ….ليس إلا”
ـ والآن لم يعد مزاجك سيئاً؟ من تظن نفسك
هذا أفضل. بدت الآن أكثر إنسانية على طبيعتها بعض الشئ.
ويبدو أن جايك تافرنر ظن الشئ نفسه إذ ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة مذهلة . هذه الابتسامة جعلتها ترمش مصدومة فيما تراجعت قليلاً إلى الخلف مما جعل توازنها يختل
وعلى الفور مد يده وأمسك بها ليثبتها فتملكها شعور لم تختبره من قبل. لمسة يده على ذراعها راحة يده الدافئة والقوية على بشرتها ضربت كل خلية من خلاياها العصبية كالصاعقة فتركتها حساسة وحارة .
ـ تمر علىّ ساعة فى العام كله أكون فيها غبياً . لسوء الحظ صودف أنك عرفتينى فى تلك الساعة ولن يحصل هذا مجدداً.
ـ ليس قبل عام؟
ـ لا….لذا أمامك ثلاثمائة وأربعة وستين يوماً أتصرف فيها بشكل حساس وطبيعى فهلا رقصت معى؟
ومن خلفه أستطاعت مرسيدس أن ترى بطرف عينها انطونيا وهى تشير لها بحماس وتومئ برأسها مشجعة إياها على الموافقة. لكن وجه صديقتها وبقية الغرفة وكل ما فيها تبخر ولم تعد ترى سوى الوجه الذكورى والعينين الزرقاوين اللذين سمرا نظرتها البنية بقوة خارقة .
قالت ببطء وبصوت استعاد قوته وعكس اقتناعها :”حسناً , نعم , سأرقص معك”
ومنذ تلك اللحظة تحولت الأمسية إلى حلم حيث أكثر الرجال سحراً وجاذبية ركز اهتمامه عليها مظهراً للجميع أنها ثارت اهتمامه وأنه لن يدع أحداً يقترب من نفوذه.
كان الرقص جزء من الحلم….الرقصة الأولى ثم ما تلاها وقد تخلت عن محاولاتها لعد الرقصات لكثرة ما رقصا.
شعرت بين ذراعيه وكأنها شخص مختلف . شعرت بأنها جديدة وكأنها ولدت كم جديد….لكنها هى نفسها فى الوقت عينه . وأحست بدمها حاراً كالنار يجرى فى عروقها فيما رقص قلبها على وقع الموسيقى السريع . وفى نهاية السهرة وعندما أصبح الإيقاع أبطأ أراحت خدها على كتفه تتشمم رائحة بشرته الدافئة التى امتزجت برائحة عطره الناعم فشعرت وكأنها ترقص فى الهواء من دون أن تلمس قدماها الأرض.
وعندما أنتهت السهرة رافقها جايك إلى سيارة أجرة التى طلبتها انطونيا واكتفى بإلقاء تحية المساء عليهما فيما كان يساعدها على الصعود إلى السيارة بكياسة وإنما من دون ندم على ما يبدو . إنما وقبل أن يغلق الباب رفع يده ولامس خد مرسيدس بحنان . مجرد لمسة وحيدة ناعمة ثم ابتعد تاركاً بشرتها باردة فجأة وفارغة بشكل غريب حيث مرّ إصبعه .
قال لها:”سأراك مجدداً”
لم يقل :”هل يمكننى أن أراك مجدداً؟” أو “متى يمكننى أن أراك مجدداً؟”
بل “سأراك” ثم استدار وابتعد ليختفى بين الحشود فيما كانت مرسيدس تحاول أن تلتقط أنفاسها لتقول له:”لكنى لم أعطك رقم هاتفى”
لكن فيما كانت الكلمات تتشكل فى ذهنها انطلقت سيارة الأجرة ولم يعد أمام مرسيدس سوى ان تلتفت إلى الخلف لتحدق إلى حيث كان يقف فى محاولة يائسة منها لرؤيته مرة أخيرة .

كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!