الاب العاق بقلم قسمة الشبيني

فريق النشر
قصص قصيرة
فريق النشر29 فبراير 2020آخر تحديث : منذ سنتين
الاب العاق بقلم قسمة الشبيني

القصة مقتبسة عن قصة واقعية
اتمنى تعجبكم

الاب العاق
حسين احمد عبد الحميد.يبلغ من العمر ثمانية وثلاثون عاما
كان حسين بمقر عمله يتابع اعماله ومسئولياته التى تزيد يوما بعد يوم حين دق الهاتف
حسين: السلام عليكم
المتصل: عليكم السلام اهلا حسين باشا احنا لاقينا الراجل اللى بتدور عليه
يتجهم وجه حسين : انت متأكد شوفته بنفسك؟؟
المتصل: ايوة يا باشا انا كنت معاه في القسم هو ماسكينه تحرى بس قلت اسأل حضرتك اطلعه ولا لا
حسين وهو يمسك مفاتيح سيارته: قسم ايه؟؟ انا جاى فى السكة ؟؟
وانطلق حسين للبحث عن الماضى
تتوقف السيارة بإشارة المرور …شريط من الذكريات يمر سريعا
كان حسين بالثانوية العاملة ويعمل بأحد المتاجر ليوفر مالا لشراء ملابس جديدة للعيد مثل اقرانه وقد كان واشترى ما تمنى وعاد للمنزل
احمد : كنت فين يا صايع ؟؟
حسين: كنت فى المحل يا بابا وبعدين اشتريت هدوم للعيد
احمد: وبتشترى من دماغك كدة؟؟ ليه متشرد مالكش اهل؟؟
حسين: يا بابا انا قلت لحضرتك أنى هشتغل علشان اجيب هدوم جديدة
تتدخل منى والدة حسين: خلاص يا احمد ماعملش جريمة ده اشتغل واشترى بتعبه
ينهض احمد غاضبا : اهو كلامك ده اللى بيتخن ودانه ويخليه يسوق فى قلة ادبه
ويسرع بإتجاه ابنه ويخطف الحقائب من يده
حسين برجاء: علشان خاطرى يابابا خلاص بعد كدة هقولك قبل ما اتحرك او اتنفس كمان بس ادينى الهدوم
يتجه احمد للمصبخ فيشعل الموقد فيهرع إليه حسين : بابا هتعمل ايه ؟ انا اسف بس ادينى الهدوم
يلقى احمد بالحقائب ارضا ويلتفت لابنه يصفعه بقوة ..وتتوالى الصفعات والركلات دون أدنى مقاومة من حسين بينما تجاهد منى لانقاذه من بين يديه لينالها نصيبا وافرا من صفعاته الغاضبة ثم يمسك بالحقائب ويضعها فوق الموقد لتشتعل
يبكى حسين دون صوت ويتجه الى غرفته لتلحق به والدته تواسيه كما تفعل دائما
أبواق السيارات التى ارتفعت اخرجته من شروده لينطلق مرة اخرى بالسيارة
ها هو يصل لوجهته ليترجل من السيارة ويتجه للداخل
الضابط: اهلا وسهلا استاذ حسين اتفضل
حسين وهو يخرج صورة من جيبه: قالوا لى إن الشخص ده موجود هنا؟!
الضابط: اه فعلا عندنا شخص ممسوك تحرى شبه الصورة دى
يأمر الضابط بإحضاره ليمثل بين يديه بعد دقائق بعينين مكسورتين ينظر ل حسين ويقف امامه بخجل ويتذكر
احمد: انت فاشل وهتفضل طول عمرك فاشل
حسين: يا بابا مجموعى يدخلنى تجارة انجليزى مرتاح
احمد بغضب: هات بطاقتك
حسين: بطاقتى !! ليه يا بابا؟؟
يصفعه احمد: هات بطاقتك
يخرج حسين البطاقة بأيد مرتعشة ويقدمها لوالده الذى يضعها بجيبه وهو يدفعه للخارج : اطلع برة
حسين: اروح فين يا بابا؟!؟!
منى ببكاء: حرام عليك يا احمد سيب الواد..هيروح فين؟؟
تقترب منى لتحول بينهما فيدفعها احمد لتسقط
احمد: مش شغلى اطلع برة ما اشوفش وشك تانى هنا يا فاشل
حسين: يا بابا حرام عليك..طب ادينى بطاقتى هروح فين كدة!!!
احمد: مفيش بطاقة مايشرفتيش تشيل اسمى ..اطلع برة
يظل احمد يدفعه حتى يخرجه من المنزل ويغلق الباب وينظر لزوجته الساقطة ارضا ويقول محذرا: لو ابنك دخل البيت تبقى طالق بالتلاتة
يعود احمد بذاكرته وينظر لذلك الرجل الذى يحترمه الضابط بينما يقف هو كالمتشرد امامه
الضابط: يعنى حضرتك هتضمنه وتاخده: ايوة حضرتك جهز الورق وانا هاخده على مسئوليتي
بعد ساعة من الحوار كان يجلس بسيارته ينظر له بترقب وخوف فهو حتما يسعى لينتقم
ينطلق حسين بالسيارة وهو يعود لذكرياته
اغلق الباب دونه ولم يكتفى بذلك بل جعل دخوله للمنزل مرة اخرى سببا لطلاق والدته
اين يذهب؟؟وماذا يفعل؟؟
سمع صوت باب يفتح فكفف دموعه مسرعا وهم ليغادر حين اوقفه صوت: استنى يا حسين.
إلتفت لذلك الجار الطيب الاستاذ حامد: ازيك يا عم حامد ؟ عاوز حاجة من تحت؟؟
حامد: تعالى يابنى ادخل .انا سامع كل حاجة ومش راضى اتدخل .ابوك مابيكبرش لحد
يدلف حسين بخجل فيجلس على أقرب مقعد: ارجوك يا عم حامد كلمه بس يدينى بطاقتى وهدومى
حامد: اقعد بس ارتاح وانا شوية كدة وادخل اتكلم معاه
ربت على كتفه بحنان وقال:. مبارك النجاح ياحسين
حسين بمرار: الله يبارك فيك يا عم حامد
يصل حسين فيترجل من السيارة ليتبعه بصمت للداخل .يرتقى حسين الدرجات فيصعد خلفه دون أن يسأل او يعارض
وصلا لحجرة صغيرة فوق سطح المنزل ليفتح حسين الباب ويدخل فيتبعه يتلفت حوله بصمت سيكون كرما منه إن سمح له بالبقاء في هذة الغرفة فهى افضل بكثير من تشرده هنا وهناك
يخلع حسين الجاكيت ثم الحذاء ويشمر عن ساعديه فينظر له بخوف هل سيضربه ؟؟ هل سينتقم لكل ما فعله سابقا!؟
حسين بهدوء: اتفضل معايا
احمد: هتعمل فيا ايه؟!؟!؟!
حسين: ماتخافش انا هحميك ولا عاجبك شكلك وهدومك !!!
يخفض رأسه بخجل ويسير بصمت
قطرات الماء تصل لرأسه فتزيح اثار التشرد شيئا فشيئا
ويعود احمد للوراء
حامد: يا استاذ احمد مايصحش كدة ..ده مهما كان ابنك
احمد: انا حلفت يمين لو دخل البيت هطلق امه وياخدها فى ايده انا مش هصرف مليم عليه بعد كدة
حامد: يا استاذ احمد كل الشارع عارف إن ابنك بيشتغل ويصرف على نفسه ما سنين بلاش تمثل دور الاب عليا
احمد: يعنى ايه
حامد: يعنى أنا محامى وممكن اقدم فيك محضر واتهمك بسوء معاملة ابنك وممكن ارفع عليك قضية واجيب شهود انك ما بتصرفش عليه وتدفع مصاريفه غصب عنك
احمد بتراجع: انت بتهددنى ؟؟
حامد: تقدر تقول كدة . فيا ريت تدينى بطاقة حسين وهدومه علشان امشى من غير ما اعملك قلق
ينهض احمد ليلملم بعضا من ملابس حسين بأحد الحقائب ويسلمها ل حامد مع بطاقته الشخصية
يفيق احمد على يدى حسين وهو يضع عليه ملابس نظيفة جديدة
احمد بقلق: انت بتعمل معايا كدة ليه؟؟
حسين بإقتضاب : انت ابويا
احمد: بس انا قسيت عليك كتير
حسين: عارف ..وطردتنى ولولا الاستاذ حامد جاب لى شغل واجر لى الأوضة دى كنت ضعت ..بس عارف حتى من غير الاستاذ حامد ماكنتش هضيع عارف ليه؟؟
احمد: ليه ؟؟؟!!!!
حسين: علشان كنت بتحداك فى كل خطوة فى حياتى ..كنت بتقولى يا فاشل وانا صممت اثبت لك أنى مش فاشل
احمد: وجايبنى هنا علشان تزلنى !! صح!؟
طرق الباب فتوجه حسين ليستلم الطعام الذى طلبه عبر الهاتف ويعود ليقدمه له فينهال احمد على الطعام بشراهة بينما يجلس حسين امامه ليتذكر انه بعد عام واحد من طرده له واستقراره بهذة الغرفة وبينما عاد من عمله منهكا طرق الباب بشدة فتوجه حسين للباب
حسين: ماما !!! مالك يا حبيبتي بتعيطى ليه؟؟
منى ببكاء: ابوك اتجوز عليا يا حسين وجايب مراته الجديدة وعاوزنى اخدمها
حسين: انتى باقية عليه ليه ؟؟ شوفتى منه ايه حلو؟؟
منى: كفاية انه ابو ابنى ..ابوك يا حسين
يقبل حسين رأس والدته : خليكى معايا يا امى ..
وظلت منى برعاية ابنها لعشرة اعوام لم يعلم عنها زوجها شيئا رعاها ابنها دائما تزوج وانجب ولم يتخلى عنها ابدا حتى توفاها الله ومنذ ذلك الحين وهو يبحث عنه تنفيذا لوصيتها الاخيرة
انهى احمد طعامه ثم تذكر انه لم يدعو من احضر له الطعام ليأكل معه فقال بخجل: معلش اصلى كنت جعان اوى
ابتسم حسين بتهكم وقال: لا عادى انا مش هحاول اغير فيك حاجة انا بنفذ وصية امى أنى اراعيك
احمد بصدمة: منى وصيتك عليا!! بعد كل اللى عملته فيها؟؟
حسين: امى علمتنى إن اخطاء الغير مش مبرر لاخطائنا وظلمك ليا وانا محتاج لك مش مبرر علشان اظلمك وانت محتاجنى اتفضل معايا
احمد بفزع: على فين ؟؟ خلينى اقعد هنا مش بتقول منى وصتك عليا!!!
حسين: الأوضة دى مش من قيمتك انت والد حسين احمد عبد الحميد المدير التنفيذى لمجموعة ……اكبر مجموعة اقتصادية فى البلد ..انا هاخدك بيتى تشوف احفادك وبعدين هتقعد فى شقة قريبة منى علشان اراعيك زى ما امى وصتنى
وصحب حسين والده كان يراعاه كأى ابن بار يرعى والده لكن احمد كان يرى رعايته له عقاب من الله انه يتعذب بهذة الرعاية
فهذا هو الفتى الذى طرده من منزله ورفض رعايته ..هو نفسه الذى حن عليه بعد أن طردته زوجته الثانية بعد أن استولت على كل ما يملك بما فيه الشقة التى طرد منها حسين ثم امه
بعض الاباء يرى ابنه ند له فيعامله بجفاء وقسوة
والبعض يحطم ابناءه بنعتهم بالفشل والغباء ويحطم بنيانهم النفسى
لكل اب وام .ابنك امتدادك الذى يحيا بعدك …عملك الصالح المستمر …فأحسن إليه يحسن اليك
وشكرا

كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!