قصص قصيرة

النداهة قصة قصيرة بقلم أمل محمد منشاوي

جميع الحقوق محفوظة

[box type=”success” align=”” class=”” width=””]النداهة قصة قصيرة بقلم أمل محمد منشاوي[/box]

النداهة
****
قصة قصيرة
بقلمي/أمل محمد منشاوي ___________
“طريق طويل , يحمل بين جنباته كثيرا من الوحشة والخوف والجزع ,رغم ما يحمله من أصالة وبساطة تربطك بالأرض الا ان الشعور الذي يسيطر عليك فيه هو الخوف.” هكذا بدأ جدي حكايته.
اسمي سمير … تخرجت حديثا في كلية الطب البيطري ..أحببت هذه المهنة بسبب حبي الشديد لجدي الذي سماني أبي على اسمه , فهو سمير أيضا ويعمل طبيبا بيطريا , ولكنه تقاعد الان لتقدم العمر به .
أحب الجلوس معه والاستماع الي أحاديثه الشيقة وخاصة حكاياته عن مغامراته التي عاشها في مقتبل عمره .
سألته عن اروع مغامرة قام بها فأخذنا الحديث عن حكاياته في بداية تسلمه للعمل في إحدى القرى النائية .
قال:
جاءني خطاب التعيين في احدى الوحدات البيطرية بإحدى القرى النائية التابعة لمحافظة من محافظات الوجه القبلي .
كان السمت العام لتلك المحافظة هو فقر الموارد والخدمات , ناهيك عن انعدامها في المراكز والقري التابعة لها.
وجدت صعوبة بالغة في الوصول هناك ,
وحين وصلت علمت اني سأقضي ليلتي الاولي في إحدى” لوكانداتها” البائسة ذات الخدمات الرديئة .
كنت متعبا للغاية , فلم آخذ وقتا طويلا للخلود الى نوم عميق , وعندما استيقظت في الصباح وجدت الشمس وقد علت في كبد السماء .
كانت عقارب ساعتي تشير الي الثانية عشرة ظهرا وهذا يعني انه قد فاتني الاتوبيس الأول والثاني الذاهبان لتلك القرية اللعينة .. أي نحس هذا الذي أأصابني
ما اسم تلك القرية يا جدي ..سألته
قرية” المناديه” اجاب
تعجبت من الاسم قلت وماذا تعني كلمة مناديه
اجاب ستعرف فيما بعد ..ثم اكمل
بدأت اشعر بالقلق من هذه الرحلة , فأنا من أولئك المتطيرين .
نقرات خفيفة على الباب سمعت بعدها صوت العامل يأتيني من خلفه ليوقظني , يبدو ان الرجل قد مل من طول ما سعى لإيقاظي
فتحت الباب وقد رسمت ابتسامة اعتذار علي وجهي لما سببته له من ضيق , مددت له يدي بقرش صاغ فأخذه فرحا ثم وضعه في جيبه بعدما قبله بفمه ثم رفعه الي جبهته ثلاث مرات متتالية وهو يقول : خدامك يا بيه.
سألته عن اخر اتوبيس متوجه لقرية المناديه فأخبرني انه يتحرك في الثالثة عصرا ويصل هناك في الخامسة مساء.
كان الوقت شتاء والنهار في أقصر حالاته.
ارتديت ملابسي على عجل , جمعت أغراضي ودفعت فاتورة ليلتي , لم أتناول الفطور وإنما اكتفيت بكوب شاي ثقيل طلبته من العامل مع سيجارة
كنت حريصا ان اكون في انتظار ذلك الاتوبيس المتهالك فأتخير لنفسي مكانا نظيفا بجوار النافذة لعلي استمتع بمناظر الريف الخلابة .
وصلنا الي القرية وكانت المحطة شبه خالية الا من أولئك القادمين معي فى نفس الحافلة , تفرقوا جميعا من حولي كل منهم متجه الي بيته , سألت الكومسري عن وجهتي فوجهني , وجدت نفسي وحيدا علي طريق موحش الا من بعض المزارعين .
كان طريقا ترابيا , يكفي لعبور سيارة نقل كبيرة , شقت في احد جانيه ترعة طويلة تفصل بينه وبين مقابر القرية التي يصل اليها الاهالي من خلال “معدية “صنعوها باستخدام بعض الاحجار الكبيرة وجذوع النخل.
وفي الجهة الأخرى تجد مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية
كانت الشمس قد لملمت آشعتها إيذانا بالرحيل تاركة من خلفها الليل يسدل استاره على جنبات القرية ليعم الصمت المتدثر بعباءة الخوف .
شددت المسير نحو القرية غير آبه بتلك المخاوف التي بدأت تحيط بي من جميع الجهات .
صمت مطبق لا يقطعه الا صوت خطواتي ممزوجا بصوت احتكاك ملابسي الثقيلة أثناء السير، و نقيق الضفادع وصوت صرصور الحقل يعزفان معا سيمفونية صاخبة تزيد من توتري .
على بعد امتار مني رأيت رجلا يمتطي حمارا مردفا خلفه طفلا صغيرا, تسير بجواره فتاة ممسكة بخطام جاموسة قرناء مخيفة من فرط ضخامتها, وكانت الفتاة تحمل فوق رأسها مقطفا صغيرا .
حرصت علي إبقاء تلك المسافة بيني وبينهم وكانت خطواتهم ثابتة فضبطت خطواتي عليها .
يتبع

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
الوسوم

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock