رواية للقدر رأى اخر بقلم قسمة الشبينى

فريق النشر
2020-02-29T16:48:39+02:00
روايات كاملة
فريق النشر29 فبراير 2020آخر تحديث : منذ سنتين
رواية للقدر رأى اخر بقلم قسمة الشبينى

للقدر رأى اخر بقلم قسمة الشبينى

العاشر
استيقظت رانيا فى اليوم التالى على هزة من كف كريم لتفتح عينيها بتكاسل لترى القلق بعينيه رمشت عدة مرات وهو ينظر لها بقلق وترقب ليقول اخيرا: حبيبتى انتى كويسة ؟
هزت رأسها وهى تقول: اه الحمدلله مالك يا كريم ؟؟
تنهيدة طويلة خرجت من صدره لتعبر عن مدى القلق الذى شعر به وهو يقول: انتى نمتى بسرعة غريبة وبقا لك سبع ساعات نايمة
اعتدلت جالسة وهى تشعر بأسف لاقحام هذا القلق بقلبه لتقول: معلش حبيبى انا كنت تعبانة اوى نمت ما حستش بنفسى
ابتسم بحنان وهو يستوى جالسا بجوارها بهدوء قائلا: نوم العافية والهنا .حاسة انك احسن؟لو تعبانة كملى نوم انا بس بطمن عليكى
هزت رأسها نفيا وهى تردد: لا انا احسن هقوم علشان نفطر انا جعانة اوى
نهض كريم وعلى وجهه علامات السعادة والراحة ليجذبها لتقف معه وهو يقول: على ما تاخدى دش هحضر الفطار
تحرك خطوات لتنادى اسمه فيتوقف ويلتفت إليها فتتساءل : انت صحيت امتة؟
ابتسم كريم بحنان وألتفت منصرفا لتعلم أنه لم ينم من شدة قلقه عليها لتتحرك نحو المرحاض وقلبها يردد الحمدلله على هذا الزوج الحنون الذى يغدقها بحنانه ويحيطها بحبه لتشعر بالامان الذى جعلها تنام في لحظات بين ذراعيه بينما يظل متيقظا قلقا إن آلمها أو آذاها
************
أصر ناصر فى الصباح أن يصحب چيلان للطبيب قبل اى شئ اخر فلم تجد بدا من الانصياع لرغبته والتوجه معه لإحدى المستشفيات الخاصة ليجلسا سويا أمام واحدة من أكبر الأطباء في تخصص الباطنى فى مصر لتتساءل عن سبب الشكوى فيبدأ ناصر فى سرد كل ما لاحظه على چيلان من أعراض بينما تبتسم چيلان بقلب سعيد رغم الألم الجسدى الذى تشعر به إلا أنه لا داعى للقلق فها هو حصن حمايتها الدائم ملاحظ لكل تفاصيلها كما كان منذ اعوام وأعوام لم يتغير قلبه على مر السنون ولم يقل حبه لها مقدار ذرة
تنظر الطبيبة لناصر بتركيز وهو يصف لها ما لاحظ عليها من غثيان واجهاد مستمر بالإضافة لعزوفها عن الطعام وفقدانها للوزن بشكل كبير وافاض فى وصف ذلك النتوء الذى لاحظه منذ يومين بصدرها و ظهرها ليبدو القلق على وجه الطبيبة حين وصل لهذة النقطة وتطلب فحصها فورا لتزداد شكوكها فتخط بعض كلمات بسرعة وتخبرهما بضرورة عمل فحص تصوير مقطعى (CT)
يصر ناصر على عمل الفحص فورا رغم تأفف چيلان ورغبتها فى زيارة رانيا
يتوجها فورا لقسم الأشعة حيث يطلب الفنى من چيلان نزع ملابسها وارتداء ملابس المشفى ونزع كل ما ترتدى من معادن ليقف ناصر مساعدا لها حتى تنتهى ويساعدها فى الاستلقاء على هذة الطاولة الباردة ثم يضطر لمغادرة الغرفة لكنه يقف ليراقبها عبر نافذة بصحبة الفنى الذى يقوم بالتصوير
لم يستغرق الفحص الكثير من الوقت بضع دقائق منذ دخولها لهذا الجهاز الذى احاطها دائريا لكن هذة الدقائق القليلة مرت على ناصر طويلة جدا حتى أعلن الفنى انتهاء الفحص ليسرع ناصر للغرفة مرة أخرى يساعدها فى النهوض ويضمها وكأنه يخفيها عن العالم
******************
أول ما فعله عمرو فى الصباح هو الاتصال ب رزان ودعوتها للغداء بصحبة والدها و رائد بمنزلهم نزولا على إلحاح والدته واخبرها بخجل انها رغبة والدته لتطلب رزان وقتا لاخبار والدها ورائد إلا أنه يعترض فعليه هو اخبارهما لكنه احب إعلامها اولا
بالفعل هاتف سامى الذى لم يبدى اعتراض على هذه الزيارة بل رحب بها لمعاينة الشقة التى ستتزوج بها ابنته للوقوف على ما ينقصها والعمل على إكماله فلم يتبق الكثير من الوقت
توجهوا ثلاثتهم ظهرا ليقابلهم عمرو بحفاوة كبيرة وكذلك والدته جلسوا يتناولون العصائر التى قدمت لهم وقد أصر عمرو على إحضار سيدة لتقوم بالطهو والتنظيف فى هذا اليوم ورفض إلزام إحدى شقيقاته حتى لا يتضرر أزواجهن
صعدوا لتفحص الشقة وقد اعجبتهم كثيرا لم يجدها سامى بحاجة لتغييرات كثيرة فقط بعض اللفتات التى رحب عمرو بتنفيذها وكان يوما جميلا وممتعا حتى أذن العصر ونزل سامى ورائد بصحبة عمرو للتوجه للمسجد تاركين رزان بصحبة سلوى التى كانت تتحين الفرصة للانفراد بها
فهى تريد ايذاءها بأى طريقة ولعدم علمها بإنفصال والديها كانت تعتزم التحدث عن والدتها بصفتها متوفاه
وها قد جاءت فرصتها فقالت : والله اصيل باباكى أنه ماتجوزش بعد مامتك
نظرت لها رزان فقد ظنت أنها تعلم بأمر انفصالهما فالحديث مبهم وقالت: بابا من حقه يتجوز لو عاوز لكن شغله كان واخد كل وقته هو سوا معاشه السنة اللى فاتت بس
لتهز سلوى رأسها بأسف مصطنع وهى تتساءل بخبث: وامك ميته من زمان اوى؟؟
رمشت رزان عدة مرات بتوتر واضح وقد أدركت أنها لا تعلم شيئا عن انفصال والديها ولم تدرى ما عليها فعله كيف تخبرها وهى نفسها لم تشعر بتجاوز الأمر كان هينا إن علمت من غيرها لكن اخيرا وبعد هذة السنوات عليها أن تتحدث عن الأمر الذى كانت تتهرب من مواجهته
طال انتظار سلوى للإجابة لكنها لاحظت حيرة رزان والضيق على ملامحها فعزمت عن عدم التخلى عن الحوار حتى تزيدها ضيقا فعادت تقول: هو انتى ماوعيتيش عليها خالص؟
هزت رزان رأسها نفيا وهى تخفضه بحرج لتقول : حضرتك فاهمة غلط والدتى مش متوفية
علت الصدمة ملامح سلوى وقد تعمدت ابرازها وهى تقول بحزم: مش متوفية امال هى فين؟
رزان بنفس الحرج: بابا وماما انفصلوا وانا عندى اتناشر سنة
لتضرب سلوى على صدرها بفزع شديد وهى تسل لسانها لتقطع قلب رزان قائلة: مطلقين يا مصيبتى يعنى انتى معقدة وهتطلعى عقدك على ابنى بقا وتقرفيه فى عيشته .ولما اهلك مطلقين ازاى ماتعرفوناش انا لو اعرف كدة ما كنتش وافقت ابدا هو ايه البخت ده
كانت هى تتحدث وعينى رزان تتسعان بخوف ولا تجد كلمة واحدة بعقلها لتوقف سيل هذه الكلمات اللاذعة التى تلقيها عليها سلوى ففضلت الصمت وظلت سلوى تتحدث ولم تعبأ بتلك الدموع التى بدأت تنهمر من عينى رزان بل ربما زاد صمت رزان من جرأتها وتجريحها لها
**************
جلس ناصر وچيلان امام الطبيبة بعد عدة ساعات وهي تقول بأسف : هى الاعراض واضحة بس حبيت تأكيد تام
ازدرد ناصر ريقه بصعوبة وهو يتساءل: مراتى عندها ايه يا دكتورة؟
تنهدت الطبيبة بأسف وهى تقول: دى حالة سرطان كبد فى مرحلة متأخرة
ساد الصمت القاتل بعد هذة الجملة وشحب وجه ناصر بشدة وهو ينظر للطبيبة بصدمة لتتحدث الطبيبة بعد لحظات لتخبرهما بأن چيلان مصابة بسرطان خلايا الكبد hapatocyte
وان هذه الحالة فى هذة المرحلة يفضل علاجها بالعلاج الدوائي الموجه وإن كان علاجا جديدا إلا أنه الأفضل وتحدثت بإستفاضة عن أنواع الأدوية المقترحة ،وكيف انها الافضل لحالة متأخرة مثل چيلان فستتمكن خلال أشهر من السيطرة على تقدم الحالة . وهذا هو كل ما يمكنها تقديمه أو يمكن لأى طبيب آخر أن يقدمه.
ظلت الطبيبة تتحدث بينما ساد الصمت بين ناصر وچيلان التى شعرت بأن ما تخبرها به الطبيبة أمر طبيعي فهى كانت تعلم أن الأمر غير هين لذا رفضت الخصوع للفحص حتى ينتهى زفاف ابنتها بينما ناصر يشعر بقلبه ينفطر حزنا بل ينسف نسفا فيصير غبار بين جنبات صدره بلا نبض وكيف ينبض وحبيبته تعانى !
انتهت الطبيبة من شرحها وحديثها عن التعايش مع المرض وطريقة العلاج لينهض ناصر بلا كلمة واحدة متمسكا بكفها ليخرجا فى صمت عدته الطبيبة من أثر الصدمة
**************
انتهى كريم ورانيا من تناول الطعام وتنظيف الطاولة لتنظر له بحب فوجهه مرهقا من قلة النوم رغم الابتسامة التى تشرق على شفتيه معلنه عن سعادته .شعرت رانيا بالحزن لأجله فما يعانيه من الإرهاق ناجم عن سهره وخوفه عليها
جلس كريم على الأريكة يريح رأسه للخلف لتقترب رانيا بمحبة منه وتقول: حبيبى قوم ارتاح شكلك تعبان اوي
يمد ذراعه ليمسك كفها ويجذبها للجلوس بجواره يحيطها بذراعه بحب ويقول : هدخل ارتاح لو جيتى معايا
ابتسمت بود وهى تقول: طبعا هاجى معاك
ليضمها كريم لصدره بشوق يستشعر دفء جسدها ونعومته تبادله رانيا شوقا بشوق وحبا بحب وإن زاد جموحه قليلا لكنه فى النهاية يجمعهما فى عالم جديد عليهما لم يتخيلا روعته مسبقا وتنتهى رحلتهما كل منهما بين ذراعى الآخر قرير العين هانئ القلب يغفو براحة وسكينة
***************
سمعت سلوى صوت عمرو يضحك هو ورائد أثناء صعودهما السلم لتتوقف فورا عن هذا الفيض من الإهانات الذى توجهه ل رزان يساعدها بذلك صمت رزان فالاخيرة طالما شعرت أن انفصال والديها يعيبها
سلوى بلهجة حادة: امسحى دموعك ابنى رجع بلاش تنكدى عليه من اولها .انا عارفة انها جوازة نحس .قومى ياختى قومى اغسلى وشك
تنصاع رزان لامرها دون مناقشة وتتوجه للمرحاض حيث تطلق لدموعها العنان ثم ما لبثت أن هدأت قليلا وبدأت تحاول أن تخفف من احمرار عينيها ووجهها بالماء البارد فهى تحب عمرو كثيرا ولم تؤذيه مطلقا وإن كان زواجه منها سبب فى ألمه فهى لن تكمل هذا الزواج مطلقا
خرجت تحاول أن تبدو طبيعية إلا أن وجهها البرئ وشى بها ليتساءل عمرو فور رؤيتها : مالك يا رزان؟
ابتسامة زائفة رسمتها على شفتيها وهى تتمتم : ولا حاجة انا كويسة جدا
تم تقديم الطعام وسط أجواء يعمها التوتر فالجميع يبدو قلقا من هيئة رزان يشعر سامى أن ابنته بها خطب ما وان سلوى لها يد بما يحدث لابنته بينما يتأكل القلق قلب عمرو وهو لا يفهم ما خطبها ود لو يتمكن من ضمها لعلها تفرج عن تلك الدموع الحبيسة بمقلتيها وتخبره ما بها لعل قلبه يهدأ .لعل هذا الضيق الذى يخنق صدره يغادره إن علم ما بها
ظل الأمر كذلك حتى غادروا تشيعهم نظرات عمرو المتألمة
*****.*********
منذ عادا للمنزل وهو يجلس على الفراش ويضم جسدها إليه بقوة وكأنه يخفيها من الدنيا جنون أفكاره يمزقه تمزيقا كيف سمح لحالتها أن تصل لهذه المرحلة الخطيرة؟اين كان وهى تخفى ألمها عنه؟ولم سمح لها بهذا ؟لما لم يرغمها على الفحص مسبقا ربما كان اكتشاف المرض فى وقت مبكر يعجل بالشفاء ويقلل من الالم؟؟؟
ندم يعقبه ندم يعقبه ندم يصاحبه الم يعتصر قلبه بلا رحمة
وكلما زادت أفكاره جنونا كلما زاد ضغط جسدها إلى جسده بلهفة وخوف
مر اكثر من ساعتين وهو على نفس الحالة كلما حاولت التحرك ارتعب وجذبها بين أحضانه بقوة بينما التزمت چيلان الصمت فهى ايضا تشعر بالندم ولكنه ليس ندما لتأخر حالتها الصحية بل ندم لاقحام حبيبها فى هذة الدوامة وإيصاله لهذه الحالة
بعد مرور ما يزيد عن ساعتين تحدثت اخيرا ناطقة باسم حبيبها : ناصر
مجرد لفظها اسمه كان كافيا لإدخاله فى نوبة اخرى من الندم والفزع ليقول بخوف: قلب ناصر ايه بيوجعك؟انا وجعتك صح ؟! اسف .اسف
حاولت أن تبتعد ليجذبها بقوة وخوف قائلا بصوت مرتعب : لا ماتبعديش عنى ماتبعديش
تربت على صدره بحنان : حبيبى مش هبعد انت خايف ليه بس؟مالك يا ناصر ؟
وكأنها فجرت ينابيع عينيه التى كانت تشكو تصحرا لتنهمر دموعه دفعة واحدة وهو يردد: سامحينى انا غلطان كان لازم اخد بالى منك انا اسف
قطبت جبينها وهى تقول: انت ليه بتحمل نفسك فوق طاقتها .ناصر انا كنت عارفة أن الحكاية مش سهلة علشان كدة اجلت الكشف بعد فرح رانيا ..حبيبى الاعمار بيد الله وانا مش عاوزة حاجة من الدنيا
اتسعت عينا ناصر برعب وهو يمسك ذراعيها يهزها بفزع شديد: ماتتكلميش عن الموت انتى مش هتسبينى لو هتروحى خدينى معاكى ماتسيبينيش
اعتدلت رغم عنه تضم رأسه لصدرها شعرت بألم فى صدرها لتستلقى وتسحبه فوقها وهو مستسلم لها تماما
****************
عادت رزان بصحبة سامى ورائد للمنزل لتتوجه لغرفتها عدوا دون كلمة واحدة لتزداد شكوكهما وينظر سامى ل رائد بحزن ويقول: انا متاكد ان سلوى دى ليها يد فى حالة اختك
يتجهم وجه رائد وهو يتمتم: انا هروح اتكلم معاها
ويتوجه لغرفتها فورا يطرق الباب ثم يدلف بعد برهة دون أن تاذن له ليجدها جالسة وسط فراشها بأعين باكية تضم ركبتيها لصدرها ولم تلتفت حتى لدخوله اقترب فجلس أمامها ريت على ساعدها بحنان وهو يقول: مالك حبيبتي؟مين زعلك يا رزان ؟ حماتك؟؟؟؟
تحولت عينيها إليه بلا تعبير وهى تقول بجمود: انا عاوزة أطلق
انقبض قلب رائد بحزن فما حدث لتتخلى عن حبها فجأة قرب رأسها من صدره لتتكأ عليه وهو يقول: طيب ممكن تحكى لى حصل ايه ؟وليه عاوزة تسيبى عمرو؟انا عارف انك بتحبيه !!!
أبعدت رأسها برفق وقالت بنفس الجمود: من فضلك يا رائد مش قادرة اتكلم دلوقتي
خرج رائد ليخبر أبيه عن موقف رزان المفاجئ لتصيبه نفس الصدمة لقد اعترفت له بنفسها بحبها له فلم تريد إنهاء الزواج قبل اتمامه حتى!! علامات استفهام وتعجب كثيرة كلها تدور حول سلوى فقط وتشير إليها للتسبب فى هذه الحالة
دلف سامى لغرفة رزان فى محاولة لفهم ما يحدث معها إلا أنها قابلته بالرفض وبدأت تبكى بهستيريا حين ذكرها سامى بحبها له وحاول الضغط عليها لتتحدث فما كان منه حين زاد بكاؤها إلا الانسحاب خوفا عليها من شدة الانهيار
*****************
توجه عمرو فور مغادرتهم الى والدته ليجدها تجلس براحة جلس أمامها بشئ من الغضب متسائلا: ماما حصل ايه واحنا في المسجد ؟
نظرت له سلوى ببراءة مزيفة تتقن ادعائها لتقول: هيحصل ايه يا حبيبي ولا حاجة
صمت عمرو يحاول السيطرة على أعصابه فقد بدأ يتأكد أن أمه قد تسببت في إيذاء رزان ثم أعاد صياغة سؤاله قائلا: طيب اتكلمتى مع رزان فى ايه؟
هنا وجدت أنه لا مفر من المواجهة لكنها قررت أن تتخذ دور المهاجم لتقطب جبينها فورا كأنها تذكرت للتو وهى تقول بصوت غاضب: ايوة كويس انك فكرتنى ..انت كنت عارف إن ست الحسن بتاعتك ابوها وامها مطلقين
نظر لها بصدمة ألا زالت لديها القدرة على المهاجمة بينما قال : مطلقين!! طب وانا مالى وايه علاقة ده بجوازى ؟؟ماما انت. قولتى لها ايه؟
مصمصت شفتيها بشماتة وهى تقول: هقول ايه يعنى .قال على رأى المثل اللى على رأسه بطحه
انتفض عمرو واقفا وقد ضاق ذرعا من مماطلتها وقال بصوت يتحكم بهدوءه: ماما من فضلك اتكلمى معايا دوغرى
نظرت له سلوى وقد علمت أن خطتها فشلت فقالت : ماقلتش غير الحقيقة مادام ابوها وامها مطلقين تبقى معقدة وبعدين ازاى يخبو علينا حاجة مهمة زى دى ليه ماقالوش الحقيقة
عاد عمرو يجلس أمامها وهو يقول بأسف: ماقالوش لأننا ماسألناش واصلا مايخصناش ..حرام عليكى يا ماما اول مرة تدخل بتنا تروحيها دمعتها على خدها ليه يا امى هى سعادتى مزعلاكى
بدا الحزن جليا فى صوته وعلى قسمات وجهه بينما نظرت له سلوى بحزم وهي تقول: اسمع يا عمرو البت دى ملاوعة ومش تمام وإلا ماكانتش خبت عليك طلاق ابوها وامها يعنى لو معرفتش بالصدفة كانت تمت الجوازة واحنا على عمانا
وقف عمرو حازما أمره وهو يقول: الجوازة هتتم يا امى وانا مش هسيب رزان علشان الكلام الفاضي ده هى ذمبها ايه إن امها و ابوها مطلقين ولا مع بعض
سلوى بغضب: يابنى دى معقدة وهتقرفك فى عيشتك
نظر لها وهو يهز رأسه بأسف ويردد : حرام عليكى
وانصرف بسرعة تجاه غرفته ليبدل ملابسه ويغادر تحت نظرات سلوى الغاضبة وقلبها يزداد سودا وحقدا تجاه رزان
****************
يأس سامى ورائد من معرفة ما حدث مع رزان فعزم رائد على الاتصال ب مريم فقد تخبرها بما رفضت اخبارهما به وبينما جلسا يفكران بطريقة لإخراج رزان من تلك الحالة طرق الباب ليتوجه رائد إليه وهو يتفقد ساعة يده فتح الباب ليجد عمرو
صافحه عمرو وهو يدلف للداخل متلفتا حوله ويتساءل بلهفة : رائد رزان فين؟
هب سامى واقفا وهو يقول: تبقى عرفت مامتك عملت فيها ايه؟
هز رأسه بحرج شديد وهو يقول: من فضلك يا عمى انا لازم اشوف رزان
نظر له سامى هو يعلم أن ابنته تحبه ويبدو أنه يحبها أيضا وإلا ما لحق بهم بهذه السرعة لكنه حائر فهذه المرأة قد تفسد حياة ابنته تماما بينما اقترب رائد ليضع كفه على ذراع عمرو ويقول: رزان منهارة ورافضة تتكلم معانا يا عمرو وكمان قالت لى انها عاوزة تطلق منك
التفت له عمرو بفزع وهو يردد: ايه تطلق!! مستحيل اسيبها مش ممكن …
عاد ينظر ل سامى برجاء ويقول: ارجوك يا عمى لازم اشوفها
تمسكه بها وإصراره على ملاقاتها لينا قلب سامى ليشير له بإتجاه غرفتها دون أن يتحدث ليندفع عمرو للداخل بلا كلمة واحدة طرقة خفيفة على الباب وانتظر لثانيتين فقط قبل أن يقتحمه بلهفة مرددا اسمها
انتفضت جالسة لدى سماعها صوته وهى تكفف دموعها بسرعة بينما هاله ما وصلت إليه بسبب حديث والدته الذى يثق انها لم تخبره بعشر ما قالت
شعرت بالاضطراب لوجوده المفاجئ بغرفتها بينما أسرع يجلس أمامها وهو يحاول أن يبدو هادئا ويقول: ممكن تحكى لى حصل ايه؟
نظرت لها بعيون باكية لتقول: مادمت جيت تبقى عرفت
تنهد عمرو بحزن ومد كفه يمسح دموعها بحنان وهو يقول: رزان فى حاجة لازم تفهميها انا عارف إن والدتى صعب وبتقول كلام يوجع لكن للاسف انا مقدرش احاسبها لأنها امى لكن لازم تفهمى إن كل الكلام اللى قالته النهاردة بالنسبة ليا صفر ولا كانك سمعتى حاجة
نظرت له وهى تبكى بإنهيار وتقول: انت كنت عارف إن ماما وبابا مطلقين
تنهد عمرو بحزن: لا ماكنتش اعرف ومايخصنيش ولا يهمنى حياتهم هم حريين فيها وحياتنا احنا نرسمها زى ما نحب
كتمت صوت بكاءها وهى تقول: بس انا …
قاطعها بإصبعه على شفتيها ليقول: انت اجمل وارق واعقل بنت انا شوفتها في حياتى
رفع إصبعه يمسح دموعها بحنان وهو ينظر لها بحب ويردد بصوت اقرب للهمس دافئ حنون:
السيف فى الغمد لا تخشى مضاربه
وسيف عينيك فى الحالتين بتار
رمشت رزان بتوتر وهو يتحسس وجنتها أثناء إزالة دموعها ليقترب بهدوء يقبل وجنتيها ثم عينيها لترتمى فورا بين ذراعيه باكية ليربت عليها بحنانه ويحيطها بذراعيه وقلبه يتألم لأجلها ليبدأ فى هزها برفق كطفل صغير يقبل رأسها عدة مرات ويردد دائما: حقك عليا.اسف حبيبتي
وظل على حاله حتى غفت من شدة البكاء ليضعها بالفراش بهدوء ويدثرها ثم يتوجه للخارج حيث يجد سامى ورائد بإنتظاره ليتساءل سامى فورا : هديت؟
يجلس عمرو بخجل ويقول: ايوة ونامت
جلسة طويلة بين ثلاثتهم قامت على المصارحة من ناحيتهم جميعا فالهدف مشترك وهو راحة رزان وسعادتها ليقر كل منهم بتقصيره ويتعهد عمرو بأن يقف دائما بين امه وبين إيذاء رزان لكنه لا يستطيع أن يهجر امه ويتفق ثلاثتهم على بذل مزيد من الجهد لتفهم رزان أن انفصال والديها لا يعيبها ولا ينقص من قدرها مطلقا فكل إنسان مسؤول عن خياراته هو وليس عن خيارات الآخرين
ويغادر عمرو بعد أن يشدد على رائد أن يتصل به فور استيقاظ رزان صباحا
قسمة الشبينى
كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!