رواية وهج الإثم للكاتبة ضحى حجازي

فريق النشر
2020-04-08T02:52:13+02:00
روايات كاملة
فريق النشر3 أبريل 2020آخر تحديث : منذ سنتين
رواية وهج الإثم للكاتبة ضحى حجازي

الفصل الأول :

أالأنسانُ مخيرٌ أم مسير ؟! سؤالٌ كان مثير للكثير من الجدل لفترة لابأس بها من الزمن حتي فازت رؤية الأغلبية بأن كل ما يقع في حياة الأنسان ليس سوي نتيجة لإختيارات قام بها من قبل ..

وهو اختار ..هل يمكنه أن يجزم أنه لم تكن له حرية الأختيار ؟
بالطبع لا كان هناك اختيار بين شرين مُحققين وما كان ولازال يقنع به نفسه أنه اختار الأهون أما في قرارة نفسه يعلم أنه قراره ماكان سوي وسيلة للهروب من ألم في الحاضر ليحطم حياته بالمستقبل ..

يجلس علي سيارته في تلك البقعة العالية التي يحب الجلوس فيها لا يعلم ألأنها تذكره بزمن كان فيه أطهر وأنقي بكثير أم لرغبة في داخله أن يرمي بنفسه من فوق هذا السفح وينتهي كل شئ ؟

لا يعلم من ذلك الشخص الذي أصبح عليه ..لا يعلمه ولا يطيق وجوده ..يريد أن يقطع أنفاسه تلك ويخلص العالم منه ..
هو آفة يجب القضاء عليها قبل أن تقضي علي الأخضر واليابس ..
لما يشعر أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟ يعلم أن نهايته قد اقتربت وحياته التي كان يظن أنه ينقذها بفعلته ستنهار فوق رأسه ورأس كل من أحب ..وعند هذه النقطة بالطبع انتقلت افكاره لها ” ياسمينته البيضاء ” التي لوثها بدنسه وحقارته ..

لكم أقسم ألا يحبها ..ولكن حُبها كان واقعٌ لا محالة فمن ذا الذي يمكنه ألا يحبها كأنها خلقت لتأسر قلوب كل من وقع بصره عليها ..

لقد تدمر كل شئ بحبه لها ..دمرها وهي لا تعرف عنه سوي أقل القليل وستتدمر أكثر حينما تعرف الحقيقة ..بمقدار حبها له ستكون كراهيتها ..ولكم يتمني أن يلقي حتفه قبل أن يأتي ذلك اليوم ..ولكن أهو جاهز للموت ؟ لجحيم محقق لن يكون له مصير سواه ؟

قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه ..ظن أنها هي بعد اتصالاتها الكثيرة المتتالية والتي لم يرد علي أي منها أخرج الهاتف من جيبه ليجد أنها ليست هي هذه المرة نظر لأسم المتصل بضيق فالقدر كأنه يسخر منه ليجعله يتصل به في هذا الوقت تحديداً في الوقت الذي يجلد به ذاته ..

رد علي المكالمة ليأتيه أكثر صوتٍ يمقته بحياته قائلاً :

ـ ما هي أخبار الشحنة الجديدة ؟

أجابه بضيق حاول إخفائه قدر استطاعته :

ـ لقد تم الأنتهاء منها وسيتم شحنها في الموعد المتفق عليه

جائه رد الأخر بنبرة تحمل التقدير في طياتها :

ـ أحسنت ستظل أنت الأفضل من بين الجميع وصدقني إذا لم تعارضني مرة أخري أقسم أن نتمكن من السيطرة علي السوق بأكمله بجميع انحاء العالم في غضون أشهر قليلة

التوي فمه بسخرية ولم يعقب حتي أكمل الأخر حديثه :

ـ اسمعني جيداً أريدك أن تأتي لي في “إيطاليا” في أقرب وقت أن تعلم أن موت ذلك الحقير المدعو ب “يوسف” قد غير الكثير ويجب أن نضع النقاط علي الحروف لأني لن أقبل بأن أخسر المزيد بسببه

لم يحاول إخفاء ضيقه هذه المرة وهو يقول :

ـ حسناً سأري أقرب وقت يمكنني المجئ فيه

أنهي المكالمة وقرر أخيراً العودة للمنزل فها هو قد عاد لحياته وما هرب منه فيها ..

دخل إلي المنزل يجول بعينيه في أنحائه باحثاً عنها ..

يعلم أنها لن تتمكن من النوم إلا بعد وصوله ولكنه وللعجب لم يجدها !! أخذ يبحث عنها في المطبخ تبعه بالحديقة وغرفتهما ثم غرفة صغيرته ولكنه لم يجد سوي سراب ..

هوي قلبه صريعاً بين قدميه أيمكن أن تكون بالفعل هذه هي النهاية ؟ ألهذا كانت تتصل به لتخبره بأنها قد علمت حقيقته بأكملها وقد انتهي كل ما كان بينهما ؟ لكم تكون الأن تشعر بالنفور والإشمئزاز منه ..

شعر وكأن العالم كله أصبح يضيق به وأنه يعجز أن أخذ أنفاسه حتي سمع صوت الباب يفتح .

خرج مسرعاً وقد عاد الأمل له مرة أخري أنه لازال هناك بعض الوقت قبل أن ينهار كل شئ فوق رأسه ..

هي بالطبع لم تعلم فإن علمت ماكان سيراها مرة أخري ..”ياسمين” علي الرغم من قشرة الضعف المحيطة بها في حضوره فقط يعلم أن بداخلها وحشاً كاسراً يمزق بمخالبه من يؤذيه وقتما يريد ..

صرخ بها في عصبية لم يستطع السيطرة عليها فما شعر به وهو يتخيل رحيلها عنه وفي مثل هذا الوقت المتأخر من الليل يجعله يفقد ما بقي من تعقله :

ـ أين كنت في مثل هذا الوقت أيتها السيدة المحترمة ؟ ألا تعلمين كم هي الساعة لكي تخرجي من المنزل وبصحبتك طفلة لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات أجننتي أم ماذا ؟!

وضعت طفلتها التي كانت نائمة بين ذراعيها علي الأريكة الوثيرة ثم نظرت له في ألم وخذلان وهي تجيبه بنبرة ظهر بها حنقها كله منه علي الرغم من الحزن الذي يغلف قلبها:

ـ وماذا كنت تريد مني أن أفعل وأنا أتصل بك ولا تجيب ؟
“سيلين” أرتفعت حرارتها وتقيأت كثيراً ولم تكن تتوقف عن البكاء وإخباري أن معدتها تؤلمها ..هل تريد مني أن أترك ابنتي بهذه الحالة فقط لأن سيادتك لا تكلف نفسك بأن تجيب علي إتصالاتي ؟!

هدأت ثورة غضبه قليلاً إلا أنه قال بقسوته المعتادة :

ـ وأنتي ألستي طبيبة ألا يمكنك أن تهتمي بطفلة صغيرة قد يكون قد أنتابها بعض البرد لا أكثر

رفعت حاجباها وقد التوي فمها في ابتسامة متهكمة وهي تقول :

ـ أنا جراحة ولست طبيبة أطفال أم نسيت ذلك أيضاً ؟! ثم الأعراض التي كانت تعاني منها ليست أعراض نزلة برد كما تقول وأنا لم أكن لأنتظر لأكثر من هذا وأنا أراها أمامي تتألم

ازداد القلق الذي كان قد تسرب إلي نفسه ثم قال بنبرة أهدأ من سابقاتها :

ـ وماذا أخبرك الطبيب ؟

ضحكت بسخرية وهي تقول بنبرة تقطر ألماً :

ـ الأن فقط تذكرت أن تسأل ؟ هل يهمك الأمر حقاً يا “ليث” ؟ أليست تلك هي الطفلة التي كنت تريد مني أن أقتلها من قبل مجيئها ؟ أنت حتي لم تتظاهر يوماً أنك تكترث لأمرها .. ما الذي تغير يا “ليث” ؟ أين ذهب ذلك الذي أحببته وتركت كل شئ ورائي فقط لأجله ؟ فقط أخبرني ماذا تغير ؟ أكان كل ذلك وهم ؟

تأفأف بضيق وهو يصرخ بها رغم داخله الذي تُواصل تهشيمه لألف قطعة وقطعة:

ـ لن نتوقف عن هذا الحديث أبداً لن نتوقف ..أخبرتك مراراً أننا كنا بالبداية وكنا نواجه الكثير من المشاكل لذا كنت أري أن ننتظر بعض الوقت فقط وحينما رفضتي لم أجبرك علي إجهاضها ..ثم إني اليوم كنت أعمل وقد قلت لكي هذا من قبل ولم أسمع الهاتف أهذا سبباً من وجهة نظرك يجعلني لا آبه بأبنتي ولا بما يصيبها؟!

نظرت له بخواء وهي تقول :

ـ نعم بالطبع كيف أغفلت هذا ؟ لقد مننت علي ولم تجبرني علي الإجهاض لكم هذا العمل بطولي ! والعمل بالتأكيد أهم مني ومن ابنتك ومن كل شئ كيف يمكنني أن أعارض ذلك ؟ علي الرغم من أني لا أعلم أي عملٍ هذا الذي يظل لمثل هذا الوقت المتأخر من الليل

زفر بملل ثم رد عليها :

ـ لقد سئمت حقاً سئمت ..هل يمكن أن ننهي هذا الشجار اليومي لأني متعب للغاية وأود النوم لأني مسافر غداً صباحاً

تجمدت نظرتها ثم قالت :

ـ هل أنت مسافر حقاً وتخبرني بعد أن حسمت أمرك ؟
ضحكت بسخرية مرة أخري وهي تنهي الحوار الذي كانت تعلم جيداً أنه لن يجدي نفعاً :

ـ حسناً يا “ليث” سوف أصعد لأجهز لك حقيبتك

رد بلامبالاة :

ـ لا تتعبي نفسك لن أمكث هناك أكثر من يومين وسوف أضع ما أحتاجه في الحقيبة ..فقط أهتمي بالصغيرة

ثم تركها وصعد لغرفتهما دون أن ينتظر أن يسمع ردها تاركاً إياها تكاد تموت من الألم والحسرة ..تتحدث وتعلم أنه لن يسمعها ولن يأبه بأن يسمعها :

ـ أنت حتي لم تضع ببالك ألمي بعد فقداني لأخي وأنت تعلم أني بأمس حاجتي إليك في هذا الوقت بالذات ..لقد ظننتك يوماً النجاة يا”ليث” من غرقي بذلك البحر المظلم لتكن بالنهاية ما أنت سوي عاصفة جرفتني إلي حيث ما عاد للنجاة من سبيل

لم تكن تعلم أنه سمعها وقد أخترقت كلماتها قلبه كالخنجر ..

……………………………….
كانت تقف في المطبخ تعد طعام العشاء حتي شعرت بيدين تجذبانها تحيط بخصرها فشهقت بفزع ليقهقه قائلاً بمرحه المعهود :

ـ لازلتي حتي الأن تفزعين حين أحتضنك يا “رؤي” علي الرغم من أنه مر علي زواجنا أكثر من العام

ضحكت وهي تحيط بعنقه لتقول بحنق طفولي :

ـ “شادي” أنت الذي لا تكف عن التسلل ورائي وأنت تعلم جيداً أني عندما أكون أفعل شئ ما لا أركز ف سواه لذا ف أفزع من أقل شئ

ابتسم بسعادة أصبحت هي رفيقته منذ تزوجا وكيف لا وهي عشق حياته الوحيد ..قبل جبهتها ثم قال :

ـ أعلم بالطبع لكني أعشق رؤية ملامح وجهك الفاتنة هذه وأنت مفزوعة

لكزته في كتفه بقوة وهي تقول :

ـ حسناً أبحث لنفسك عن أحد أخر يعد لك طعام العشاء إذن

رد بلهفة مصطنعة :

ـ لا لا إلا العشاء فأنا أتضور جوعاً أرجوكي حبيبتي أسرعي

ابتسمت بحنان فهي تشعر في كثير من الأحيان أنه طفل صغير مشاكس ثم قالت :

ـ حسناً إذا كنت تريد تناول الطعام بسرعة أخرج أنتظرني بالخارج ولا تعطلني لأكثر من هذا

ضحك بقوة ثم قال وهو يخرج من المطبخ :

ـ حسناً ها أنا خرجت

لكنه سمع صوت وصول رسالة قد صدر من هاتفها فذهب وألتقطه من علي الطاولة لتتحول عينيه لجحيم بعد أن قرأ محتوي الرسالة والذي كان

(هل نام زوجك ؟ لقد أشتقت لك كثيراً حبيبتي منذ أخر مرة قد رأيتك بها )

شعر وكأن قلبه تحول لجمرة مشتعلة ..”رؤي” حبيبته الصغيرة تخونه
……………………………

استيقظ “ليث” صباحاً ليتجهز حتي يسافر وكعادته الصباحية ظل يراقب حبيبته التي لم ولن يعرف قلبه سواها ..

لو كان بيده لدمر كل شئ من الممكن أن يبعده عنها ولكنه يعلم جيداً أنه لن يستطيع ..

حُبهما كتبت نهايته من قبل أن يولد وما سنوات زواجهما الأربع سوي لحظات مسروقة من جحيم الواقع حتي فيهم كان يحاول علي قدر الإمكان ان يجعلها تكرهه لا يعلم أليخفف عنها الألم الذي ينتظرها ؟! أم لكي لا يعطي لنفسه الأمل بشئ زائف لن يتحقق ؟! أم ليُعود نفسه علي كراهيتها لا يعلم ..

منذ فترة يعجز عن حصرها وهو أضحي يجهل دوافع الكثير مما يقوم به ..في الحقيقة هو يعلم منذ متي بالفعل تحول لهذا المسخ الذي لا يمت له بصلة ..

رن هاتفه ليتقطه من علي المنضدة المجاورة للسرير ثم يجيب ليأتيه صوت الطرف الأخر قائلاً :

ـ الفتاة أصبحت معي

اتسعت ابتسامته بشيطانية وهو يقول :

ـ جيد جداً أريد منك أن تنفذ الخطة كما وضعتها بالضبط ولنري لكم ستصمد الجميلة..

حقيقي التفاعل محبط أوي لدرجة أني بجد بفكر أوقف كتابة لو فضل علي الوضع ده ..أنا عارفه أنه لسه الفصل الأول والرواية لسه مبدأتش بس أنا متوقعتش التفاعل يبقي وحش أوي للدرجادي ..أنا نزلتها وأنا بكتبها عشان أتحمس أني أكمل كتابة بس الي حصل العكس أنا بقيت بكتب بالعافية والله ..يجماعة بجد الرواية فيها أحداث كتير جدا قدام بس أرجوكوا حفزوني أكمل أنا كنت بفكر أنزل فصل تالت ف الأسبوع بس بجد مش لاقية حد بيقراها أساساً عشان أنزله ..والله أنا بتعب ف كتابتها فأرجوكوا قدروا تعبي حتي لو مش عجباكوا قولولي بس بلاش الصمت ده 😥💔

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة

error: Content is protected !!