سالي قصة قصيرة للكاتب د|محمود لطفي

فريق النشر
2020-01-21T00:37:57+02:00
قصص قصيرة
فريق النشر20 يناير 2020آخر تحديث : منذ سنتين
سالي قصة قصيرة للكاتب د|محمود لطفي

[box type=”success” align=”” class=”” width=””]سالي قصة قصيرة للكاتب د|محمود لطفي[/box]

 محمود لطفي - مجلة ست الحسن

لم تتغيب (سالي) عن المدرسة أسبوعا كاملا منذ تزاملنا بالصف الأول الإبتدائي وحتى الآن ونحن على مشارف إنهاء المرحلة الإعدادية ثمة أمر غريب إذًا فسالي المجتهدة صاحبة أحد المراكز الثلاثة الأولى سنويا أضف لهذا تفوقها الرياضي في لعبة كرة السلة ونبوغها في إلقاء الشعر تتغيب أسبوعا كاملا وهو أسبوع المراجعات والدروس الأخيرة ومراجعات ما قبل الامتحان .
كم أشعر بالخزي من نفسي وأنا أقرب صديقاتها وكم من مرة ساعدتني وأوضحت لي دروسا وشرحت لي مواد لم أكن لأنجح في امتحاناتها لولا توفيق الله تعالى وشرح سالي الوافي .

مهلا فلقد حاولت الاتصال بها على هاتف منزلها الأرضي كثيرا لكن دائما ما يكون الرد على غرار أن سالي نائمة أو ستتحدث إليكِ بعد ساعة من الآن؟ أو ما شابه من أحاديث إنهاء المكالمة بشكل لطيف نوعا دون التسبب في إحراج للمتصل ولكن ما باليد حيلة سبق السيف العزل وسأنقض على منزل سالي عقب إنتهاء اليوم الدراسي ليطمئن قلبي على صديقة عمري فلقد ساورني القلق وكاد يفتك بي.

وبالطبع نحن في عام ١٩٩٩ أي قبل ثورة مواقع التواصل الإجتماعي وإلا لتمكنت من معرفة أية معلومات عن سر غياب سالي أو أصبح اختفاء سالي تريند وصورتها شعار وبدأ الجميع في نشرها والبحث عنها لكن كل هذا لم يحدث والأغرب أن أمر غيابها لأسبوع كامل ظهر للجميع وكأنه أمرا عاديا في فترة ما قبل امتحانات مثل الشهادة الإعدادية خاصة للمتفوقين أمثالها ووصل الأمر أن جميع من طلبت منهم الذهاب لمنزلها للاطمئنان تحججوا بقرب موعد الامتحانات وأرسلوا لها التحية معي إذا قابلتها.

وبالفعل توجهت للهدف المنشود منزل سالي بعد نهاية اليوم الدراسي كنت مرهقة ولم أذق طعم النوم في الليلة السابقة وكنت أفرك عينيّ وأحاول جاهدة أن أظل مستيقظة طرقات عديدة على باب شقة سالي في انتظار رد ولكن لا أحد يجيب أنفاسي تتصاعد وكذا ضربات قلبي أود تهشيم ذلك الحاجز الخشبي الذي يمنعني عن معرفة ما يدور بالداخل وبعد دقائق أصابني الإعياء وطوق نفسي فقدان الأمل افترشت القرفصاء لدقائق بدت لي وكأنها استراحة محارب ثم عاودت محاولاتي البائسة دون جدوى بدأت أنهار الدموع تسيل من عيني ولا أدري هل هو شعور بالخوف من مجهول؟
أم احساس بالخطر وفقدان للأمل؟
أم تأكد أن سالي أصابها مكروه؟
مر من الوقت ما يقارب النصف ساعة وأنا لا أدري ماذا أفعل سوى محاولات بائسة لا فائدة منها ولا رجاء؟
لملمت ذيول الخزي وعدت بخفي حنين صفرة اليدين دموعي لا تزال تسيل والخوف على سالي التي تعيش بصحبة جدتها العجوز فقط يقتلع جذوري وما أن وصلت إلى منزلي وقبل أن أستمع للوم أمي المتوقع على تأخري كنت في سبات عميق لكن رأسي لم تنم فلقد زارتني سالي في الحلم ترتدي فستان عروس أبيض وفي يديها وردة حمراء قبلتها وأهدتني إياها ثم تلاشت واستيقظت من نومي مذعورة.

امتنعت عن الحديث والجدل مع أمي وانتظرت قدوم أبي الذي أنصت لحكايتي بكل شغف واهتمام وقبل رأسي وربت على كتفي ثم قرر اصطحابي لزيارة سالي.

أبي يقطع الكيلومترات يتجه في طريق لا يمت لبيت سالي بصلة أحاول أن أتحدث له دون جدوى لا يجيب فقط أستطيع سماع صوت بكائه أكرر السؤال ؟
أعيده عشرات المرات أبي أين نحن ذاهبون؟
لماذا لم تصطحبني لبيت سالي؟
لماذا أتيت بي للمقابر؟
فجأة أوقف أبي محرك السيارة وتوقف معه قلبي وبدا لي أنني أغيب عن الوعي بشكل تدريجي ثم استعدت وعيي على صوت أبي يقرأ دعاء دخول المقابر ويمسك يدي المرتعدة ويطلب مني قراءة الفاتحة على روح سالي وأموات المسلمين
نعم لقد توفيت سالي في مثل هذا اليوم منذ ٣ سنوات احترقت بها الشقة هي وجدتها
ومنذ حينه وأنا يحدث لي ذلك في ذكراها ويأبى عقلي نسيان ما حدث حين كنت أتوجه يومها لمنزلها لتشرح لي بعض الدروس ثم تفاجأت بسيارة الإسعاف تحمل سالي وجدتها وسيارة المطافي تحاول إخماد الحريق ولكن بعد فوات الأوان ورحلت سالي ورحلت معها ابتسامتي الحقيقية وحل محلها ابتسامة صفراء ذابلة حزينة ..رحلت سالي وصرت وحيدة رحلت سالي وكل ما أتمناه إن تزوجت أن أنجب فتاة أطلق عليها اسم سالي ربما حينها تعود ابتسامتي الحقيقية بدلا من تلك الابتسامة الصفراء.

رابط مختصر

رأيك يهمنا

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقات تعليقان

  • غير معروف

    روعة أحلي كاتبة

  • المتوكلة علي الله

    رووووعه احلي كاتبه

error: Content is protected !!