قصص قصيرة

عفاريت القيالة

عفاريت القيالة قصة قصيرة بقلمي/أمل المنشاوي

عندما كنت صغيرا كنت أتساءل كثيرا كيف ينام الكبار في فترة الظهيرة !
عندنا في الأرياف كانوا يطلقون عليها “القيالة” ويخيفنا الكبار بأن هذا الوقت هو المناسب لخروج “عفاريت الظهر”، وكانوا يحكون الحكايات المرعبة ونحن نصدق، لكنني كنت عنيدا، لا أصدق الا ما تراه عيني،فكان أبي يخلد للنوم ،تتبعه أمي ، فنتفرق نحن الأبناء في البيت الواسع، ينفرد أخي الكبير بكتبه في آخر الدار حتى لا نزعجه بهرجنا، وتلعب البنات بعرائسها بينما يتسسل أصغرنا الى حضن أمي ليبدأ الصراع بينهما فإما أن تنومه وتنام وإما أن يقلق هو نومها فتقوم , وكان الاغلب أنه يقلق نومها، أما أنا، فكنت أتسلل من بينهم واذهب الى الخرابة لأرى عفاريت الظهر كما يزعمون.
قال لي سالم صديقي ذات يوم أنه رآهم هناك، قلت له:صفهم لي
قال:أجسادهم كبيرة، لونهم أسود ولهم عيون حمراء مثل الشرر، أما الجنيات فهن جميلات جدا .
سألته وماذا فعلوا معك، فقال متفاخرا :لا شيء، أحضروا لي ألوانا شتى من الطعام اللذيذ، ثم أردف متصنعا الجدية :ولكن كل هذا غير حقيقي فالفواكه تتحول الى حصى واللحوم تتحول الى أحجار .
ثم قال بصوت خافت: كما أنهم لا يرتدون ملابس
فغرت فمي مستنكرا فأكد لي.
ثم هممت أن أسأله عن شيء ولكني استحيت، ففهم الخبيث, فوكزني في كتفي وغمز بعينه اليسرى وابتسم بخبث وهو يقول :نعم .
سرحت بخيالي لأتخيل المنظر ثم عقدت العزم أن أذهب في اليوم التالي لأرى بعيني .
وقفت غير بعيد أرقب ما يجري حتى لا يشعرون بي، وعندما طال بي الوقوف ولم يجد جديد هممت بالإنصراف وعندها ….. سقط حجر صغير بجوار قدمي فارتعدت مفاصلي وتسمرت مكاني، كاد قلبي أن يقف من الهلع ولكني سرعان ما هدأت عندما لم يظهر شيء ، ولكن فجأة وجدت حجرا ثان ثم ثالث فرابع فخامس وجميعهم فوق رأسي، رحت أدفع عن رأسي الاحجار بيدي وحاولت الهرب ولكن المكان الذي دخلت منه قد سده أمامي مخلوق ضخم يرتدي جلبابا أسود اللون فاردا ذراعيه في الهواء يسد الافق، وقعت على الأرض من الخوف ورحت أزحف على يدي ومقعدتي للخلف وأنا اقول بصوت مفزوع”أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”
قال المخلوق بصوت رعديد:لماذا أتيت يا ولد
قلت بفزع:حرمت، حرمت
قال بنفس الصوت :إذهب ولا تعود وإلا أخذناك معنا الى أسفل الأرض فتصبح عفريتا مثلنا.
قلت وأنا أهم بالوقوف لأهرب :حاضر حاضر
استوقفني قبل ان اهرب قائلا:اسمع ، فتسمرت مكاني فأكمل قائلا:لا تخبر أحدا بما رأيت أو سمعت .
انحشر الكلام في جوفي فلم استطع الكلام واكتفيت بهز رأسي للأمام مرتين علامة الموافقة وأطلقت ساقاي للريح حتى وصلت الى البيت بأنفاس متلاحقة وجسد مرتعد، حاولت أمي أن تعرف ما حدث ولكنى لم أنطق، مرضت على إثر تلك الحادثة إسبوعا كاملا لا أنطق ولا أتحرك، فقال أهل القرية أنه قد مسني جان فطافوا بي على الشيوخ والدجالين، وعندما بدأت أنسي ما حدث تعافيت ولكني منذ ذلك الوقت أصبح نوم القيلولة أمرا حتميا لا ااضيعه أبدا .
مرت السنوات وجلست أنا وسالم نسترجع الذكريات، قلت له:أتذكر الخرابة وعفاريتها وما فعلته بي !
ضحك كثيرا حتى استفزني ضحكه فسألته عن سبب ضحكه فقال وجسده يهتز من شدة الضحك: لقد كنت أنا ذاك العفرييييييت .
تمت

تقييم المستخدمون: 4.95 ( 6 أصوات)

الوسوم

تعليق واحد

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock