روايات كاملة

فرصة للحياة الجزء الاول بقلم قسمة الشبيني

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة

فرصة للحياة الجزء الاول بقلم قسمة الشبيني

الفصل الاول
يحيى العيسوى طبيب جراح فى الأربعين من عمره انتقل للعمل بمدينة ساحلية نائية برغبة شخصية للهرب من العاصمة والزحام والأضواء ، نفى نفسه هربا من ماضى يعذبه ويخفيه بين أضلعه عن أقرب الناس إليه.
يحيى رجل منحه الله كل ما يسمى بجمال للرجل حيث طول فاره يصل لمائة وتسعون سنتيمتر ،وبنية قوية دون مجهود يبذله لذلك بالإضافة لخصلات ناعمة وملامح هادئة وعينين بلون العسل المائل للأخضر فيصعب اكتشاف لونهما الحقيقى .ورغم أنه محط أنظار النساء إلا أنه يحيا وحيدا .
حمدي الحسيني طبيب جراح فى الأربعين من عمره صديق يحيى ورفيق دربه وعمره وزوج اخته الوحيدة هنا وهى تصغر يحيى بأربعة أعوام وهى طبيبة أيضاً تخصصت بطب الاطفال الذى يليق بهيئتها البريئة فهى معتدلة الطول ورثت من امها الجمال الخلاب والجسد المثير .
تملك نفس عينين يحيى إلا أنهما تشعان مرحا خاصا بها تزوجت حمدى الذى احبها بشدة لكن لها كان زواجا روتينيا ما لبث أن تحول لحب شديد وانجبت منه يحيى ابنها الوحيد.
اما حمدى فهو رجل معتدل فى كل شيء بداية من طوله المناسب مع جسده الملائم لشخصيته هو ببساطة الاعتدال فى كل شيء.
يحيى من عائلة مرموقة كان له اسم كبير فى عالم الجراحة منذ اعوام الا أنه اختفى فجأة لأسباب تفنن والده في إخفاءها ثم عاد للظهور بهذة المدينة هاربا من حياته وأهله .
جلس يحيى على شاطيء البحر رغم برودة الجو الشديد فى منتصف فصل الشتاء ولكنه لم يكن يشعر ببرودة الجو فقد كان مع ذكرياته الدافئة .
لقد كان طبيبا حديث التخرج إلا أنه كان مجتهدا وينبأ بمستقبل باهر فى عالم الجراحة أراد والده عزمى العيسوى أن يفتتح له مشفى خاص يديره إلا أنه رفض فقد كان يرى أنه بإنشاء مشفى بإسمه يشترى لنفسه اسم فى عالم الجراحة وهو يريد أن يكتسبه ببراعته ومهارته وتمكن بالفعل من حفر اسمه بعد نجاح باهر بعدة جراحات معقدة أجراها ببداية حياته العملية .. كان فى الثامنة والعشرين حين تعرف إليها للمرة الأولى…
ريهام الصفتى طبيبة متخصصة فى قسم النساء والتوليد جاءت للعمل بنفس المشفى، باهرة الجمال من عيون شديدة السواد وشعر غجرى حالك وقامة قصيرة إلى حد ما نحت خصرها نحتا دقيقا فخلف جسدا لفينوس الشرق .
لفتت انتباه الجميع من بداية عملها فبالإضافة للجمال الملفت فتلك الابتسامة الخلابة تسحر الرجال وغمازتين تشهدان بالفتنة إلا أنها التفتت فقط ل يحيى الذى اظهر إعجابا رقيقا بلا تجاوز وما لبث أن زادا تقاربا يوما بعد يوم .
نظرا لشخصية يحيى التى لا تتفق مع كونه جراحا فقد كان تعبيره عن هذا الإعجاب بطرق رقيقة للغاية ..كأن يهديها زهرة فى الصباح وان يحضر قهوتها المفضلة في الظهيرة أما إتابعها يوميا بسيارته حتى منزلها كانت تعتبره ارق تصرفاته التى تشعرها بالأمان .
ومع زهرة أحد الأيام الدافئة ارسل ارفق ورقة صغيرة كتب فيها : اعرض عليك قلبا تسكنيه ، وعمرا تزهرى فيه ورجلا يمكنك وحدك أن تحيه إذا تزوجتيه .احتاج بسمة فقط تعبر عن قبولك عرضى …
لذا فى ذلك اليوم أحضرت هى القهوة وتوجهت لمكتبه ، طرقت الباب فأذن للطارق .دخلت بهدوء لتلقى التحية بإبتسامة رائعة وتضع الكوب أمامه وترحل بنفس الهدوء.
وكانت خطوته الأولى في طريق السعادة .
هز يحيى رأسه بأسف وهو يعبث بالرمال الناعمة كاتبا فوقها 💔ريهام💔 مسح على الاسم المنقوش بحنان وهو يردد هامسا : وحشتيني اوي
ثم تمدد أرضا ليعود هاربا لذكرياته التى يعيش معها منذ سنوات …
عودة للوراء…
خرج يحيى من المشفى وحمدى يلحقه قائلا: ايه يا عم هجرى وراك!! بالراحة شوية
يحيى : معلش يا حمدى انت عارف الفرح بعد بكرة ولسه ورايا مليون حاجة عاوز اخلصها
حمدى: يا سيدى ما تخافش كلنا معاك بس هى ريهام مش هتيجى تطمن على الڤيلا
يحيى: انت عارف ريهام مشغولة اوى فى مركز الأمومة الى لسه فاتحاه وهى واثقة فيا وكل حاجة هأعملها هتعجبها
ضحك حمدى وقال: ربنا يتمم بخير يا يحيى احسن حاجة انكم بتحبوا بعض ومتفاهمين جدا حاسس انكم شخص واحد مقسوم فى جسمين
ضحك يحيى قائلا: ههههه اه هى ربع وانا تلت اربع ،ها هتيجى معايا ولا جاى بعربيتك
حمدى : لا اطلع وانا وراك
***
افاق يحيى على اهتزاز هاتفه المحمول فنظر له بإبتسامة باهتة تخلو من الحياة ورفعه قائلا: أيوة يا حمدى فى حاجة ؟
حمدي: انت فين يا يحيى وسايبنى فى الخرابة دى لوحدى هو انا جاى لآخر الدنيا وراك علشان اقعد لوحدي ؟
زفر يحيى منفثا عن ألمه الداخلى : معلش يا حمدى حسيت اني مخنوق قلت اقعد على البحر شوية .
ردد حمدى بفزع : بحر ايه فى التلج ده !!! تعالى يا يحيى الله يهديك لو جرى لك حاجة طنط فريال ممكن تروح فيها المرة دى .
انتفض يحيى جالسا بهلع : بعد الشر يا حمدى هو انا جيت لآخر الدنيا هنا غير علشان مش عاوزها تتعب وتتعذب علشانى اكتر من كدة خلاص يا حمدى انا راجع.
حمدى: ماشى يا صاحبي مستنيك .
توجه يحيى لسيارته الضخمة التى تلائم شكله تماما واحتل مقعده ولم يحرك السيارة بل أراح رأسه للخلف وفضل أن يعود لذكرياته لأجمل ذكرياته؛ بل إلى أكثر ذكرياته دفئا إلى ليلة انتظرها وتمناها بل وعاشها بكل سعادة وحب إلى ليلة زفافه …
عودة للوراء…
كان يضمها لصدره برفق وهما يرقصها هامسا بحب: ياه يا ريهام!!! اخيرا بقينا لبعض انا مش مصدق انك بين درعاتى
اجابته وقد اعتلى وجهها حمرة الخجل: اخيرا يا يحيى وعمرى ما ابعد عنك تانى …يحيى !!
ابتسم يحيى محنيا رأسه ليطل فى عينيها : قلب يحيى
تساءلت ريهام بترقب يشوبه خوف لم يعرف مصدره : انت عمرك ما هتبعد عنى صح ؟؟
ابتسم وهو ينظر لها بعينين تفيضان حبا : عمرى يا قلبى انتى عارفة انا بحبك قد ايه اصلا الحب مجرد كلمة متعبرش عن احساسى ابدا ..بقولك إيه !!
نظر حوله ثم اخفض رأسه هامسا : ما كفاية كدة ويلا نروح انا مش قادر نفسى اخدك فى حضنى واخبيكى من كل الناس واهرب بيكى علشان محدش يشوفك غيرى
اعترضت ريهام بدلال : لا يا يحيى خلينا نتمتع بفرحنا هو احنا هنتجوز كام مرة انا عاوزه كل ثانية تبقى ذكرى حلوة معاك .
زفر بضيق واضح: حاضر يا قلبي استحمل علشان خاطرك علشان لما نكبر تحكى كل ذكرياتنا الحلوة لولادنا واحفادنا
ضحكت ريهام : ولادنا واحفادنا كمان !!
ليجيب بثقة: طبعا انا مش هتنازل عن عشر عيال
نظرت له بصدمة لتتحول ملامحها البريئة لأخرى مضحكة فضحك لتبدلها المفاجئ وخوفها المطل من خلاله: خلاص بهزر.. بس انا هيبقى اسعد يوم فى حياتى يوم ما يكون ابن منك عارفة يعنى ايه يبقى عندنا ولاد يعنى حته منى ومنك تكون مخلوق تالت يبقى دليل حبنا الحى .
بدأت خطواتها تتعثر من فرط توترها فقال ممازحا: بقولك يا حبيبتي تعالى نقعد انا ضهرى هيوجعنى كدة مالقتيش جذمة اعلى من دى تطولك شوية ؟؟
فقالت بغضب يتميز به الفتيات وهى تنظر إليه بغيظ : والله الكعب عشرة سنتى
توقفت خطوات يحيى قاصدا الشعور بغضبها المثير وهو يقول : اصلك اوزعة اوى يا روحي
حصل على مبتغاه وهى تقول بغضب: ايه مش عجباك ولا إيه !! على فكرة انا مش قصيرة انت اللى زى النخلة
ووقفت أمامه تعقد ذراعيها بغضب فقال بغضب مصطنع: انا نخلة طب والله لاوريكى لما نروح
وجذبها لحضنه على حين غفلة منها فتعالى التصفيق من الحاضرين بينما أخفت وجهها عنهم قرب صدره خجلا.
****
انتفض يحيى فى سيارته على صوت بوق سيارة نجح فى افزاعه وإعادته للواقع ففتح عينيه ينظر حوله بتيه ليرى سيارة يقودها شاب يشير إليه فأنزل الزجاج ونظر له مستفهما فقال: حضرتك ممكن ترجع ورا أو تطلع قدام لانك قافل الطريق ؟؟
تلفت حوله ليكتشف أنه يقف بمفترق طرق وحمدا لله فلولا هذة المدينة الهادئة لحدث ما لا يحمد عقباه ، هو حقا لا يعلم إن كانت تصرفاته التى تصدر دون وعى معلنة عن زهده فى الحياة تنبع عن الزهد ام عن محاولة قتل نفسه.
هز رأسه إيجابا وتحرك بسيارته للأمام قاصدا المشفى حيث ينتظره صديقه الوفى حمدي الذى قابله لدى دخوله :كدة يا يحيى ؟!! بقى لك قد ايه قايلى جاى !
ربت يحيى على كتفه : معلش يا حمدى
زفر حمدى بضجر: يحيى البلد دى مملة اوى انا زهقت فين وفين لما تيجى حالة انا خايف انسي الطب
حاول يحيى ان يبتسم متسائلا: طب ايه الى هتنساه يا حمدى ؟؟ إحنا بقى لنا عشر ايام واصلين وبعدين قلت لك خليك جمب هنا ويحيى انا مش صغير انا بس محتاج ارتاح شوية
ربت حمدي على كتف يحيى قائلا بود: مش لازم يا صاحبي تبقى صغير علشان افضل جمبك انت فى أزمة يا يحيى والمشكلة انك مش عاوز تخرج منها .
نظر يحيى لحمدى بعينين يطغى عليهما الحزن : انت مش عارف حاجة يا حمدى
سار حمدى معه بإتجاه عرفات السكن الداخلية: يمكن اكون مش عارف حاجة بس علشان انت مش عاوز تتكلم فضفض يا يحيى علشان ترتاح
لينظر له يحيى بنفس الحزن: فى حاجات مينفعش تتحكى يا حمدى
توقفت خطوات حمدي لينظر له بثبات : انت غلطان يا يحيى كل مشكلة ممكن تتحل بس نعرف ايه المشكلة..بلاش تتكلم معايا نرجع وروح للدكتور بتاعك .
كان صوت الرجاء يعلو صوت حمدى ليتأفف يحيى كعادته كلما ذكر هذا الأمر : ما انا لو عايز اتكلم معاه كنت اتكلمت انا خلاص مبقاش في حاجة عاوز اعملها معنديش استعداد اجرب اى حاجة وانا من سيىء لاسوأ
نظر حمدي لصديقه فى أسى ولم يضغط عليه اكثر من ذلك فآثر تغير الحديث قائلا: على فكرة هنا كلمتنى ويتسلم عليك
يحيى بفتور: الله يسلمها عاملين ايه هناك ؟؟
حمدي: الحمد لله ماشي الحال بس هنا تعبانة لوحدها فى المستشفى .
ثم نظر ليحيى وقد تبدلت نظراته لشئ لم يدركه الأخير : وانا كمان تعبان اوي
حاول رسم صورة جادة مردفا : خلاص مش قادر استحمل
تساءل يحيى بقلق: فى ايه يا حمدى ؟؟ مش معقول الملل يعمل فيك كدة !!
حمدي بنفس الوجه الجاد : لا بصراحة فى حاجة غير الملل مش عارف اعمل ايه !!
زهره يحيى عن المراوغة : فى ايه يا حمدى ؟ قلقتنى عليك
ابتسم حمدى ابتسامته الهادئة ليصل ليحيى رغبته فى الترفيه عنه وممازحته: فى ايه يا يحيى !! عمال اقولك ملل وتعبان يعني لازم اقولك فى وشك كدة اختك وحشتنى ؟
وكزه يحيى فى ذراعه وعلى وجهه شبه ابتسامه باهتة: ما انت رزل صحيح ما كانوش عشر ايام يا عم الحبيب !! طب ما تروح لها يا اخى وحل عنى بدل ما انت عامل زى ولى امرى كدة اقولك خد إجازة ليا وليك
تهلل وجه حمدي بسعادة: بجد هتنزل معايا ؟؟
يحيى وهو يحاول أن يخفى المرار فى صوته : لا يا حمدى خد اجازتى وقضى مع مراتك عشرين يوم وبالمرة تريحها شوية فى شغل المستشفى
تبدلت سعادة حمدى لكآبة واضحة : وانا الى قلت يحيى الصغير وحشك وهتنزل معايا ؟
زاغت نظرات يحيى : والله يا حمدى واحشنى يمكن اكتر ما وحشك انت بس مش عاوز مواجهة تانية مع ماما دلوقتى انت عارف اخر مرة دخلت المستشفى بسببى وانا ولا عاوز اتعبها ولا عاوز صدمات تانية .
فشل حمدى تماما فى اقتحام حصون يحيى التى فرضها حول نفسه منذ غادر المصحة النفسية لآخر مرة لذا رأى أن عليه التوقف عن المحاولة فهو لن يسمح له بالاقتراب وبدلا من تعكير صفو صداقتهما بتنحيته المقصودة سيكرر المحاولة لاحقا .هو لن يتراجع حتى يكتشف سبب تحول حياة يحيى إلى هذه الدرجة .
أبدى حمدى موافقته : خلاص يا يحيى انا هنزل إجازة وانت خليك براحتك بس بالله عليك حاول تشغل نفسك بلاش تحبس نفسك فى ذكرياتك انا خايف عليك يا يحيى
شردت نظرات يحيى : ماتخافش عليا ياحمدى مش هيجى لى اكتئاب تانى ولا انهيار عصبي مش هدخل مصحة تانى ولا انهار تانى انا بس عاوز ارضى بنصيبى واعيش من غير وجع …روح يا حمدى وسلم لى على هنا ويحيى .
****
مرت الايام متشابهة ويحيى يؤدى عمله فى هدوء وقد وضع حول نفسه هالة خاصة لا تخترق فلا اصدقاء لديه بتلك المدينة النائية ولا علاقات ودية مع الزملاء .. يقيم فقط بسكن الأطباء خوفا من الوحدة،بينما أصبح حمدى صديقا لمعظم العاملين بالمشفى رغم أنه ليس دائم الإقامة مثل يحيى فيأتى لعدة أيام يقضيها مع صديقه ويعود للعاصمة لزوجته وابنه وسائر أعماله الأخرى ويأبى الرضوخ أمام ضغط يحيى أن يستقر بالعاصمة ويترك صديقه يتجرع الالم وحيدا .
***
اعتاد يحيى أن يهرب بعد انتهاء عمله دائما الى الشاطئ حيث يكون وحيدا كما يحب بلا ضغوط بلا حديث بلا بشر متطفلين .
كان الجو دافئا ذلك اليوم فخلع الجاكيت ووضعه فوق الرمال واستلقى ناظرا للسماء مبتسما فهو لا يبتسم إلا حين يتذكرها …كم يعشقها !!!
تذكر كيف كان يشعر بقربها هى المرأة الوحيدة على وجه الارض التى أحيته كرجل .
وضع يده فوق صدره مستمتعا بخفقانه اه ايها القلب إنك لم تخفق بعدها إلا لذكراها ،تسللت ابتسامة واسعة لشفتيه وهو يذكر كيف كان هذا القلب يخفق بل كانت دقاته تدوى بصدره مطالبة بإطلاق سراح هذا القلب ليستقر حيث يتمنى بصدرها هى .
توالت عليه الذكريات اول لمسة😍اول قبلة 💓💓كم كانت حبيبته دافئة كم كان يرتعد قلبه خوفا عليها وهى بين ذراعيه كان يخشى على جسدها الرقيق من جسده الضخم كم كان صعبا عليه كبت انفعالاته خوفاً عليها من نفسه !!
تنهد بألم محدثا نفسه: مكنتش متخيل يا ريهام المستخبى لينا مكنتش متخيل أن دى تكون النهاية
عادت تهاجمه الذكريات تباعا لتغشى عينيه فقصة عشقه كانت قصيرة العمر
يتبع …

تقييم المستخدمون: 4.92 ( 9 أصوات)

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية
الوسوم

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock