فرصة للحياة الجزء الثاني بقلم قسمة الشبيني

فريق النشر
2020-03-10T14:14:42+02:00
روايات كاملة
فريق النشر27 فبراير 2020آخر تحديث : منذ سنتين
فرصة للحياة الجزء الثاني بقلم قسمة الشبيني

الفصل الأول
حين يحيا الإنسان سعيدا تمر الأعوام كلمح البصر وهذا ما حدث لدرة ويحيى فقد حرص طيلة الأعوام الماضية على سعادتها وحرصت هى على سعادته .
انتقلا للعاصمة بعد حصول چنا على الشهادة الثانوية بتفوق ودخولها كلية الطب منذ أعوام فهى بالفرقة السادسة وتتقدم دفعتها كل عام بتقدير ممتاز مما جعلها محط إعجاب اساتذتها فهى إنسانة عملية جدا واهم أولوياتها التفوق
لمى الساحرة الصغيرة بالفرقة الأولى بكلية الفنون الجميلة واقرب أصدقائها هو أخيها عمر الذى يصغرها بعدة أشهر والذى توطدت علاقتها به منذ استقرت بالقاهرة وهو بالثانوية العامة لكنه لم يكن وافر الحظ كأختيه فقد ابتلى بزوج أم تجرع على يديه الهوان ولازال يعانى تحت وطأة ظلمه ولا يهون عليه مرارة حياته سوى علاقته ب لمى أما چنا فهى له تعامله بود لكنهما ليسا مقربين .
يحيى حمدى تخرج العام الماضي من كلية الهندسة وأسس بمساعدة والده مكتب هندسى ليبدأ يشق حياته العملية .

*********
فى صباح أحد الأيام دخلت درة إلى الجناح الخاص بهما لتفقد يحيى الذى تكاسل اليوم بشكل مبالغ فيه .فتحت الستائر ليقتحم ضوء الشمس المبهر الغرفة لترفرف أجفان يحيى بتوتر ويتأفف متمتما بكلمات غير واضحة .
اقتربت درة تهزه برفق : يحيى قوم يا يحيى الساعة بقت تسعة مش رايح المستشفى ولا ايه ؟؟
ليجيبها يحيى بتكاسل: خلينى انام كمان شويه يا قلبى مفيش عمليات النهاردة
جلست جواره بالفراش : يعنى مفيش عمليات مش هتروح؟ قوم يا يحيى بطل كسل
يحيي وهو يعتدل جالسا: انا عارف مفيش فايدة مش هتسبينى إلا لما اقوم
أمسكت وجنته بمشاغبة: وأما انت عارف كدة قوم وبطل دلع ؟
همت لتنهض لكنها جذبها لتجلس مرة أخرى : انت رايحة فين مش هتصبحى عليا ؟
أمسكت وجهه بكفيها وقبلت جبينه بقوة: صباح الفل والياسمين والورد…قوم بقى !!
امتعض وجه يحيى: يا سلام واعمل ايه بالجنينة اللى لمتيها عليا دى ؟
زفرت درة بقلة حيلة : وبعدين معاك يا يحيى مش هتكبر بقى ؟
هز رأسه بإبتسامة مستفزة : لا مش هكبر هتستحملينى ولا اروح اشوف واحدة تستحملنى
هبت واقفة وهى تنظر له بتحدى: لو تقدر تشوف غيرى شوف
وغادرت الغرفة بينما مسح وجهه بكفه وهو ينظر فى أثرها ويقول: اشوف مين هو بعدك فى ستات فى الدنيا.
نفض الغطاء عنه لينهض بتكاسل فهو لم يحظ بما تمنى .
**********
هبط يحيى بعد قليل ليجد الجميع يجتمع على مائدة الإفطار ماعدا چنا ليتساءل قبل أن يجلس: هى چنا مشيت من غير فطار بردو ؟؟
ابتسمت درة: النهاردة أول يوم فى الترم التانى ونزلت جرى قالت هتفطر فى الكلية
نظر ل لمى بحنان : وحبيبة قلبى أوصلها ولا هتقول لا زى چنا ؟؟
أسرعت لمى: لا مين يا سى بابا ؟؟ امال اروح الجامعة لوحدى هتوصلنى طبعا
بدأ يحيى يتناول طعامه : لو تحبى يا لمى اجيب لك عربية زى چنا ؟؟
غمزت له لمى: لا يا سيدى انا بحب اتمنظر بيك قدام صحباتى
ضحك يحيى بينما نظرت لها درة بغضب وهى تتابع متعمدة إثارة غيرة درة : دا انا كل يومين تيجى واحدة تخطبك منى
شهقت درة ونهرتها فورا : لمى وبعدين
لمى وكأنها لا تلتفت للحديث: صدقينى يا ماما صحباتى مش مصدقين أنه بابا
ابتسم يحيى وهو يسايرها: لا لو كدة اجى بقى اتعرف عليهم المهم يكونوا حلوين
غمزت له لمى بعينها مجددا: عيب عليك يا سى بابا انا هورطك بردوا ؟؟
قاطعتها درة بحدة : طب خلصى فطارك يا ام لسانين انتِ علشان تلحقى محاضراتك
اخفضت لمى رأسها واقترب يحيى برأسه منها: خلاص شكلنا هنضرب انا وانتِ
لمى بهمس: لسه بتغير عليك يا بابا شوف بتبص لى ازاى ؟
ضحكا سويا حين قالت درة بحزم: مش كفاية ودودة ولا ايه ؟
تنحنح يحيى ونهض عن الطاولة: يلا يا قلبى علشان اوصلك
ضحكت لمى وهى تنظر لأمها : أيوة لو سبتنى هنا هتيجى مش هتلاقينى
وتعلقت بذراع يحيى الذى اقترب يقبل جبين درة : مش عاوزة حاجة قبل ما أمشى ؟
هزت رأسها نفيا ولم ترد
تحرك يحيى ولمى التى تساءلت: ماما زعلانة بجد ؟
ابتسم يحيى: ماتخافيش لما اجى هأصالحها
***********
بكلية الطب جامعة القاهرة
كانت چنا بصحبة صديقتيها هاجر ومها التى تتذمر دائما من دسامة المواد الدراسية بينما تشعر چنا بالراحة لقربهما رغم تفوقها عنهما ويزيد راحتها تلك أنهما لا تعيقان تقدمها ف هاجر تبذل جهدها وتبلى حسنا ومها رغم تذمرها لم تتعرقل فى دراستها .
بدأت مها تذمرها اليومى : يعنى يا ربى اول محاضرة كدة Sterilization ؟؟
ابتسمت چنا: وماله Sterilizationيا مها ؟؟
لتنفخ مها بتصنع : مادة معقدة
لتقول هاجر : والله انتِ اللى دماغك مش معاكى دا حتى الدكتور محمد الصفتى شرحه سهل جدا
ابتسمت مها ساخرة : لا ياختى الدكتور الصفتى مش هيدينا الترم ده
شهقت چنا فزعا : ازاى امال مين هيدينا انا بفهم منه اوى ؟
ضيقت مها عينيها وتصنعت الحدة : انتِ كمان يا چنا يا حبيبتي انتِ بتفهمى من غير دكاترة خالص
نهرتها هاجر ضاحكة: الله اكبر بطلى قر جبتينا ورا
نظرت لها شزرا : اتلهى قر ايه المهم ركزو معايا بيقولوا الدكتور الجديد جاى من برة وصغير اصغر دكتور فى الكلية
نظرت لها چنا بعدم فهم : واحنا مالنا صغير ولا كبير ؟ احنا لينا الشرح وبس
مها: يالهوى على الغباء انجرى قدامى منك ليها
دخلت الفتيات إلى المدرج لتلقى المحاضرة الأولى وبعد فترة دخل الدكتور
مازن: السلام عليكم،ازيكم يا شباب انا الدكتور مازن العنانى هكون معاكم الترم ده فى مادة Sterilization بدل الدكتور الصفتى لأنه اعتذر لظروف صحية
مها بهمس: يالهوى ده قمر
وكزتها چنا بحزم : اتلمى يا تقومى من هنا
بدأ مازن فى شرح المحاضرة بإسلوب سلس أحبته چنا كثيرا وبدأت تناقشه فى عدة أمور كغيرها من الطلاب وهو يجيب الجميع بصدر رحب حتى انتهت المحاضرة
مازن: بكدة خلصنا يا شباب و اشوفكم بكرة فى العملى
خرجت الفتيات فقالت مها: چنا شوفتى الدكتور كان بيبص لك ازاى ؟
نظرت لها چنا وهزت رأسها يأسا دون حديث ..نظرت أرضا واستمرت على هذا الوضع لدقائق حتى تساءلت هاجر: مالك يا چنا مسهمة كدة ليه ؟؟
أجابت چنا بشرود : مش عارفة حاسة انى شوفته قبل كدة
مها: يابنتى بيقولوا لسه جاى من برة هتشوفيه فين ؟
چنا : ده مجرد احساس يلا نفطر قبل المحاضره التانية
تحركن ثلاثتهن بينما صورة مازن تفرض نفسها أمام عينيها بإلحاح لتحاول تنشيط ذاكرتها والتأكد من إحساسها بلا جدوى
**********
مساءا فى القصر
جلسوا جميعا يتناولون العشاء بهدوء وقد شاركتهم فريال أمام إصرار درة . تابعت الصمت الذى بخيم على الجميع لتتساءل : ها يا بنات عملتم ايه فى الجامعة النهاردة ؟
چنا: انا تمام الحمدلله بس زعلت ان دكتور الصفتى اعتذر الترم ده
تساءل يحيى فورا : ومين هيديكم Sterilization ؟
چنا: دكتور جديد اسمه مازن العنانى بس شرحه سهل لسه لما نشوف
نظرت لها درة: صبرنى يا رب هو انتِ اللى هتقيمى الدكتور كمان ؟
اجابتها چنا بثقة: طبعا من حقى اقيمه لازم أتأكد أنه هيقدم لى محتوى علمى بشكل جيد
ضيق يحيى عينيه علامة التفكير: مازن العنانى اسمه مش غريب عليا !!
ابتسمت فريال وتساءلت : وانتِ يا لمى ؟
نظرت لمى بخبث : انا هقلب سى بابا طالبين مننا ادوات كتير وغالية اوى
درة: انا مش فاهمه مادخلتيش هندسة ليه لما هنا عمارة وهنا عمارة
لمى: يا ماما يا حبيبتي فنون جميلة فى العمارة اعلى من الهندسة
درة : خلاص انتو حرين
يحيى وهو ينظر ل لمى : سيبيها يا درة تدخل الكلية اللى تريحها
لتتحدث درة بغضب: خليك دلع فيها لما نشوف اخرتها ايه؟
فريال: لما هو مايدلعهاش مين يدلعها يا درة ؟
درة: بس مش بالشكل ده يا ماما
ونظرت للمى بحزم : انتِ دخلتى الكلية اللى انتِ عاوزاها وصممتى عليها وانا هأحاسبك على التقدير
لمى بإبتسامة: وانا موافقة ديل يا ماما لو ماجبتش امتياز ليكى حق
ابتسم يحيى لينهى هذا التوتر : خلاص بقى كفاية كلام فى الدراسة
ونظر لامه : طمنينى يا ماما فى حاجة تعباكى ؟
فريال: لا يا ابنى انا كويسة الحمدلله وچنا واخدة بالها اوى من علاجى
درة : ياماما انا زعلانه علشان مش بتنزلى تفطرى معانا
فريال: انا هنزل هنا فى اوضة تحت السلم بقى يتعبنى
********
دخلت لمى غرفتها بعد انتهاء الطعام لتتصل أخيها عمر فهى لا يمر يوم دون مهاتفتها له وقد أهدته هاتفا فى عيد مولده فقط لتتمكن من التواصل معه براحة بعيدا عن تسلط حامد زوج والدته .
طلبت الرقم وانتظرت قليلا حتى سمعت صوته لتقول : ازيك يا واد يا عمر ؟
تأفف عمر : بت انت مش قلتلك بلاش واد دى ؟
ضحكت لمى : هههه طب ازيك يا سى عمر ؟
عاد عمر يتأفف : لا شكلك فايقة
اختفت السخرية لتتساءل بقلق : مالك يا عمر ؟
زفر عمر بضيق : ماليش يا لمى انا كويس
ليصل الحزن من صوته لقلبها مباشرة : كويس ازاى !! انت هتخبى عليا !!
صمت عمر دقائق قبل أن يقول : عملتى إيه فى الكلية ؟ انا عاوز تقدير
علمت أنه عاجز عن بث شكواه ، اذا لا بأس من طمرها فعادت لمشاغبته : يا عم اجرى بالثانوية بتاعتك أما نشوف نتيجتك .
ليجيب بثقة : زى كل سنة طبعا احسن منك
ضحكت لتقول بصدق : انا عاوزاك علطول احسن منى علشان اتفشخر بيك وسط أصحابى وقدام يحيى .
ضحك عمر : اه قولى إن الحكاية فيها يحيى يا مصلحجية ؟
استمرت المكالمة لنصف ساعة قبل أن تنهيها لمى وتطلب منه ألا يفكر سوى فى مستقبله بينما أنهى هو المكالمة وقد منحته طاقة للتجاوز مجددا .

لم تترك الهاتف وقررت الأتصال ب يحيى حمدى فهو حب طفولتها كبر حبه معها عاما بعد عام رغم مشاكسته لها دائما إلا أنه يحبها ايضا ويراها فتاة أحلامه وظل لأعوام يخفى حبه لها خلف مشاكسته إلا أنه بالاخير لم يتمكن من المقاومة واعترف بحقيقة مشاعره لها
دق هاتف يحيى فأسرع يجيب: لمى وحشتينى اووووى
لمى: انت كمان وحشتينى يا يحيى مش هتيجى تزورنا بقى
يحيى:* خايف عنيا تفضحنى خايف من خالى اوى يا لمى لو عرف انى بكلمك من وراه
لتجيبه لمى بثقة : ماتخافش بابا عمره ما يقف فى طريق سعادتى ابدا
يحيى:* طمنينى اخبار الجامعة ايه اوعى اعرف انك بتكلمى حد من زمايلك ؟؟ انا بقولك من دلوقتى
لمى بعندها المعهود: يا سلام انت هتتحكم فيا اكلم مين ومااكلمش مين ؟
يحيى:* أيوة واسمعى الكلام احسن لك لحد ما يفوت الترم ده واجى اطلبك
لمى : مش هسمع الكلام وهكلم إللى انا عاوزاه
يحيى:* لمى ماتجنينيش ؟
لمى : لا اتجنن براحتك
يحيى:* بقى كدة طب اقفلى بقى احسن هقفل الخط واجى افتح دماغك
واغلق الهاتف بغضب بينما كانت لمى تبتسم بظفر فهى دائما ما تنجح فى إثارة غيرته تتمتع بحبه ولهفته عليها ولم لا وهى لم تعرف الحب إلا معه الحب بالنسبة لها يتمثل ب يحيى فقط لا ترى غيره من الشباب ولا تلتفت لهم حتى
اغلقت الهاتف وهى واثقة أنه سيحاول بعد قليل استرضاءها وكم تعشق حنانه حين يسترضيها تفتعل احيانا المشادة من أجل هذا فقط
وبالفعل بعد ساعة واحدة عاود الاتصال بها
لتجيبه لمى وهى تتصنع الحزن: عاوز ايه تانى فى أوامر تانية نسيت تقولها ؟؟
يحيى *بحنان: حبيبتي انتِ زعلانة منى ؟؟
لمى: اه زعلانة وهفضل زعلانة
يحيى*: أنا أسف حقك عليا والله بغير عليكى اعمل ايه بس !!
لمى بخبث: بطل تزعلنى مش كل يوم خناق
يحيى:* حاضر خلاص بقى حقك عليا بقولك ايه
لمى : ها
يحيى*: مفيش مواد صعبة اجى اشرحهالك ؟؟
ضحكت بدلال: ده كل المواد زفت ومخى بلاطة بس تيجى تشرح لى
ظلا يتحدثان لوقت طويل لا يشعرا بالعالم حولهما حتى غفت لمى دون اغلاق الخط وحين همس يحيى* بإسمها ولم ترد وتأكد من غفوتها اغلق عينيه بسعادة
يال هذة الساحرة التى احتلت قلبه ستصل به إلى الجنون يوما ما لكن لا بأس بذلك فيا مرحبا بالجنون مع من

كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!