فرصة للحياة للكاتبة قسمة الشبيني

فريق النشر
2020-02-25T22:30:16+02:00
روايات كاملة
فريق النشر19 فبراير 2020آخر تحديث : منذ سنتين
فرصة للحياة للكاتبة قسمة الشبيني

[box type=”success” align=”” class=”” width=””]فرصة للحياة للكاتبة قسمة الشبيني[/box]

فرصة للحياة الجزء الاول بقلم قسمة الشبيني

الفصل الحادي عشر
هزت درة رأسها معترضة: انا آسفة مقدرش اقابل حضرتك برة اقابلك برة.. بأى صفة ؟؟
لم يكن يحيى ينوى الرجوع دون موافقة منها على مقابلته فقد أجمع امره فقال بكياسة : من فضلك انا يحترم فيكى سعة الأفق لو مقابلتنا برة مش ضرورية مكنتش طلبت منك كدة ابدا وبعدين هنتقابل فى مكان عام واوعدك مش هأعطلك كتير
زفرت درة بإستسلام ونظرت لساعتها ولم تجد بد من الموافقة فهى أيضا تحترمه كثيرا: عموما انا بثق فى رؤية حضرتك ومادامت شايف الموضوع ضروري يبقى اشوفك بعد ساعة بالظبط فى …
ابتسم يحيي ونهض فورا : تمام هستناكى بعد ساعة عن اذنك
وانصرف سريعا بينما نظرت فى أثره بتعجب وعادت لعملها بسرعة.
كانت درة بعد ساعة تدخل إلى المكان حسب الموعد وكان يحيى بإنتظارها ..كانت تسير بمشقة لذا فقد اضطرب تنفسها بعض الشيء وقف يحيى لاستقبالها بمودة : على مهلك … اتفضلى ارتاحى
جلست درة فتساءل بود: تشربى ايه ؟؟
رفضت درة بتهذب : مفيش داعى يا ريت حضرتك تقولى عاوزنى ف ايه علشان ما اتأخرش على البنات
تنحنح يحيى ليخرج صوته بصعوبة : تتجوزيني
بهتت درة وقد بدت عليها الصدمة: نعم
يحيى مؤكداً: تتجوزيني يا درة
نظرت له درة بتعجب: بتقول ايه يا دكتور انت مش متجوز ؟
أخفض يحيى وجهه ثم عاود النظر نحوها وهو يقول: لا انا كنت متجوز وانفصلنا ودلوقتي عاوز اتجوزك
نفضت درة رأسها لتنفض عنه الفكرة : مش ممكن ! جواز إيه! انت عارف انا عندى كام سنة ؟
تعجب يحيى تساؤلاها : اظن ما تفرقش مادمنا لسه عايشين ايه يمنع اننا نبحث عن السعادة
ابتسمت درة بتعجب : يادكتور انا بنتى بقت طولى
لم يفهم يحيى تلك البسمة التى تحمل من الحيرة أكثر ما تحمل من سعادة : ربنا يبارك لك فيها بس علشان بنتك كبرت تدفنى نفسك بالحيا ؟؟
ظلا يتناقشان ودرة ترفض الاقتناع بالمبدء ويحيى يحاورها بإسلوب منطقى مقنع وهو بالطبع قد أعد هذا الحوار مسبقاً وحفظه ليتمكن من اقناعها إلا أن رفضها كان قاطعا وانتهى اللقاء على غير ما تمنى .
راقب مغادرتها بأسف وقلب متألم لفقدانه تلك الفرصة التى حلم بها في أن يعيش كزوج وأب .
********
عاد يحيى للمنزل وقد اهلكه الإحباط فقد كان هذا هو الأمل الأخير فى أن يحيا حياة طبيعية كما تمنى .
كانت فريال تجلس تتابع التلفاز بلا حماس حين اقترب يحيى وجلس بجوارها صامتا فنظرت له متسائلة: مالك يا يحيى ؟
اجاب يحيى بحزن: ماما انا عاوز اتجوز درة
تحمست فريال بسعادة: بجد يا حبيبي ؟ دا يوم المنى لما اشوفك متهنى ومرتاح
ليقول يحيى بنفس النبرة الحزينة: بس هى مش مواقفة
أغمضت فريال عينيها ثم نظرت له بصدمة: ليه يا حبيبي هو انت تتعيب ؟؟ دا انت زينة الرجالة
زفر يحيى بضيق: افتكر انها مكسوفة ترتبط فى السن ده
تساءلت بتلقائية: ليه هى عندها كام سنة ؟مش معقول تكون أكبر منك ؟
هز كتفيه كأن الأمر لا يعنيه: هى ماقالتش سنها بس انا عرفت انها خمسة وتلاتين بس شايفة انها كبيرة على الجواز
ربتت فريال على ذراعه وقالت: ماتخافش سيب الموضوع ده عليا عرفنى بس عنوانها وانا هأعرف اقنعها
مسح وجهه بلا حماس : مفيش فايدة انا اتكلمت معاها كتير رافضة تماما
لم تفقد فريال الأمل وقالت بإبتسامة واسعة: يا حبيبي احنا ستات زى بعض ونفهم بعض
نظر لأمه وقد عاد الأمل يراود قلبه بتلك الصورة التى يرى نفسه فيها يتمتع بهذا الدفء الذى شعر به في هذا المنزل.
**********
عادت درة الى منزلها وافكارها تتخبط دخلت واجمة فقابلت چنا التى قالت: حمدالله على سلامتك يا ماما
لم تنظر لها درة واتجهت للداخل : الله يسلمك يا حبيبتي اختك فين ؟
أشارت چنا للداخل : جوة فى اوضتها غضبانة
التفت درة تنظر لها بحدة : ليه يا چنا زعلتيها تانى؟
لتقول چنا مدافعة عن نفسها: والله يا ماما ما زعلتها هى سألت عليكى الصبح وعرفت انك نزلتى زعلت كانت عاوزة تكلم الدكتور يحيى
وجمت درة ثم زفرت بضيق: خلاص سبيها دلوقتى تخرج لوحدها انا هأدخل ارتاح شوية وهنطلب اكل من برة مش قادرة اعمل حاجة
توجهت درة لغرفتها وأغلقت عليها بابها وأخذت تفكر هل تسرعت فى رفض طلب يحيى لم تفكر فى تعلق لمى به ،اقتربت من السراحة نزعت حجابها ونظرت لنفسها نظرة متفحصة ايعقل أن تتزوج فى هذا العمر وماذا تقول لابنتيها وكيف تواجه تحديات المجتمع تنهدت فى مرار هى لا ترفض شخص يحيى فما رأته منه يؤيد موقفه لكنها لا تريد أن تمر بتجربة الزواج مرة أخرى يكفيها ما كان ورغم أن الفارق يبدو كبيرا بين يحيى وعماد إلا أنها تخشى المخاطرة .
توجهت للمرحاض توضأت وصلت لربها ودعته أن يجعل لها من أمرها رشدا ثم توجهت للفراش أملا فى بعض الراحة قبل الغداء
*******
فى اليوم التالى دق الباب بمنزل درة فأسرعت إليه لمى وهتفت بفرحة حين وجدت الطارق فريال وهى تصيح: تيته فريال
انحنت فريال تقبلها بحب قائلة: عيون تيته فريال كدة ماتسأليش عليا ؟
أسرعت چنا أيضاً للقائها مرحبة : اهلا اهلا اتفضلى يا طنط
كانت فريال تحمل باقة رائعة من زهور الاوركيدا وعلبة من افخر انواع الشيكولاتة قدمتها لچنا التى قالت: ليه بس حضرتك تاعبة نفسك ؟
صمتها فريال مرة أخرى بحنان: دى حاجة بسيطة يا ترى ماما صاحية ؟؟
چنا وهى توجه فريال للصالون : أيوة صاحية لمى اندهى ماما من جوة
بعد لحظات كانت درة تقبل تستند إلى عكازها ورحبت بفريال التى بالكاد تعرفها قائلة: اهلا وسهلا حضرتك نورتينا
ضمتها فريال بود: ده نورك يا بنتى
أسرعت چنا للمطبخ فأحضرت العصائر الطازجة وقدمتها للجميع فقد شعرت بالراحة بالفعل تجاه تلك السيدة لتبتسم مرحبة بها مرة أخرى ثم قالت: لمى تعالى عاوزاكى
كانت ترغب فى ترك امها مع الضيفة إلا أن فريال اعترضت: معلش يا چنا اقعدى شوية
جلست چنا متعجبة بينما نظرت فريال ل درة : كويس انى لقيتكم كلكم علشان عاوزاكم فى موضوع مهم والبنات لازم يعرفوا يا درة .. ده مش موضوعك لوحدك
دق قلب درة بشدة بينما قالت چنا: فى ايه يا طنط ؟
فريال وهى لم تخفض عينيها عن درة: درة يا بنتى ابنى يحيى عاوز يتجوزك وانا جاية النهاردة اطلب ايدك ولو تحبى ممكن اروح لاخوكى بس اخد موافقتك الأول
دارت عينا درة وهى تقول بتلعثم : يا طنط انا مبفكرش فى الجواز
تساءلت فريال بهدوء: ليه؟؟
نظرت لها درة بحدة : انا مطلقة وعندى بنتين وعمرى خمسة وتلاتين سنة تقدرى حضرتك تقولى لى ابنك عاوز يتجوزنى ليه ؟
ابتسمت فريال براحة فبداية الحوار أمل للوصول لموافقتها
بدأت تتحدث بهدوء: يحيى ابنى مش صغير يحيى عنده أربعين سنة وهو كمان مطلق بسبب عدم الإنجاب..للأسف يحيى ابنى مفيش امل يكون اب وانت بناتك محتاجين لاب وصدقينى مش هتلاقي احن من يحيى اب لبناتك
وهنا صرخت لمى بسعادة وهى تهب واقفة : عمو يحيى يبقى بابا ؟؟
نظر لها الجميع ولم يجبها أحد .. فريال تريدها حليفا لها ودرة لا تجد إجابة لسؤالها أما چنا فقد كانت فى حيرة شديدة
اقتربت لمى من فريال بحماس: صحيح يا تيته فريال عمو يحيى ممكن يبقى بابا ويجى يعيش معانا علطول؟
ربتت فريال فوق وجنتها بحنان : طبعا يا حبيبتي بس لازم ماما توافق الاول
أسرعت لمى تمسك يدى والدتها راجية: علشان خاطرى يا ماما لو بتحبينى وافقى وخلى تيته تروح تجيبه وتيجى
نظرت لها درة بحيرة شديدة: لمى استنى بس يا حبيبتي
لتقول لمى بإصرار طفولى : علشان خاطر ربنا يا ماما خليه يبقى بابا يحيى
لم تتحمل فريال كلمة( بابا يحيى) فوجدت دموعها تفر من عينيها فأسرعت تكفف دموعها بينما اسرعت چنا إليها بحب: حضرتك بتعيطى ؟
رفعت فريال عينين دامعتين وقالت بصدق وألم: كلمة بابا يحيى دى عشت عمرى بتمنى اسمعها
نظرت ل درة وهى تستعيد هدوئها: يا بنتى لو شايفة أن بناتك محتاجين يحيى قيراط فهو محتاجهم أربعة وعشرين دا غير إنه بيحبك وهيحافظ عليكى والبنات يبقى ليهم سند بعد ربنا وبعدك طبعا
نظرت درة أرضا بحيرة : والله مش عارفة اقول ايه لحضرتك الفكرة كلها غريبة عليا
أمسكت فريال كفها وضغطت عليه : لو همك كلام الناس فالناس كدة كدة بتكلم وانا مش عاوزة أتدخل فى قرارك انا عاوزة وعد منك انك تفكر ى فى كل اللى قلته
اومأت درة باستسلام : اوعدك يا طنط هأفكر .
وكان هذا كل هدف فريال من تلك الزيارة .وضع كل النقاط الأساسية أمام عينى درة ثم تترك لها الخيار .فقط تريها ما لا تراه في الصورة .
********
فى المشفى جلس يحيى واجما برفقة حمدى الذى تساءل: مالك يا يحيى من امبارح شكلك مضايق وانا سايبك لما تهدى
اختطف له نظرة : مخنوق يا حمدى
اعتدل حمدى متسائلا بقلق: من ايه يا يحيى ؟ احكى لى
زفر يحيى: فاكر درة طبعا ؟
نظر له حمدى بخبث: مين درة ؟
ليجيبه بإنفعال واضح: درة اللى خيطت لها رجلها يا اخى
تصنع حمدى تذكرها للتو: اه هى اسمها درة مش فاكر مالها يعنى ؟
همس يحيى كأنه يتحدث إلى نفسه: انا عاوز اتجوزها
انتفض حمدى بسعادة: بجد يا يحيى بتحبها ؟؟
يحيى وهو يتجاهل سؤاله: بس هى رفضت
تجهم وجه حمدى : رفضت من غير اسباب
هز يحيى كتفيه: لا عندها اسباب طبعا بس مش مقنعة ،ماما عندها دلوقتى وانا خايف ماتقدرش تقنعها
عاد حمدى للاسترخاء : لا ماتخافش مادام طنط فريال دخلت فى الموضوع اطمن
لم تتغير ملامح يحيى المسيطر عليها الوجوم وتساءل بشرود: تفتكر !!!!!
ربت حمدى على كفه بثقة: اه طبعا دا انا لما مبقدرش على هنا ولا يحيى الصغير بسلط عليهم طنط فريال
نظر له يحيى ولم يتحدث ، قلبه يتمنى أن تقتنع درة وتقبل الزواج لكن جزء منه يخشى أن تفعل .بل

كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!