فرقة الاشباح بين الحب والحرب

فريق النشر
روايات كاملة
فريق النشر29 فبراير 2020آخر تحديث : منذ سنتين
فرقة الاشباح بين الحب والحرب

الفصل الاول
فى احد ايام الشتاء لعام الف وتسعمائة وسبعون بعروس البحر الابيض المتوسط وقد اغتسلت المدينة العريقة بنوبة من الامطار الشديدة اثناء الليل ليأتى النهار حاملا عبق اختلاط المطر بالبيوت القديمة فى حى الدخيلة هذا الحى العريق ليكون مزيجا ساحرا
خرجت بحرية ذات العشرون ربيعا من منزلها تحمل بيدها ذلك الوعاء من الخوص(السبت) لتحكم اولا شد ( الملاية اللف) على خصرها وتسير بدلالها الذى يذهب بعقول شباب الحى متوجهة كعادتها الى سوق الدخيلة لشراء لوازم البيت فأخيها الغالى عطوة سيعود اليوم الى المنزل( عطوة مجند بالجيش المصري تم تجنيده فى ديسمبر من عام ١٩٦٧ بعد حرب النكسة فى يونيو من نفس العام واستمر تجنيده وهاهو يتم عامه الثالث من الالتحاق بالجيش ويبدو انه لن يعفى من الخدمة العسكرية فى وقت قريب)
وعلى بحرية أن تعد له السمك الصيادية الذى يعشقه وتعشق هى إعداده له
سارت بحرية وهى على ثقة أن ذلك الشاب يلاحقها ككل يوم وقد كانت تتجاهله لعله يمل من افعاله ويتوقف عن ملاحقتها لكن اليوم الامر مختلف فلو عاد عطوة وعلم أن ثمة من يضايقها فلن يحدث ما يحمد عقباه
حميدو: يا صلاة النبى لو بس قلبك يرق على الغلبان
تأففت بحرية ولم ترد فقال: دا أنى نجيبوا الدنيا تحت رجليك يا قمر بس شاورى
توقفت لتلف بجذعها العلوى وتنظر له فيرى عينيها اللتين حددهما اثمدها لتصبحا قاتلتين وهى تجز على اسنانها فيبدو غضبها لا يستطيع اليشمك اخفاءة ثم تقول بغضب: جرى ايه يا جدع انت مش عاوز تجيبها البر كل يوم اقول بكرة يزهق لكن البعيد جبلة
حميدو: دا أنى طاقة القدر اتفتحت لى اخيرا رديتى عليا طب وسيدى المرسى أنى غرضى شريف قابلينى بس ع القمة وانى نرسوكى على الدور
بحرية بإنفعال: قمة….قمة ايه اللى نقابلوك عليها دا انت باين عليك عاوز تتربى وسيدى المرسى ابو العباس لو شوفتك ورايا تانى لننسرو الشبشب على دماغك
وعادت تتجه لطريقها وهى تتمتم: قال قمة قال اهو ده اللي ناقص
بينما يقف حميدو ينظر في اثرها بشوق وهو يخشى اللحاق بها فتنفذ وعيدها فهو يعرفها جيدا هى فتاة قوية لا تخشى احد ولن تتوانى عن مشاجرته امام الناس فقفل عائدا مرغما
عصرا
تقف بحرية فى شرفة منزلهم المتواضع المكون من طابقين تراقب الطريق لعلها تجد اثر اخيها الغالى فهو شقيقها الوحيد الذي ألحقته ظروف الحرب بالخدمة العسكرية وهى تعيش مع امها في انتظار اجازته فهو الهواء الذى تتنفساه
اخيرا ظهر عطوة مقبلا فى الحارة بزيه العسكرى يحمل حقيبة ملابسه ويزين شئ ذراعه انه نسر فوق شرائطه الثلاثة لقد تمت ترقيته اذا ..اسرعت للباب تستقبله وهى تصيح: عطوة وصل يا اما
تفتح الباب وتهرول نزولا ليتلقاها عطوة بين ذراعيه بسعادة وقد القى حقيبته ارضا ،رفعها بالهواء وهو يقول: وحشتينى يا بحرية مشتاق لكم اوى
بحرية: احنا مشتاقين لك اكتر يا عطوة .يا حبيبي يا اخويا ربنا ما يحرمني من دخلتك عليا
يضعها ارضا فتمسك ذراعه: ترقية تانى هم مش هيعتقوك بقى
عطوة: يابت أنى بنترقى علشان اخوكى اسد .امى فين ؟
تصعد معه الدرجات متعلقة بذراعه وكأنها ابنته ليدلف فيسرع الى ذراعى والدته يلتمس دفء احضانها
مساءا
يخرج عطوة من المنزل ليتنزه قليلا وقد يقابل بعض رفقاءه فيسرع إليه حميدو ليصافحه فهما ابناء حى واحد
حميدو : حمدالله على سلامتك يا دفعة .ايه يا عم مش كفاية عليك كدة
عطوة: دفعة مين يا حميدو أنى بقيت باش شاويش
حميدو: يا صلاة النبى اترقيت يبقى لازم نحتفلوا بيك بقى
عطوة: تسلم يا حميدو تعالى بس نشوفوا مين هنا من الشباب
حميدو: لا سيبك من الشباب دلوقتى أنى عاوزك فى موضوع مهم ولازم ارسى على بر
عطوة: موضوع ايه يا حميدو خير يا اخويا
يتنحنح حميدو ثم يقول: أنى عاوز نتجوز اختك بحرية
تظهر علامات الدهشة على عطوة بينما اسرع حميدو يقول: وسيدى المرسى أنى هنستتها ونشيلوها فى عنيا بس ننول القبول
يتحدث عطوة اخيرا: اللى فيه الخير يقدمه ربنا يا حميدو أنت جدع وكسيب أنى هنشاورو ونرد عليك
حميدو بلهفة: وماله يا صاحبي شاور وانى نجيب امى وابويا ونيجو نقرو فاتحة ونلبسوا دبل قبل ما ترجع من الاجازة
عطوة: بكرة ارد عليك يا حميدو
فى الصباح التالى
يجلس عطوة مع امه واخته يتناولون طعام الافطار
عطوة: اما بحرية جالها عريس
الام: وايه الجديد ما كل يوم والتانى جاى عريس وهى منشفه دماغها
بحرية: أنى مش هنتجوز يا اما غير راجل يملا عيني زى عطوة حبيبي كدة
عطوة: واذا أنى موافق على العريس يا بحرية وعايز نطمنو عليكى ياختى أنى بنمشى كل مرة مش عارف هنرجع على رجلى ولا على ضهرى وانتو اتنين ولايا
بحرية: بعد الشر عليك يا اخويا ماتقولش كدة ربنا ما يحرمنا من طلتك ولا دخلتك
عطوة: يا قلب اخوكى احنا لو قامت الحرب منعرفوش مين هيرجع وانى قلبى واكلنى عليكى
تقترب بحرية من عطوة: طب لو انت موافق أنى موافقة أنى نعمل ايوتها حاجة علشان نطمن قلبك يا اخويا
يضمها بحنان ويقول: يبقى اعملى حسابك انهم هيجو يقروا فاتحة وتتزلى تجيبى الدبل
الام: مش نعرف الاول هو مين يا عطوة
عطوة: حميدو يا اما واد مجدع وكسيب وانى نأمن عليكوا معاه
فى المساء التالى يجلس حميدو برفقة والده حسن ووالدته انعام
انعام : دا أنى هنشيلوها من على الارض شيل
حسن: امال ايه هنحطوها فى عنينا الاتنين
عطوة: ده العشم يا عم حسن انى رضيت ب حميدو علشان مجدع وعارف انه هيشيل اختى فى حباب عنيه وانتو عارفين بحرية مالهاش غيرى بعد ربنا وانى مش عارف هنعيش لامتة احنا في حرب
حسن: هو يابنى صحيح هنحاربوا ونرجعوا ارضنا
عطوة: امال ايه يا عم حسن احنا ما نسبوش تارنا ابدا ولا تار الرجالة اللى راحو فى سينا
حميدو: جرى ايه يا ابا هنسيبو قراية الفتحة ونروحو نحاربو
حسن: اللى يفرط في ارضه يفرط في عرضه يا حميدو
شعر حميدو بالخجل من نفسه: يا ابا مش قصدى نفرطوا فى الارض طول ما فى رجالة زى عطوة فى الجيش الارض هترجع بأمر الله
اطمأن قلب عطوة تجاه شقيقته الغالية بحرية فقد اوكل أمرها لرجل يعتمد عليه
ويعود عطوة الى فرقته ليجد فى انتظاره خبرا سعيدا وهو ترشيحه للالتحاق ب
مجموعة ٣٩قتال
وهو شرف يتمناه كل مجند فى الجيش المصرى ولا يحصل عليه الا افضل المقاتلين لينتقل بعدها عطوة مباشرة الى تدريبات شديدة الصعوبة ليقوم مع زملائه بالعبور لأرض سيناء الحبيبة تحت جنح الظلام بشكل شبه يومي ويبدأون فى استنزاف جهود وطاقة العدو وتكبيده العديد من الخسائر الفادحة تحت قيادة البطل ( ابراهيم الرفاعي) والذى تمت ترقيته بشكل استثنائي لرتبة عميد اركان حرب
ويظل عطوة يرعى شقيقته حتى تم تحديد زفافها وقد حصل على اجازة استثنائية من قائد المجموعة شخصيا ليحضر الزفاف
ليلة الزفاف
تجلس بحرية وسط فتيات الحى يحتفلن بزفافها فيغنين ويرقصن كذلك الشباب يحتفلون ب
حميدو لينتهى الاحتفال سريعا وتبدأ الزفة فتسير بحرية تتأبط ذراع حميدو الذى تنير ابتسامته وجهه وحولهم الشباب فى زى الصيد المعروف يرقصون على الجانبين ومن بينهم شقيقها الغالى عطوة حتى تصل لبيت زوجها فيقترب منها عطوة
ينظر عطوة ل حميدو بعينين غائمتين ويقول: خد بالك منها يا حميدو أنى بنديك روحى يا جدع
يربت حميدو على ذراعه: ماتخافش يا صاحبى هنشيلها فى عنيا
تبكى بحرية ويبكى عطوة
عطوة: أنى هنسلم عليكى دلوقتي علشان راجع الفرقة بدرى
بحرية: وانى هنستنوك ترجع لى يا عطوة اوعى تقول جوزتها وتجازف بروحك ياخويا
عطوة: زى ما انتى مستنيانى سينا مستنيانى بشوق اكبر من شوقك انتى فى امان يا قلب اخوكى لكن الارض فى خطر
ترتمى بين ذراعيه تبكى فحديثه لا ينبأ بخير وهى تقول من بين شهقاتها: أنى اخويا اسد وهيرجع لى وهنستنوك يا عطوة..هنستنوك لاخر نفس يطلع من صدرى
يبعدها عطوة عن صدره ويقول ل حميدو: جرى ايه يا جدع خد مراتك واطلع هنفضلوا فى الشارع طول الليل
كان حميدو ايضا قد اوشك على البكاء فجذب بحرية من بين ذراعى اخيها وهو يقول: يلا يا بحرية ماتخافيش هنستنوه سوا وهو هيرجع لنا
ثم نظر ل عطوة وقال بتأثر: كلنا هنستنوك يا صاحبي
يجذب حميدو بحرية برفق ثم يرفعها لتدفن وجهها بصدره وتبكى ويصعد بها الى المنزل بينما يجفف عطوة دموعه ويصحب امه للمنزل ليتحرك مع اول ضوء عائدا الى فرقته

كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!