قصيدة نشيد الجبار , قصائد ابو القاسم الشابى

Nora Non
أشعار وخواطر
Nora Non8 يوليو 2020آخر تحديث : منذ سنة واحدة
قصيدة نشيد الجبار , قصائد ابو القاسم الشابى

قصيدة نشيد الجبار , قصائد ابو القاسم الشابى

قصيدة نشيد الجبار , قصائد ابو القاسم الشابى

قصيدة نشيد الجبار هكذا غنّى بروميثيوس

سَــأعـيـشُ رَغْــــمَ الــــدَّاءِ والأَعْــــداءِ
كــالـنِّـسْـر فــــوقَ الــقِـمَّـةِ الــشَّـمَّـاءِ
أَرْنـو إِلَـى الشَّمْسِ المضِيئّةِ..، هازِئاً
بــالــسُّـحْـبِ، والأمـــطـــارِ، والأَنـــــواءِ
لا أرمـــقُ الــظـلَّ الـكـئـيبَ..، ولا أَرى
مــــا فــــي قـــرار الــهَـوّةِ الــسـوداءِ..
وأسـيـرُ فــي دُنـيـا الـمشاعِر، حَـالماَ
غــــرِداً- وتــلــكَ ســعــادةُ الــشـعـراءِ
أُصـغِـي لـموسيقى الـحياةِ، وَوَحْـيها
وأذيـــبُ روحَ الــكـونِ فـــي إنْـشـائي
وأُصِــيــخُ لــلـصّـوتِ الإلــهــيِّ، الَّـــذي
يُــحــيـي بــقـلـبـي مَــيِّــتَ الأصْــــداءِ
وأقـــــول لــلــقَـدَرِ الــــذي لا يَـنْـثـنـي
عــــن حــــرب آمــالــي بــكــل بـــلاءِ:
لا يطفىء اللهبَ المؤجَّجَ في دَمي
مـــــوجُ الأســـــى، وعــواصــفُ الأرْزاءِ
فـاهـدمْ فــؤادي مـا اسـتطعتَ، فـإنَّهُ
ســيـكـون مــثــلَ الــصَّـخْـرة الـصَّـمَّـاءِ
لا يــعـرفُ الـشـكْوى الـذَّلـيلةَ والـبُـكا
وضَــــراعَـــةَ الأَطْــــفـــالِ والــضُّــعَـفَـاء
ويــعــيـشُ جـــبَّــارا، يــحــدِّق دائــمــاً
بـالـفَجْرِ..، بـالـفجرِ الـجـميلِ، الـنَّائي
وامــلأْ طـريقي بـالمخاوفِ، والـدّجى
وزَوابـــــــعِ الاَشْـــــــواكِ، والــحَــصْـبـاءِ
وانـشُـرْ عـلـيْهِ الـرُّعْـبَ، وانـثُـرْ فَـوْقَـهُ
رُجُــــمَ الـــرّدى، وصــواعِـقَ الـبـأسـاءِ
سَـأَظـلُّ أمـشـي رغْــمَ ذلــك، عـازفاً
قــيــثــارتــي، مــتــرنِّــمــا بــغــنــائــي
أمـــشــي بـــــروحٍ حــالــمٍ، مــتَـوَهِّـجٍ
فــــــــــــي ظُــــلــــمـــةِ الآلامِ والأدواءِ
الــنّـور فـــي قـلـبِي وبـيـنَ جـوانـحي
فَـعَلامَ أخـشى الـسَّيرَ فـي الـظلماءِ
إنّـــي أنـــا الــنّـايُ الـــذي لا تـنـتـهي
أنــغــامُـهُ، مـــــا دامَ فـــــي الأحــيــاءِ
وأنــا الـخِـضَمُّ الـرحْـبُ، لـيـس تـزيـدُهُ
إلا حـــــيـــــاةً سَـــــطْــــوةُ الأنـــــــــواءِ
أمَّـــا إذا خــمـدَتْ حَـيـاتي، وانْـقَـضَى
عُــمُـري، وأخــرسَـتِ الـمـنـيَّةُ نـائـي
وخـبا لـهيبُ الـكون فـي قـلبي الذي
قـــدْ عــاشَ مـثـلَ الـشُّـعْلةِ الـحـمْراءِ
فـــأنــا الــسَّـعـيـدُ بــأنــنـي مُــتَــحـوِّلٌ
عَــــــنْ عَـــالــمِ الآثـــــامِ، والــبـغـضـاءِ
لأذوبَ فـي فـجر الـجمال الـسرمديِّ
وأَرْتـــــوي مـــــنْ مَــنْــهَـلِ الأَضْـــــواءِ”
وأقــــولُ لـلـجَـمْـعِ الــذيــنَ تـجـشَّـموا
هَـــدْمــي وودُّوا لـــــو يــخــرُّ بــنـائـي
ورأوْا عـلـى الأشــواك ظـلِّـيَ هـامِـداً
فـتـخـيّـلـوا أنِّـــــي قَــضَـيْـتُ ذَمــائــي
وغـــدوْا يَـشُـبُّـون الـلَّـهـيبَ بـكـلِّ مــا
وجـــدوا..، لـيـشـوُوا فـوقَـهُ أشـلائـي
ومــضُــوْا يــمــدُّونَ الــخـوانَ، لـيـأكُـلوا
لـحـمـي، ويـرتـشـفوا عـلـيه دِمـائـي
إنّــي أقــول لَـهُـمْ ووجـهـي مُـشْـرقٌ
وَعـلـى شِـفـاهي بَـسْمة اسْـتِهزاءِ:
“إنَّ الــمــعــاوِلَ لا تـــهـــدُّ مَــنـاكِـبـي
والــنَّــارَ لا تَــأتــي عَــلَــى أعْــضـائـي
فارموا إلى النَّار الحشائشَ..، والعبوا
يــا مَـعْـشَرَ الأَطـفـالِ تـحتَ سَـمائي
وإذا تــمــرّدتِ الـعَـواصـفُ، وانـتـشـى
بــالــهــول قَـــلْـــبُ الــقــبّـةِ الـــزَّرقــاءِ
ورأيــتــمــونــي طــــائــــراً، مــتــرنِّــمـاً
فــوقَ الـزّوابـعِ، فــي الـفَـضاءِ الـنائي
فـارموا عـلى ظلّي الحجارةَ، واختفوا
خَـــــوْفَ الـــرِّيــاحِ الْــهــوجِ والأَنــــواءِ..
وهُـنـاك، فـي أمْـنِ الـبُيوتِ، تَـطارَحُوا
عـــــــثَّ الـــحــديــثِ، ومـــيِّـــتَ الآراءِ
وتــرنَّـمـوا مــــا شــئـتـمُ بِـشَـتَـائـمي
وتــجــاهَـرُوا مـــــا شــئـتـمُ بِــعـدائـي
أمــــا أنــــا فـأجـيـبـكم مــــن فـوقِـكـم
والـشمسُ والـشفقُ الجميلُ إزائي:
مَــنْ جـاشَ بِـالوَحْيِ الـمقدَّسِ قـلبُه
لـــــم يــحـتـفِـلْ بــفــداحـة الأعــبــاءِ”

رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!