روايات كاملة

مدللة الوديد/ بقلم قسمة الشبينى

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة نوڤيلا رومانسية كاملة

[box type=”success” align=”” class=”” width=””]مدللة الوديد/ بقلم قسمة الشبينى[/box]

الفصل الأول

غادرت غرفتها بإتجاه غرفة والدها الحبيب لتلقى عليه تحية الصباح قبل المغادرة .طرقت الباب برقة وفتحته بهدوء لتجده مستقرا ككل يوم بفراشه ينتظر رؤيتها قبل توجهها للجامعة .

ابتسامة بشوشة تكلل وجهه كالعادة لتندفع للداخل تتحدث بدلالها الزائد والذى هو جزء من شخصيتها : أسعد الله صباحك حبيبي
فتح ذراعيه لتلبى دعوته فيحيطها بحنانه الذى لا ينتهى : أسعد الله اوقاتك صغيرتى المدللة .

تضحك لاصراره على مناداتها صغيرتى المدللة ، ولم لا يفعل !!
هى حقا صغيرته المدللة . من اسرف فى تدليلها منذ توفت والدتها وهى طفلة عمرها لم يتجاوز العامين بعد .

ابتعدت للخلف بسرعة : صغيرتك المدللة ستتعرض للتقريع اللاذع من أستاذها إن تأخرت اكثر من ذلك .
كان لا يزال متمسكا بأصابعها ليتركها فورا : فلتذهبى إذا .. أكره أن يؤذى أحدهم صغيرتى ولو بكلمة .
اتجهت للباب لتتوقف فجأة وتلتفت له : عدنى أن تكون بخير .
اتسعت ابتسامته : اعدك صغيرتى . سأكون بخير .

لتسرع خطواتها للخارج حتى استمع لإغلاق الباب الخارجى فبدأ يتحرك مغادرا فراشه .

*****

أسرعت الخطا فهى بالكاد ستصل قبل بدء المحاضرة الأولى . احنت رأسها لتخرج من حقيبتها مفتاح سيارتها الصغيرة التى وفرها لها والدها .
كم هى محظوظة لوالدها الحبيب .

اخرجت المفتاح لتجد نفسها ملتصقة بحائط بشرى لا تدرى كيف اصطدمت به .
نظرت بفزع لفستانها الزهرى والذى تلطخ بالقول الساخن الذى كان يحمله هذا الأحمق الذى اصطدم بها .

لم تهتم بالسخونة بقدر اهتمامها بتلوث الفستان . رفعت عينيها بغضب لتواجه وجها قد احتقن لا تدرى لم .

ولم تكن لتهتم فى هذه اللحظة .

ضغطت على اسنانها بغيظ : انظر لما فعلت ايها الاحمق !!
ارتد خطوات للخلف : عذرا آنسة . لم اكن منتبها بشكل كامل.
لتصرخ بغضب مكتوم : وماذا افعل بعذرك !! لقد أفسدت ثوبى
اغمضت عينيها لتتابع : وكذلك يومى .
حمحم بحرج : لقد اعتذرت منك ..لكنك لم تكونى منتبهة ايضا فالخطأ مشترك .

رفعت عينيها ترمقه بغضب مضاعف ..تضرب الأرض بقدميها وهى تعود ادراجها ، إدراك أولى محاضراتها أمر مستحيل .بينما نفض هو عن ملابسه ما علق بها بلا اهتمام وهو يتمتم بحنق : مدللة حمقاء .
اقتفت عينيه إثرها مرغمة وهو يتابع : وفاتنة أيضا ..

ثم عاد أدراجه ليشترى الفطور مرة أخرى

******

فتحت باب الشقة لتلتقط أنفها فورا رائحة القهوة . قطبت جبينها بغضب ، والدها ينتظر خروجها يوميا ليحتسى القهوة إذا ..
أغلقت الباب بهدوء واتجهت للمطبخ لتجده قد فرغ للتو من إعداد فنجانه .

عقدت ساعديها بغضب : هل هذا وعدك لى ؟؟
انتفض والدها : ياسمين !!! لماذا عدت ؟؟
اقتربت لتلتقط منه الفنجان : لا تجيب سؤالى بسؤال . لقد وعدتنى أن تكون بخير . كيف ستكون وانت تشرب القهوة التى منعها الطبيب ؟
ارتبك حسن وهو ينظر لفستانها الملطخ بالفول المدمس : صغيرتى فنجان واحد لن يضر كثيرا . أنا أحتاجه حقا .
أشار لملابسها بفضول مغيرا مجرى الحديث : كيف وصل الفول لفستانك هكذا ؟
لتغمض عينيها وكأنها تذكرت : اصطدم بى احمق ما اسفل البناية .
صمتت لحظة : لقد افسد يومى
قالتها بغضب طفولى ليربت أبيها على كتفها بحنان : بدلى ملابسك . لقد أحسن لى هذا الأحمق فسأحظى بفطور برفقة صغيرتى المدللة .

لم يتمكن من استعادة فنجانه الغالى بل سكبته بالحوض قبل أن تغادر . تلك الصغيرة العنيدة .

ابتسم بحنان بعد مغادرتها ، هو ليس غاضب منها ، بل هو يثق أنها تخشى فقده وما سكبته إلا حبا فيه .
اتجه فورا لإعداد الفطور حتى تنتهى صغيرته من تبديل ملابسها .

*****

بدلت ملابسها لتمسك بفستانها تنظر له بحسرة ثم توجهت للمرحاض لتنظيفه ، أمامها ثلاث ساعات قبل المحاضرة التالية وهذا وقت كاف تماما .
اتجهت للخارج حيث اعد والدها الفطور وجلس بانتظارها .

جذبت المقعد وجلست بصمت ليتساءل : هل فوت أمرا هاما ؟
اشاحت بكفها : مجرد محاضرة .
ابتسمت له بحنان : هيا ساساعدك بإعداد الغداء قبل المحاضرة التالية .
ليضحك هو : تساعدينى !! هل انت جادة !!!

لتشاركه الضحك ، إنه محق تماما هى بالكاد تستعمل سكين الفاكهة دون إصابة أصابعها بجروح .

*****

فى شقة أخرى بنفس البناية ، يدخل وديد حاملا الافطار الذى اشتراه للمرة الثانية ليندفع نحوه صديقه جابر بلهفة : لم كل هذا التأخير وديد ؟ أنا اتضور جوعا .
لينظر له وديد بغيظ : ومنذ متى لا تتضور جوعا جابر ؟؟

لكن جابر لم يهتم إطلاقاً لملاحظته بل تناول ما بيد وديد ليسرع نحو المطبخ لإعداده .
عشر دقائق وكان الطعام جاهزا ليدعوه للمشاركة وبالطبع لم يتأخر وديد فإن فعل فلن يجد ما يتناوله .

لاحظ جابر شرود صديقه ليأكل بصمت هو يعلم أنه ينتظر تثبيته بالبنك الذى يعمل به وهذا الأمر يوتره بشده فهو يخشى أن يخسر العمل وهذا يعنى خطوات للوراء والبدء من جديد.

*****

بعد ساعتين غادرت ياسمين . وقفت بإنتظار المصعد الذى تأخر لبعض الوقت . فتحت الباب لتستقله بصمت دون الاهتمام بمن يستقله بالفعل .

نظر لها جابر بإعجاب شديد ليحمحم قائلا : مرحبا . أنا جديد هنا .
لم يجد استجابة ليتابع : أقيم بالدور السابع برفقة صديقى هو صاحب الشقة وقبل بإستصافتى .

هى لا تجيب وهو لا يتوقف عن الثرثرة ، اخبرها أنه طبيب أنهى تكليفه ليأتى للعاصمة بحثا عن فرصة جيدة . وقد وجد فرصته بأحد المستشفيات الاستثمارية .

توقف المصعد لتحمد الله أنها ستتخلص من هذا الثرثار . تبعها للخارج ليتساءل : ألن ترحبى بى !! أو اعرف اسمك على الأقل !! نحن جيران
توقفت بجوار سيارتها لتخرج المفاتيح بهدوء وهى تقول : ياسمين أقيم مع أبى وأكره المتطفلين .

قالت جملتها بنفس لهجتها المتدللة ليبتلع ريقه بصعوبة وهو يحدق بها ؛تكره المتطفلين وتحدثه بهذه الطريقة !!! كيف ستتحدث إن أحبته اذا !!!

انطلقت بالسيارة لتقطع تدفق أفكاره الحالمة ليكتشف أنها غادرت . زفر بضيق واتجه سيرا إلى المشفى الذى يعمل به. رغم بعد المسافة إلا أنه يتخذها طريقة للمحافظة على جسده من البدانة .
هو يعشق الطعام ولا يمكنه مقاومته ، ولن يسمح لهذا الطعام الذى يعشقه أن يقتله ايضا .

****

كان يوما جيدا ل وديد بكل المقاييس فقد أعلنه رئيسه بالعمل أن إجراءات تثبيته قد تمت بالفعل .
ليكمل يومه بنشاط وحماس فقد استقرت أموره منذ اليوم ، عليه فقط الاجتهاد وسيكون مستقبله باهرا .

يعود من عمله عادة في الرابعة عصرا لكنه تأخر اليوم فقد قرر أن يحتفل بهذه المناسبة .

يحمل علبة الحلوى فوق كفه الأيمن وبذراعه الأيسر يحمل أكياس الطعام . سيعود جابر فى السادسة وسيسعد كثيرا بهذا الطعام .

هو أيضا يسعد بمشاركة جابر له شقته . تلك الشقة التى اشتراها بكل ارثه الذى منحه له عمه اخيرا .
يشعر بالراحة فهو الأن يقف على أرض صلبة .

****

أحكمت إغلاق باب السيارة لتخطو مسرعة كالعادة نحو مدخل البناية ليوقفها صوته الحازم : احذرى .

توقفت خطواتها لتكتشف أنها كانت على وشك الاصطدام به للمرة الثانية .
ابتسم براحة : حمدا لله لم أفسد فستانك للمرة الثانية .
توترت فهى المخطئة حقا وحاولت الاعتذار : عذرا إنه خطأى .
اتسعت ابتسامته عكس تجهمه الصباحى : هل انت مندفعة هكذا دائما ؟
وصلا للمصعد فبادرت بطلبه : اعتقد أنى كذلك .

قالتها بنفس الدلال بل وزادته بسمتها فتنة ليحمحم بحرج ويتبعها لداخل المصعد الذى توقف أمامهما للتو .
ضغطت زر الدور الرابع ليقول : السابع من فضلك .

لتتبعه ضغطة أخرى للدور السابع لم تمنحه مبتغاه فهى تستعمل كفها الأيسر
انت طالبة بالجامعة ؟؟
تساءل بهدوء لتجيب برقة : بلى كلية التجارة الانجليزية .
ابتسم بود : لنا نفس التخصص إذا .. أنا وديد محاسب ببنك …
توقف المصعد أمام الدور الرابع لتهم بالمغادة وهى تقول : تشرفت بلقاءك واعتذر عن الصباح واسم مميز بالفعل .
فتحت باب المصعد وتوقفت كأنها تذكرت شيئا للتو : انت من تستضيف ذلك الطبيب الثرثار ؟؟
ضحك مرغما : إنه كذلك لا يكف عن الحديث إلا ليتناول الطعام .
لتضحك بنعومة ورقة : كان الله بعونك .

وغادرته ليغادر قلبه مرافقا لها . انغلق الباب ليتنهد وديد بأسف وأمام عينيه بسمتها وصوتها الرقيق ؛ اسم مميز بالفعل !!!

*****

دخلت من الباب بهدوء لتتقدم فورا نحو غرفة والدها فهذا موعد قيلولته ، فتحت الباب بهدوء لترى ملامحه مسترخية فتعيد إغلاقه وتتوجه لغرفتها .
بدلت ملابسها وجلست فوق الفراش لتتذكر حديث صديقتها ريم التى وبختها كالعادة هذا الصباح .
تعلم أن ريم تحبها كثيرا ، وهى ايضا تحبها كذلك .

طالما حاولت ريم تغيير طريقة ياسمين فى الحديث بلا فائدة ، الدلال جزء من شخصيتها كيف تغيره .
ربما بمدارس الفتيات ثم بجامعة البنات وعدم اضطرارها للتحدث كثيرا مع الشباب ،هى تشعر بأريحية لنفسها .

كما توبخها ريم ايضا مطالبة إياها بالاعتماد على نفسها .. ريم محقة والدها لم يعد بخير وهى تعتمد عليه بشكل كامل فى تحضير الطعام وتنظيف المنزل . قد يكون اسرف فى تدليلها لكنه لم يفسدها .
هو يرفض مساعدتها من شدة حبه لها وخوفه عليها .

تحسست خطواتها للخارج . هو نائم الأن يمكنها أن تحاول إعداد الطعام
اتجهت للمطبخ بحماس : حسنا والدى سأبهرك حقا . ستكون فخورا بى

#مدللةالوديد_بقلم_قسمةالشبينى

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية
الوسوم

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock