نعم … أنا لست بخير للكاتبة: أمل المنشاوي

فريق النشر
2020-06-21T23:23:20+02:00
قصص قصيرة
فريق النشر14 يونيو 2020آخر تحديث : منذ سنة واحدة
نعم … أنا لست بخير للكاتبة: أمل المنشاوي

نعم …أنا لست بخير
******************
أنهت حديثها معه على غير العادة بكلمات مقتضبة, فقد كانت متعجلة وترغب فى الانصراف.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تنهي هي فيه اللقاء, وقد كانت من قبل تطيل الحديث وتتمنى ألا ينتهي, كانت تجد راحة فى هذه الجلسات التي استمرت مدة من الزمن, لم تدر أتحسبها بالساعات, أم بالسنين, أم بلحظات الراحة النفسية التي تكسوها بعد كل لقاء.
كان طبيبا ماهرا, استطاع أن يقرأ ما بداخلها, ويسطر به حروفا يتكون منها ترياق لما أصاب قلبها من أم, وكانت ترتشف من حروفه ما يشفى وجعها, ويسكن المها راضية سعيدة تتمنى أن تصل إلى بر الأمان وتنجو بنفسها من براثن مرض لم يكن إلا من صنيعتها
تعجب من تلك العجلة التي كست لقائهما لأول مرة لكنه لم ينتبه لأى توتر قد أصابها , فهي امرأة ذكية, لا تخرج كل ما بداخلها بسهولة, لكنها عندما تريد, ترسم علامات استفهام أمام القريبين منها تجعلهم يحتارون فى أمرها ولا يدرون, أهي قديسة طاهرة يقسو عليها الزمان, ام انها ليست إلا عاهرة تطمح فى الغفران.
فى قانون العلاقات , تختلف البدايات ,لكن النهايات تكون واحدة, فتكون فراق أبدى وإن اختلفت وسائله
كان اللقاء الأول فى محفل أقامه النادي الذى يشتركان فيه بمناسبة تكريم أصحاب الهوايات والأعمال البارزة فى المجتمع, وكان هو نجم الحفل لما له من يد طولى فى الأعمال الخيرية, كما أنه ساهم فى علاج العديد من المرضى النفسيين الذين كاد أن يفتك بهم الاكتئاب بشتى صوره, وكان هو الاقدر على علاجهم ممن سواه.
_لا أؤمن بالمرض النفسي وأجد أنه ليس إلا ادعاءات تستتر خلفه النفوس الخاطئة لتبرر أخطاءها
كانت هذه هي أولى عباراتها عندما فتح القائمون على الحفل باب الحوار بين الحضور والطبيب النفسي المكرم
استقبل كلماتها بابتسامة موافقا إياها فيما تقوله, ولكنه يختلف معها فى إطلاق هذا الحكم ، فالمرض النفسي حقيقة واقعة تصيب الإنسان وتحتاج إلى تشخيص صحيح يتبعه علاج ، لم تجادله كثيرا ولكنها ظلت على اعتقادها دون أن تدخل معه فى شرح مطول عن حقيقة الأمراض النفسية من عدمها لكنها تركت بداخله علامة استفهام أو تعجب لا يدرى سببها, وكانت هذه سبب اهتمامه بها .
مرت أيام كان هو قليل الحضور فيها إلى النادي ،لكن فى تلك المرات القلائل التي كان يتواجد فيها كان يجمعه بها لقاء عابر, لا يعلم سر ذلك الأثر الذى يتركه بداخله رغم قصره, وكانت هي فى كل مرة تمضى تاركة خلفها ظلالا خافتة من حكايات يقرأها فى عينيها لكنه لم يسمعها يوما من شفتيها.
فى ذلك اليوم كان جالسا فى عيادته يستقبل المرضى وكان قد وضع قانونا ألاّ يستقبل أكثر من ثلاثة حالات فى كل يوم, لأن العلاج النفسي يحتاج إلى جلسات مطولة حتى يؤتى ثماره. أخبرته الممرضة أن هناك حالة إضافية مصرة على لقاءه رغم إخبارها لها بقواعد العمل هنا , ورغم الارهاق الذى كان يعانيه الا انه وافق على لقاءها وهو لا يعلم من تكون تلك الحالة
كانت مفاجأة أن يجدها أمامه قادمة الى عيادته, لا يدرى علة مجيئها, لكنها كانت رائعة, ورغم تعجبه الشديد الا انه شعر بسعادة جعلته يبتسم دون إرادة منه. إستقبلها كما يستقبل أي مريض عادى, فهو يحكم سيطرته على مشاعره وانفعالاته, مرت لحظات صمت ليست طويلة لم يدر كلاهما فيها من أين يبدأ. وكانت هي ثابتة, تنقر بسبابتها نقرات رتيبة على المكتب وقد ثبتت بصرها على قارورة الاقلام التي أمامها وكأنها تعد ما بها من أقلام, تنحنح قبل أن يبدا بالحديث ثم سألها إن كانت هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها عيادة طبيب نفسى, انتبهت لكلماته وبدا عليها الارتباك والتوتر فقالت بكلمات متقطعة انها لم تأت إليه كمريضة ولكنها كانت تعاين إحدى الشقق فى هذه البناية تريد أن تشتريها, فتفاجأت أن عيادته هي المواجهة لها, فوجدت انه ليس من اللائق أن تذهب دون أن تسلم عليه
لم يقتنع بكلامها ولكنه أبدى سعادته بجوارها وتمنى الا يكون جارا مزعجا بالنسبة لها وهمّ أن يطلب لها مشروبا لكنها رفضت بشدة بحجة أنها متعجلة ولكنها قبل أن تخرج قالت له “أمن الممكن أن يتحول الوهم الى حقيقة ”
تفحصها بعيني طبيب نفسي قبل أن يجيبها ثم قال “كل وهم يصدقه الإنسان يصبح عنده حقيقة حتى لو لم يصدقه الآخرون”
_انا احب الرسم
_هذا امر جيد
_واحب ما ارسم
_كل انسان يحب ما تصنعه يداه
_أنا احب ..
انتظر أن تكمل عباراتها لكنها صمتت ونظرت إلى لا شيء فاستحثها على إكمال كلامها قائلا :تحبى ماذا ؟؟؟؟
لم تحرك عينيها ولكنها قالت وكأنها كانت تنتظر السؤال : الوهم !
ثم حملت حقيبتها وهمّت بالانصراف وودعته بابتسامة رقيقة زادت من حسنها وفتحت أبواب الدهشة أمامه على مصرعيها
#يتبع

كلمات دليلية
رابط مختصر

رأيك يهمنا

error: Content is protected !!