روايات كاملة

نوفيلا زوجتي ولكن! بقلم دفنا عمر

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة

نوفيلا زوجتي ولكن! بقلم دفنا عمر

الحلقة الأولى

————————–——
أنتهت لتوها من هندمة هيئتها استعداد لمجيء ابن العم” ناصر” وخطيبها الذي عقد قرانه عليها منذ شهران وبضعة أيام ، متذكرة كيف نجح بإقناع أبيها بتلك الخطوة رغم عدم جاهزيته لإتمام زواجهما ماديًا، محاولا أدخار كل يتحصل عليه لتوفير مسكن بسيط يضمهما سويًا..أما هي فتعمل بأحدى المصانع القريبة التي تُحيك العباءت السوداء.. لتشارك والديها بمستلزماتها گعروس مرتقبة!

_ أبلة جنة.. أمي بتقولك أعملي شاي لابويا وخطيبك عشان جه برة!

رفرف قلبها بين جنباتها لذكره واستدارت عن المرآة تحدث شقيقتها نجلاء ذات الثمان أعوام:

_ماشي يانوجا.. هعمل الشاي واحصلكم!

تنهدت بشوق: عقبال ما اعملك الشاي واحنا في بيتنا يا نصري!
_______________________

يجاور ناصر العم ” رحيم” وهو يسحب نفسًا عميق كي يملأ رئتيه بدخان الأرجيلة، ثم يزفره لتتراقص سُحب الدخان المتصاعد. يصاحبه صوت فقاعات الماء بتلك القنينة الزجاجية مخدوشة الألوان أسفله

متسائل: لقيت شقة ولا لسه يا ناصر؟

أردف الأخير: ماهو ده اللي جابني انهاردة يا عمي، واحد صاحبي في الورشة ابن حلال، لقى شقة مطرحين وصالة تناسب ظروفي.. هي صحيح على السطوح في الدور السابع، بس مش مُشكِل يعني احنا لسه شباب.. بس عيبها عايزة مصاريف ياما لتوضيبها وتظبيطها من سباكة لنجارة لكهربة ونقاشة.. وبعدها نشوف حتتين عفش على قدنا ونتسهل على الجواز على طول!

العم رحيم بتفهم: كله هيتقضي يا ابني ما تقلقش ربك بيسهل وبيرزق اللي ماشي في الحلال.. وانا عن نفسي داخل كام جمعية عشان اجهز البت جهاز يليق بيها.. بعون الله على اخر السنة تكونوا في بيتكم!

_إن شاء الله، انا بشتغل في الورشة بأيدي وسناني.. عايز اتكن في بيتي انا وجنة بقى!

قهقة رحيم: مستعجل على الهم بدري ليه.. هتتجوز هتتجوز..!

أطلت على مجلسهما بمحياها الباسم وقامتها الفارعة والشوق يُكحل مقلتاها البنية متمتمة برقة أذابته:

_ سلاموا عليكم..!

أغرقتها نظرته المتلهفة بوضوح أخجلها: وعليكم السلام ياست البنات! عاملة إيه يا جنة؟

غمغمت بذات الرقة: الحمد لله ..أمي حضرت الغدا اتفضلوا..!

ناصر بحرج: والله ماله لزوم.. مش كل اما اجي تكلفوا نفسكم كده.. انا جيت بس اقول على خبر الشقة وامشي!

هتفت بلهفة لم تواريها: أنت لقيت شقة يا ناصر؟!

تلقف لهفتها بنظرة حانية أعادت لها الخجل: أيوة يا جنة لقيت شقة مطرحين وصالة فوق السطوح تناسب القرشين اللي معايا.. بس لازمها توضيب كتير عشان نعرف نتجوز فيها

أسرعت تهتفت بحماس : ماتشلش هم اللي تقدر تعمله اعمله انا راضية حتى لو بأوضة واحدة!

ذغر لها ” والدها” بنظرة محذرة، فحمحمت بحرج: قصدي يعني متكلفش نفسك فوق طاقتك.. وضبها كده ع الماشي واللي مايتعملش انهاردة يتعمل بكرة!

” لا وانتي الصادقة.. اللي مايتعملش انهاردة.. مابيتعملش خالص يا عين امك”

استدارت لوالدتها التي انضمت لمجلسهم لتوها، فتمتم ناصر: وأنا مش هتأخر يا مرات عمي.. هعمل كل اللي في جهدي وأكتر عشان اخلي الشقة تليق بجنة!

برطمت بصوت خافت: أما نشوف!

رحيم: يلا عشان ناكل لقمة ونحبس بشوية شاي.. اتفضل يا ابني! ( سبقه العم بخطوات وتبعته زوجته، فتباطأ هو ليظل بالخلف جوارها، ثم دنى منها هامسًا بأذنيها: وحشتيني يا جنتي!

أحمرت وجنتاها: وانت أكتر يا ناصر!
تشربت عيناه حُمرة وجهها بنهم: مبسوطة موضوع الشقة ده!

هتفت بسعادة تلقائية: هطير من الفرحة يا ناصر.. اخير لقينا اربع حيطان يلمونا.. ربنا يرزقك برزقها وتخلص بسرعة!

غمغم بخبث: مستعجلة على الوصال يابت!

اشتعلت وجنتيها متداركة لهفتها الكاشفة لتنفي على الفور: لا بس يعني نفسي ابقى في بيتي وبراحتي معاك!

_ هانت يا جنتي.. انا هنحت في الصخر لحد ما اختصر الوقت، لأني خلاص مبقيتش قادر على بعدك!
ابتسمت برقة: ربنا يقويك ويعينك”
تمتم: ويخليكي ليا ويقرب البعيد!

ثم لثم وجنتها سريعا فهتفت بتحذير:
جرى إيه يا ناصر حد يشوفنا عيب كده.. ”

_ طب ما يشوفنا احنا بنسرق؟ إنتي نسيتي اني عاقد عليكي ولا إيه..

_ لا بس بردو ماتتمداش..مش كل اما تشوفني ت… .

_ كملي؟

تسائل بمكر، فاستطردت بمراوغة: وبعدين معاك بقى، بطل الخبث ده!

” الأكل هيبرد، هاتي خطيبك ياجنة وتعالوا”

ارتبكت مرددة وهي تجذب كفه:
طب يلا ابويا استعوئنا.. خليك تاكل لقمة وتشرب شاي وترجع ع الورشة عشان الاسطى مايقلبش عليك ويضايقك!

عكر صفوه ذكر الأخير فتمتم: الله يحرقه.. بيوقفلى على الواحدة وقارفني في عيشتي.. ربنا يتوب علينا من ورشته، انا اصلا بدور على شغل مع حد تاني!

هتفت لتُثنيه عن ما نوى: يا ناصر انت ضامن مكان تاني هيكون ازاي.. كل شغل فيه وفيه.. انت اشتغل بما يرضي الله وهو وقتها مالوش عندك حاجة واحمد ربنا غيرك مش لاقي!

تنهد برضوخ: اديني شغال اما نشوف اخرتها..!

_ اخرتها الخير كله يا اسطى!

أردف بحنان مشاكس: عيون قلب الاسطى!
وواصل: بس زعلان منك.. كلمتك بالليل ماردتيش!

هتفت بضيق: لأن تليفوني باظ يا ناصر.. نجلاء اختي وقعته في المية امبارح.. زعلت عليه أوي ومش هعرف اجيب زيه دلوقت..!

_ ولا يهمك يا حبيبتي.. هاتيه يمكن اعرف اصلحه، وان ما اتصلحش هجيبلك غيره!

اعترضت: تجيب إيه يا ناصر.. التليفونات بقيت غالية اوي خليك في الأهم.. انا هستلف تليفون امشي بيه نفسي من البت سامية صحبتي، ماتشغلش بالك!

_ طب هاتيه بس وربنا يسهل!
__________________________

في منزل ناصر وصخب صوت التلفاز العالي يملأ الأجواء.. وفتاة صغيرة مندمجة بكل حواسها مع لقطات فيلم كوميدي قديم!

_ازاي حسن هيكتب كتابه على عزيزة من غير ما يئرا فاتحتها؟!

عبد الفتاح القصري: _أنا قلت يكتب كتاب الأتنين يعني يكتب كتاب الأتنين!

_وأنا قلت يا جواز حميدة وبس يا مافيش جواز

عبد الفتاح القصري: يا وليه اسمعي الكلام.. أنا راجل وعمر كلمتي ماتنزل الأرض أبدا.. 😠

_ حنفي😡

_ خلااااص ..تنزل المرادي😔.. بس اعملي حسابك المرة الجاية.. كلمتي مش هتنزل الأرض أبدااااا..! 😠
…… ..

“وطي التليفزيون وقومي ذاكري يابت انتي”

تجاهلت شهد صياح والدتها، وواصلت متابعة الفيلم الكوميدي ” ابن حميدو”..فهدرت بها الأخيرة:

_ بقولك قومي من قدام التليفزيون خلي يومك يعدي.. ياريتك فالحة في مذاكرتك زي الأفلام!
وشوفي مين بيخبط بسرعة يمكن ابوكي ولا ناصر اخوكي.. انجري يابت ماتفرسنيش! 😡

نهضت شهد على مضض تبرطم:
كل حاجة شهد شهد..ما سعيد موجود اهو مش بتنادي عليه ليه ولا عشان أخر العنقود يعني.. امتى اتجوز واسيب البيت ده، يابختك يا نوال، كبيرة وهتتجوزي وتسيبي البيت اللي يخنق ده!

التقطت أذني ” ناصر” أخر تمتمات شقيقته الغاضبة: هو انا سمعت كلمة جواز ولا بيتهيئلي؟

أجابته الصغيرة بضجر: أيوة بدعي اتجوز عشان ارتاح من طلبات امك!
أمسك ياقة بيجامتها: أسمها أمك يا ام لسان؟ وبعدين عايزة تتجوزي وانتي لسة اتناشر سنة؟ أمال انا اعمل إيه؟ أروح انتحر؟؟؟

_ سيبني طه.. أنا مالي ماتتجوز ..هو انا اللي معطلة جوازك انت وأبلة جنة؟ .. أتجوز ياعم وريحنا!

ناصر وهو يطالعها ببلاهة: عم؟؟؟ الله يخربيت اللماضة بتاعتك.. امشي يابت نادي امك عايزها في كلمتين!

_ أوووف بقى.. حااااضر😡😡

صفق كفيه بذهول وهو بتابع هرولة تلك القزمة شقيقته بزوبعة غضبها الطفولي!
___________________

_ خير ياضنايا.. عايزني في إيه؟

_ كل خير يامه.. بصراحة ابنك مزنوق في قرشين، وعايزك تظبطيلي جمعية كبيرة واقبضها الأول!

_ وماله يا قلب امك.. هكلم خالتك ام زكي تعمل حسابك في الجمعية. بتاعة أول السنة.. ما انت عارف، هي اللي بتفك. زنقة الحارة كلها..! بس مزنوق في إيه؟

_ عايز ادفع خلو الشقة قبل ما تطير مني.. ماصدقت لقيت حاجة سعرها مناسب!

مصمصت شفتيها ساخرة: انا عارفة مدلوق ع الجواز كده ليه.. اتقل يا واد وامسك نفسك شوية!

_ يامه عايز اتكن في بيتي واتجوز .. ولا انتي مش عايزة تفرحي بعيالي حواليكي!

غلبها حنان أمومتها: وانا في ديك الساعة. اما اشيل عيالك ياضنايا.. خلاص ولا تشيل هم.. سيب حكاية الجمعية. دي على الله ثم عليا..!

قبل رأسها بحماس بمتزج بامتنانه: أيوة كده يا ام ناصر.. فرحي قلبي، واهو بعد ما ادفع خلو الشقة، هوضبها واحده واحدة.. مرة سباكة.. مرة نجارة ولا كهربة ولا نقاشة وهتتقضي. وتبقى عال!

هتفت تدعوا بإخلاص ومحبة:
إلهي يرزقك ويطعمك ويحول التراب في أيدك دهب يا ناصر يا ابن نادرة!

لثم كفها: ومايحرمنيش منك يا غالية.. حطيلي لقمة بقى احسن ابنك واقع وعلى فطار الصبحية!

_ من عيني يا حبيبي! ثم صاحت مناديا:
بت يا شهد..حطي الطبلية وتعالي خدي مني أكل لاخوكي أوام!

ألتقطا صوت برطمتها المعتادة، فتمتم ناصر:
البت دي سايقة العوج وعايزة تتشد شوية يامه!

هتفت بتوعد: المعوجة نعدلها بفردة شبشب يا ضنايا🤨

______________________

عند الجارة!

أم. جنة: العواف عليكي يا ام سالم، جبتلك البيض اللي وصتيني عليه أهو.. 30 بيضة طازة ويستاهلوا بقك.. بألف هنا..!

الأخيرة: ياختي تسلمي وماتحرمش منك، وغلاوتك مابحبش اشتري بيض من برة، وابو سالم دايما يقولي انك أولى.. حسابك كام بقى؟

_ يووه.. مستعجلة ليه يا وليه.. هي الدنيا هتطير!
_ وربنا ما هنكسر بيضة في طبق إلا اما تاخدي تمنهم على داير مليم..اه الحق مايزعلش ياختي!

تنهدت الأخيرة: خلاص يا ام سالم اللي تشوفيه! بنفس سعرهم القديم!

أنقدتها ثمن ما جلبت، ولاحظت ملامحها العابسة، فتسائلت: مالك يا ام جنة شايلة الهم ليه كده؟اقعدي وقوليلي مالك وفضفضي لاختك!

باحت ما داخلها بأرياحية اعتادها مع الجارة:
_ كلام في سرك يا ام سالم.. الدنيا ضيقة معانا أوي.. مش عارفين نلم جهاز البت.. الحاجة بقيت نار ياختي مافيش حاجة رخيصة!..هما فاكرين الناس بتسرق ولا بتسرق عشان الأسعار دي كلها..!

وجدت شكوتها صداها عند الجارة التي هتفت:

_ ومين سمعك يا ام جنة! يمين بالله لسه عاملة. خناقة انا وابو محمد بسبب طقم “صيني” وطقم ” العشا” اللي جبتهم للبت عشان يتحطوا في النيش.. وهو على قولة لازمته إيه صيني وعشا..كان كفاية واحد منهم يقضي الغرض..!

_ماهو النصيبة دلوقتي كل حاجة لازم. تيجي وإلا الناس تاكل وشنا..اما بقى علينا اقساط وجمعيات تقطم الوسط!

أم سالم: هنعمل إيه بقى..التقسيط هو الحل.. احنا هنلاحق على أيه ولا إيه، ده كام بق مفتوح ومصاريف ياما..!

_ على رأيك.. حسين ومازن ونجلاء لسه عايزين تقلهم فلوس.. وانا نفسي جنة تتجوز عشان. يخف الحمل علينا شوية!

مصمصت شفتيها: بس بنتك فقرية يا ام جنة، ليه ما قبلتش بالعريس التاني، كان مقتدر عن ناصر ابن عمها اللي ماتزعليش مني حاله معدوم ع الأخر..

_ نصيبها بقى فقرية زي امها، انا كان نفسي تاخد التاني عشان تعيش مرتاحة، بس هي بتحبه، وابوها فرح وقال ابن اخويا أولى!

تمتمت بزهو: عارفة بقى “سحر” اختي، بنتها اتخطبت لعريس يشرح القلب، جاهز من كله..ومن عيلة عريقة!

ام جنة بانبهار: ماشاء الله! على كده هياخدها العراق؟

الجارة بدهشة: عراق إيه يا وليه اللي هياخد بنت اختي ليها؟!
أم. جنة: يووه! مش بتقولي العريس من عيلة عريقة؟
ضحكت الجارة وقهقهت وهي تفرد كفها على صدرها: يخربيت شيطانك يا ام جنة.. عيلة عريقة يعني مأصلة ومعروفة في اسكندرية.. عندهم خير كتير ياما، شاف بنت اختي اتهبل.. وقال يادي يا بلاش!

هتفت بحرج: يادي الإحراج فهمت الكلمة غلط.. بس بركة ربنا يتمم بخير للجميع ويستر الغلابة اللي زينا.. ثم نهضت مردفة:

هقوم بقى احسن عندي اشغال كتير!

تمتمت الجارة باستنكار: مش قبل ما نشربي الشاي.. ولا اقولك.. ثم صدح ندائها عاليًا ( بت يا نادية.. شُئي حتة بطيخ لخالتك ام جنة أوام )

_ يختي بطيخ إيه قوليلي قومي شوفي اللي وراكي.. في كام زبونة طالبة شوية بيض بلدي وفراخ حشو وبط..هروح اوديهم واخد اللي فيه النصيب!

هتفت بتصميم: يمين بالله ماتمشي قبل ما تبلي ريقك معانا.. ثم كررت النداء ( إنتي يامقصوفة الرقبة ردي على أهلي بدال ما اقوملك.. صوتي اتنبح😡)
_______________________
في الورشة!

_ خد يا ناصر..لقطلك تليفون استعمال نضيف، بتاعة جوز اختي، لحظك لقيته بيعرضه للبيع، اخدته منه وفاصلت معاه في سعرها، وقالي مستعد يصبر عليك شهر على ماتدفع تمنها.. ها.. أيه رأيك؟

اجاب بفرحة: ده شهر عال اوي، بإذن الله فلوسه هتكون عنده قبلها لو قدرت! وتسلم يا رجب، مش عارف أودي جمايلك دي فين!

_ عيب ياجدع احنا اخوات.. واستطرد: على فكرة
لقيتلك صنايعي سباكة شاطر وبياخد مصنعية حنينة شوية!

_ صحيح؟ طب هو فين خليني اشوفه واتفق معاه خليه يبدأ.. وانا اتفقت مع نجار الحارة اللي ورى، هيظبط باب متين مع الشبابيك وهيعملي حتتين عفش املى بيهم الشقة وهيحاسبني بالتقسيط! أهو على مايخلص اكون انا وضبت الدنيا

رجب: على خيرة الله.. كده هيبقى فاضل النقاش، بس بعد ما تخلص السباكة والنجارة!

_ قول يارب..وواصل: كلمت الحاجة تعمل حسابي في الجمعية الجاية؟

_ أيوة كلمتها وهتقبضك في معاد ما طلبت!

ناصر: أيوة كده الله يسترها.. قرشين الجمعية دي هيكون تكاليف الفرح ومصاريف الليلة بتاعة اخوك!

ربت رجب على كتفه: ربنا ينولك مرادك ويسترها معاك يا صاحبي!

_ تعيش يامجدع.. عقبال ما اساعدك في جوازك انت كمان!
_ إن شاء الله!
______________________
في مكان عمل جنة!

_ إيه يا ناصر، طلبت اطلعلك برة ليه دلوقت.. ما انت عارف عندي شغل ولسه فاضل ساعتين وامشي!

تمتم وعيناها تتجول على محياها: أولا وحشتيني، ثانيًا خدي شوفي جبتلك إيه؟!

تناولت ما يقدمه مبتسمة وتملكها الفضول وعيناها تكاد تخترق المغلف وما ان فتحته حتى شهقت بإعجاب: يا حلاوة.. ده تليفون جديد يا نصر

تمتم بزهو لاستطاعته نيل فرحتها:
ده مستعمل، بس استعمال نضيف وغلاوتك، واديكي اهو افتكرتيه جديد.. اشتريته من جوز أخت رجب صاحبي!

هنفت بفرحة: يخليك ليا يا ناصر.. وتعيش وتجيب يا رب! بس ده مش غالي؟ ماكانش له لازمة!

غمغم محتضنًا قسماتها بمقلتيه: انتي تستاهلي الدنيا يا جنتي.. الود ودي اجيبلك السما هدية.. وبعدين لو مش معاكي تليفون هكلمك ازاي.. انا لازم اسمع صوتك دايما .اطمن عليكي

هتفت بدلال: مايحرمنيش منك ولا من ذوقك ابدا.. يلا بقى على شغلك كفاية دلع!

_ ماشي يا ست البنات، وعلى فكرة ده كارت شحن كمان.. ثم اقترب وتمتم بمكر: عشان نتكلم سوا بالليل! أهو كلام يصبرني ويهدي شوقي!

تلفتت حولها بخجل: طب سلام بقى وقفتنا دي مش حلوة.. ثم منحته نظرة عاشقة (وربنا يقرب البعيد! )
_______________________

في المساء!

_ مالك يامه، وشك اصفر كده ليه؟
_ معرفش يابت دماغي تقيلة شكلي اخدت لفحة برد الصبح.. عضمي كله مكسر.. ناوليني حباية مسكنة!
_ حاضر.. بس ده ناصر جاي بعد شوية!

تمتمت: وماله هو غريب؟ وابوكي موجود.. هاتي بقى الحباية اخدها عشان افوق..!

ناولتها كوب الماء لتبتلع “قرص مسكن”..وحضر ناصر بعد دقائق قليلة!

_ إيه مالك يا حماتي؟
_ مافيش يابني حبة برد كده!

رحيم: كويس انك جيت تشوف الماتش معايا يا ناصر.. ( اعملي براد شاي خلينا نشوف الماتش بمزاج ياجنة)..أطاعته: حاضر يابا..!
………………

جوووووول..!

هكذا صاح رحيم بحماس شديد: عليا النعمة ابو تريكة ده لاعيب ماجبتوش ولاده.. شوفت الحرفنة؟
ناصر: أمال إيه يا عمي، تريكة غني عن التعريف ورافع راسنا في كل حتة، ورجله تتلف في حرير ولا اجدعها لاعيب عالمي!

_ صدقت والله ..وواصل: أنا واثق في الشوط التاني أكيد ربنا هيفرجها بهدف ولا اتنين تاني خلينا نهيص!

تنحنح ناصر:
معلش ياعمي انا بصراحة عايز اقعد مع جنة خطيبتي شوية هكلمها في حاجة مهمة وامشي عشان انام!

رحيم ببساطة متعلقة بشاشة. تلفازه الصغير: مايجراش حاجة، اقعدو في الأنترية وانا قاعد هنا هكمل الماتش!
…………… .

أثناء مروره لينفرد بجنة بغرفة مجاورة ليجالسها قليلا، تمتم: الحقي امك.! نامت وهي قاعدة على الكنبة!

هتفت بشفقة: مسكينة، شقيانا طول النهار وجت تعبانة، اخدت حباية مسكن.. تلاقيها خدرت وجعها وخليتها تنام ياعيني..!

ناصر: لا ألف سلامة على حماتي!

عبر الغرفة متسائلًا:

_ أمال العيال اخواتك فين مش سامع حسهم يعني؟
_ بيلعبوا ع السطح فوق زي القرود من الصبح!

تلفت خلفه بحذر ثم أوصد باب الغرفة
فهتفت جنة بريبة:
انت بتقفل الباب علينا ليه يا ناصر؟

أردف وهو يقترب وعيناه تنهل من تفاصيلها “بوله”: أولا صوت التليفزيون عند ابوكي عالي اوي مش هعرف اكلمك براحتي.. وبعدين فيها إيه اما اقفل وانا بتكلم معاكي؟! نسيتي ان يحقلي انفرد بيكي؟ لازم كل شوية افكرك بكتب كتابنا..!

تمتمت بتوتر وهي تتجنب لمساته التي تصهرها: أيوة بس…………

بترت عبارتها وهو يجذبها لصدره مردفا ولمساته تزداد وتيرتها المتملكة وشوقه يتصاعد: بس إيه يا جنتي؟ خلوتنا دي شرعية.. امال انا كتبت كتابي ليه مش عشان اصبر نفسي شوية!
ونثر بعض القبلات الخاطفة على وجنتيها وعنقها فابتعدت تنهره بضعف:
لو ما بطلتش هخرح واسيبك وربنا..!

استجدى عاطفتها: واهون عليكي.. ده انا حبيبك!

أزداد قربه وبدت مقاومتها تتراجع أمام رغبة تأججت داخلها لكنها تحاول الإفلات: يا ناصر كفاية بقى.. مايصحش كده! حد يشوفنا..!

لكنه تمادى و يده تكتشف خرائطها وتتلمسها بشغف وقد خرج الأمر عن سيطرته مستغلًا مساحة الحرية التي منحه أياها والد الجنة الجالس بالجوار يصفق بصياح لإحراز هدف لفريقه.. بينما الأخر يحرز هدفًا تمنى الوصول إليه لاهثًا .. وهي تذوب بين ذراعيه غارقة بحرارة مشاعره الحميمية التي تلقتها برضا واستمتاع.. لتعبر في لحظات لعالم أخر تخطو أرضه للمرة الأولى..!

ثم تآن وجعًا و ينتهي كل شيء..!
متغافلين بذروة وصالهم!
عن توابع لم تكن بالحسبان..!

تقييم المستخدمون: 3.33 ( 3 أصوات)

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
الوسوم

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock