قصص قصيرة

يدي اليمنى قصة قصيرة

يدي اليمنى قصة قصيرة بقلم :خياري عمر

 

رفعت يدي اليمنى وأنا فوق قمة يقدر ارتفاعها بمئات الأمتار، وتبعد عن أقرب مدينة بآلاف الكيلومترات، نظرة أو نظرتان كانتا سببا في إحساسي بدوار تلاه شعور غريب تملكني فجأة، جعلني أتذكر أنني قبل وصولي إلى هذا الموقع، مرت بكوخ تسكنه امرأة و قطتان، لاتزال تلك الملامح راسخة في ذهني، لا أقصد المرأة بل قطتها السمينة التي التقيتها في النهر الموجود أسفل الكوخ ، فاقتربت مني ثم ابتعدت عني بسنتميترات ، لتلتفت التفاتة وكأنها تطلب مني قبول دعوتها للمرور بالسقف الذي تعيش تحته، فما كان مني إلا أن تتبعتها، ففرحت وظهر ذلك من خلال تحريك ذيلها ، وما إن حان موعد الفراق حتى شاهدتها متجهة نحو صدفة فالتقطتها بفهمها ثم دفعتها إلي، عندئذ تأكدت أنها قطة ليست ككل القطط، ففعلتها هذه لا يقوم بها سوى حبيب اتجاه حبيبته عندما يمنحها تذكارا، ولهذا فإنني لا أستطيع نسيانها، كما لم أنسى سبب سفري وأين كنت قبل الكوخ، نعم فالمكان الذي أتواجد به الآن، وقصتي مع القطة السمينة سبقتها حكاية، كانت نقطة تحول كبيرة في حياتي، جعلتني أقرر قرارا تمثل في توديع المنزل الذي كبرت فيه ، ولو لفترة من الزمن لكي أشاهد مشاهد جديدة قد تشجعني على إكمال ما بقي من عمري بعد وفاة أغلى إنسانة في حياتي…،تلك التي لا يمكن أن أصفها لأن الوصف لن ينصفها، تلك هي : أمي، هي الوحيدة من أثر في فراقها وأرغمني على الوجود بقمة جبل، رافعا يدي اليمنى ، محاولا عبثا أن أتحسس وجهها الذي أعرف كل تفاصيله من الشمال إلى الجنوب خياري عمر، الجزائر

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

الوسوم

رأيك يهمنا

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock